image.png

على طريق «ضمّ الضفة»: الكيان الصهيوني يمحو «الخط الأخضر» بالمواصلات!

جنديان اسرائيليان في القدسقبل أربعة أشهر وصل النائب في حزب «البيت اليهودي»، بتسلئيل سموتريتش، إلى وزارة المواصلات، ومنذ ذلك الحين يعمل بوتيرة متسارعة لفرض «السيادة الإسرائيلية» في مجال المواصلات على الضفة المحتلة.

السيطرة على البنى التحتيّة وشبكة الطرق والأنفاق هي جزء من خطة يطرحها «البيت اليهودي» لضم الجزء الأكبر من الضفة إلى ما احتلته إسرائيل عام 1948، وذلك بسنّ قانون، صحيح أن غالبية الأحزاب الإسرائيلية عارضته العام الماضي، لكنها وافقت عليه بنفسها إجرائياً، إذ صرّح ممثلوها في أكثر من مناسبة بتأييدهم المشاريع الاستيطانية التي تخدم «الضم».

المستجدّ هو تصديق «الإدارة المدنية» الإسرائيلية بصيغة نهائية، قبل يومين، على خطة لمضاعفة عدد المسالك في «شارع الأنفاق» الذي يربط القدس المحتلة وكتلة «غوش عتصيون» التي تضم عشرات المستوطنات.

وقد وصلت التكلفة إلى نحو مليار شيكل (100 دولار = 350 شيكلاً). وفي مطلع الأسبوع المقبل، سيبدأ العمل بشقّ طريق يلتف على مخيم العروب، بالقرب من بيت لحم (جنوب)، حيث ينطلق الشارع الالتفافي من جنوب «غوش عتصيون» وتصل كلفته إلى 800 مليون شيكل. ومع استكمال هذين الشارعين في غضون سنوات قليلة، كما تنقل صحيفة «يسرائيل هيوم»، سيكون الطريق من القدس إلى مستوطنة «كريات أربع» ذا اتجاهين وأربعة مسالك. هذان الشارعان هما جزء مما وعد به سموتريتش لما تولّى المنصب، إذ قال: «يتوجب وقف التعامل بخصوصية مع مناطق الضفة في ما يتصل بالمواصلات العامة. ويتوجب اعتبارها كأيّ منطقة أخرى في إسرائيل».

الخطوة الأولى والفعلية التي اتخذها سموتريتش كانت فتح قسم دائم في مبنى الوزارة للمواصلات في الضفة، بعدما كانت تتبع لـ«الإدارة المدنية» في الضفة. وبمنحها قسماً دائماً ومديرية منفصلة عن «الإدارة المدنية»، جعل الوزير المواصلات في الضفة تحت السيادة الإسرائيلية، كما طلب من وزارة الأمن إطلاع وزارته على الجوانب الأمنية كافة المرتبطة بالموضوع. أما الخطوة الثانية، التي توصّف كإجراء بعيد المدى، فكانت إدخال الضفة إلى برامج الخطط الهيكلية للمواصلات، ما يعني شملها في التخطيطات الإسرائيلية البعيدة المدى في هذا المجال، وهكذا لم يعد يجري التعامل معها على أساس جزئي أو كونها منطقة أخرى كما في السابق.

إضافة إلى هذه الإجراءات، طالب سموتريتش بالإسراع في تنفيذ عدد من المخططات الأخرى التي كانت في مراحل مختلفة. ومن بينها توسيع «شارع 446» من مستوطنة «نيلي» الواقعة غرباً في منطقة «بنيامين» (شمالي رام الله) وصولاً إلى مفرق مستوطنة «شيلواح». أمّا المشروع الآخر الذي يكلّف المليارات، فهو توسيع الشارع من مستوطنة «نفيه يمين» وصولاً إلى «تسوفيم» غربي الضفة.

ومن المتوقع أن تنتهي هذه المشاريع حتى نهاية الشهر الأول من مطلع العام المقبل.في هذا الإطار، أدخل سموتريتش المواصلات في الضفة إلى منظومة الفحص والأمان التابعة لشركة «نتيفي يسرائيل» (مسالك إسرائيل) ووزارته. وتبدّى ذلك في إنشاء 16 نقطة لمعالجة مواقع ذات خطورة طارئة، وإجراء إختبارات عمليّة للحركة على طرقات الضفة، وذلك ضمن الاختبارات التلقائية، للوقوف على مدى الفائدة الاقتصادية من شقّ شوارع جديدة.

ولكي ينفذ الوزير الجديد كل تلك المخططات، قلب الأولويات بشأن الميزانيات في الوزارة، فخصّص ثلثي الميزانية للاستثمار في مجال المواصلات العامة، والثلث لشقّ الطرقات. نتيجة لذلك، ستُشمل الضفة في كل مخططات المواصلات العامة الجاري العمل عليها، وضمنها مدّ سكة الحديد الذي بادر إليه الوزير الأسبق، يسرائيل كاتس، وكان من المفترض أن يصل إلى مستوطنة «أريئيل» لكن سموترتش مدّده حتى «تيبواح» (شمال رام الله).

أيضاً ستُقام في شوارع الضفة مراكز مواصلات مناطقيّة، وسيمنح ذلك مستخدمي وسائل النقل الإسرائيلية إمكانية استخدام بطاقة المواصلات المتعددة في قلب الضفة، وهو أمر يجري العمل به حالياً لكن بصورة محدودة. برغم ذلك، يدّعي سموتريتش أنه «لا يضع (مستوطنات) الضفة في سلم أولوياته»، ليستدرك أنه «لا يفرط فيها».

كما نقلت «يسرائيل هيوم» عنه قوله: «هناك فجوات في التخطيط والتنفيذ تراكمت في الضفة... المستوطنون يعانون من الازدحامات في مواقع كثيرة وكذلك الفلسطينيون»، مضيفاً: «هذا الوضع الذي استمر لسنوات يجب أن يتغير، وهذه المناطق (المستوطنات) يجب أن تحظى بالمعاملة التي تحظى بها أي منطقة أخرى في إسرائيل». وتابع: «بهذا المشروع، نحن نمحو الخط الأخضر. صحيح أنها مشاريع طرق ومواصلات ولكن أيضاً هي مشاريع ذات أبعاد سياسيّة»، علماً أن هذا الوزير نفسه دوماً دعا لطرد الفلسطينيين من أرضهم أو قتلهم «إذا لم يُذعنوا».

الأخبار

عدد الزيارات
9631857

Please publish modules in offcanvas position.