أميركا لم تتمكن من إقناع أنقرة بعدم التحرّك ضد الأكراد

لم تتمكن الولايات المتحدة الأميركية من إقناع أنقرة بعدم التحرّك ضد الميليشيات الكردية في شمال شرق سورية، وتسعى إلى تأطير هذا التحرك وتخفيف تداعياته، بحسب وكالةأ أنقرة «أ ف ب» للأنباء.

وفي تقرير لها طرحت الوكالة عدة تساؤلات بشأن شن عملية تركية عدوانية ضد مناطق سيطرة الميليشيات الكردية شمال شرق سورية، وإقامة ما تسمى «المنطقة الآمنة» المزعومة، وهي: ماذا تضع أنقرة نصب عينيها؟ وكيف يواجهها الأكراد؟ وهل ستتمكن واشنطن من إيجاد حل وسط يرضي حليفيها: تركيا شريكتها في حلف شمال الأطلسي، والأكراد الذين هزموا تنظيم داعش بدعم منها؟

وأشارت الوكالة إلى أنه مع توسّع دور الأكراد في سورية وإنشائهم ما يسمى «إدارة ذاتية»، زادت خشية تركيا من أن يقيموا حكماً ذاتياً قرب حدودها يزيد النزعة الانفصالية لدى الأكراد لديها، مبينة أنه «ومنذ ذاك الحين، لم تهدأ تهديدات أنقرة بشنّ هجوم جديد على مناطق (سيطرة) الأكراد، التي يُطلق عليها تسمية منطقة شرق الفرات».

ولفتت إلى أن أنقرة «تطمح إلى إنشاء منطقة آمنة بعرض 30 كيلومتراً على طول حدودها داخل سورية، على أن تسيطر عليها بالكامل وتنسحب منها وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تصنّفها منظمة «إرهابية».

وذكرت، أنه «تدور في أنقرة منذ 23 تموز محادثات بين الطرفين (الأميركي والتركي)، وقدّمت الولايات المتحدة اقتراحات عدة، إلا أن أنقرة لم توافق على أي منها، واعتبرت أن ما تقوم به واشنطن مجرد محاولات لـ«كسب الوقت».

وحول موقف الأكراد، أوضحت الوكالة أن «الأكراد، الذين ترددوا بداية في الموافقة على إنشاء المنطقة الآمنة، رفضوا أي وجود تركي في مناطق سيطرتهم».

ونقلت «أ ف ب» عن القيادي فيما يسمى «الإدارة الذاتية» الكردية، ألدار خليل أن إدارته «أبدت مرونة بموافقتها على أن تكون المنطقة المذكورة (الآمنة) بحدود خمسة كيلومترات، لكن تركيا رفضت هذا الطرح» كونها «تريد السيطرة على المنطقة وحدها»، وأضافت: «كما طرح الأكراد أن يكونوا جزءاً من المفاوضات بين واشنطن وأنقرة، إلا أن الأخيرة رفضت».وبحسب الوكالة، فإنه وفي إطار مساعيهم السياسية، حاولت الميليشيات الكردية «فتح قنوات اتصال مجدداً مع دمشق وحليفتها موسكو»، ونقلت عن خليل قوله: «لا تزال الاتصالات مستمرة (مع الطرفين)، طرحنا على دمشق التفاوض على صيغة معيّنة لإدارة هذه المناطق (…)»، زاعماً أن دمشق «لم تقرر بعد ولم توضح موقفها الحقيقي رغم خطورة الوضع».

وفيما إذا كانت واشنطن ستستطيع إنقاذ الموقف، قالت الوكالة: «يجد الأميركيون أنفسهم بين نارين، إذ عليهم إرضاء تركيا، حليفتهم الإقليمية التي تشهد علاقتهم معها توتراً منذ مدة، والأكراد».

وأضافت: «يبدو أن واشنطن لم تتمكن من إقناع أنقرة بعدم التحرّك ضد الأكراد، وتسعى اليوم إلى تأطير هذا التحرك وتخفيف تداعياته».

ونقلت الوكالة عن المحلل في الشأن التركي نيكولاس دانفورث: أن «المأزق يكمن في أن الاقتراحات الأميركية تجعل المنطقة الآمنة كأنها منطقة منزوعة السلاح، فيما يتخيل الأتراك شيئاً يشبه عفرين»، في حين رأى الباحث في مركز الأمن الأميركي الجديد نيكولاس هيراس، أن «أردوغان يريد التخفيف من الضغط السياسي الداخلي عليه عبر إرسال عشرات آلاف اللاجئين السوريين» إلى «المنطقة الآمنة».

وأعرب هيراس عن اعتقاده بأن واشنطن «لا تسأل «قوات سورية الديمقراطية- قسد» الموافقة على وجود تركي في المنطقة، بل تخبرهم أن ذلك بات أمراً واقعاً».

الوطن

September 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 1 2 3 4 5

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
8144071

Please publish modules in offcanvas position.