nge.gif

    هل صار المواطن السعودي أحق بسوريا منا يا دكتور عبد العزيز؟

    أُبي حسن- كلنا شركاء- 18 تموز 2010

    سبق أن أصدر السيد رئيس الجمهورية قانوناً في عام 2008 يتعلق بالحقوق العينية والعقارية لغير السوريين, كان من شأنه أن بثّ الطمأنينة في نفوس غالبية السوريين الذين وقفوا عليه. فبتاريخ 25/6/2008, صدر عن مقام رئاسة الجمهورية القانون رقم 11, وذلك بناء على ما أقرّه مجلس الشعب في جلسته المنعقدة بتاريخ 17/6/2008.

    ومما جاء في القانون المذكور: لا يجوز إنشاء أو تعديل أو نقل أي حق عيني عقاري في أرض الجمهورية العربية السورية لاسم أو لمنفعة شخص غير سوري طبيعياً كان أم اعتبارياً. وفي فقرة لاحقة ينصّ على ما يلي: تملك الأسرة (غير السورية, التوضيح من قبلنا) بقصد سكنها الشخصي وعلى وجه الاستقلال عقاراً واحداً مبنياً برخصة نظامية وفق نظام ضابطة البناء وحدة سكنية متكاملة لا تقل مساحتها الدنيا عن 200م2 ولا يقبل طلب الإفراز الطابقي لهذا العقار في حال قابليته للإفراز... الخ.

    وما أثار إعجابنا في ذلك القانون هو تأكيده على المعاملة بالمثل والنديّة بالنسبة للبعثات الدبلوماسية والقنصلية, وذلك في الفقرة (ب) التي تذكر ما نصّه حرفاً: "تملك البعثات الدبلوماسية والقنصلية والهيئات والمنظمات العربية والإقليمية والدولية مقرات لها أو لسكن رؤسائها وأعضائها داخل المخططات التنظيمية للوحدات الإدارية أو البلديات وفقا للحاجة.

    ولا يتم التملك إلا بموافقة مسبقة من رئيس مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير الخارجية وبشرط المعاملة بالمثل بالنسبة للبعثات الدبلوماسية والقنصلية".

    وفي نهايته ثمة فقرة تؤكد على أن "يعاقب بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات وبالغرامة المعادلة لقيمة الأموال والحقوق التي تناولها العقد كل من أقدم على إجراء عقد لمصلحة شخص غير سوري خلافاً لأحكام هذا القانون أو توسط بأجرائه إضافة إلى مصادرة تلك الأموال والحقوق".

    مناسبة هذا الحديث هو ما سبق أن كشف عنه الدكتور أحمد عبد العزيز مدير عام هيئة الاستثمار السورية منذ فترة قصيرة, إذ صرّح لا فضّ فوه "عن قرب صدور تعديل خاص بالقانون رقم /11/ الخاص بعدم السماح لتوريث ملكية البيوت السكنية المشتراة من العرب في سورية".
    وأشار عبد العزيز بأن هذا التعديل "جاء بعد الآثار السلبية التي تركها هذا القانون على تدفق الاستثمارات العربية على سورية ولكون المادة الواردة في القانون /11/ الخاصة بمنع توريث العرب قد ساهمت في بيع أغلب أصحاب هذه البيوت لبيوتهم وشراء بيوت أخرى في الدول المجاورة ولاسيما في لبنان لدرجة أسهمت وبحسب بعض المصادر اللبنانية في ارتفاع أسعار العقارات في البلد الجار". وكان موضوع تعديل القانون المذكور قد طرح في الكثير من اللقاءات الخاصة بالاستثمار والمستثمرين وآخرها ملتقى رجال الأعمال السوري -السعودي الذي عقد في دمشق مؤخراً, والذي تصدر فيه موضوع تعديل هذا القانون مطالب المستثمرين السعوديين[1](؟).
    كما أن المطالبة بالتعديل لم تقتصر عند هذا الحد بل أن شخصيات خليجية كبرى قد طالبت به أيضاً, إلى جانب المطالبة المحلية( يحقُ لنا أن نشُك في نواياها ومقاصدها, الملاحظة مني, أُبيّ) من الجهات المهنية بالاستثمار ولاسيما السياحي التي أشارت إلى الآثار السلبية التي تركها هذا القانون من خلال هذه المادة على قدوم الاستثمار السياحي إلى القطر ولاسيما من السياح الخليجيين الذين كانوا يجدون في وجود منازل لهم في دمشق والمحافظات السورية فرصة للقدوم إلى القطر لقضاء عطلهم في بيوتهم[2] (راجع موقع سيرياستيبس 7/6/2010)[3].

    إذاً, من بعد أن شعرنا بالطمأنينة, نسبياً, بأن عقارات وشقق بلادنا لن تباع إلى عرب الخليج وسواهم من دون ضوابط, بذريعة الاستثمار, عاد أصحاب المصالح والمنافع الضيقة والخاصة للالتواء على القانون رقم 11, بغية استنزاف المزيد من عقاراتنا تحت ذرائع لا تنطلي على عاقل. والأنكى من ذلك هو لغة الابتزاز الواضحة في مطالب رجال الاستثمار السعوديين "وكان موضوع تعديل القانون المذكور قد طرح في الكثير من اللقاءات الخاصة بالاستثمار والمستثمرين وآخرها ملتقى رجال الأعمال السوري- السعودي الذي عقد في دمشق مؤخراً والذي تصدر فيه موضوع تعديل هذا القانون مطالب المستثمرين السعوديين.", في حين بدا أن الجانب السوري مُستسلم ومُسلّم بمطالبهم ورغباتهم؟

    يا سادة, وأخصّ بالذكر السيد أحمد عبد العزيز بما يمثّل:

    أولاً: ليس معيباً أن نعامل الآخرين بالمثل, أكانوا عرباً أم بدواً أو حضراً أوربيين.. الخ, إذ كيف سنقبل على أنفسنا أن نملّكهم في بلادنا (وهنا أخصّ عرب الخليج الفارسي), ونحن السوريين لا يحق لنا تملّك شقة صغيرة مساحتها سبعين متراً مربعاً وفي معظم هاتيك الإمارات والمشيخات, بمن فينا رجال الاستثمار, مهما طال زمن إقامتنا وعملنا فيها؟ من البدهي أن السؤال جاد هنا. هذا عدا تلك المعاملات العنصرية البغيضة التي نلقاها جميعنا كسوريين في هاتيك الإمارات والممالك والمهالك والمشيخات, وتلك المعاملة تبدأ بنظام الكفيل العنصري مروراً بعدم أحقية الزواج من مواطناتهم(؟), وليس انتهاء بعدم حق التجنيس والتملّك..

    من ثمّ ألا تكف أحدهم, في سوريا, شقة لا تقلّ مساحتها عن مائتي متر مربع كما نصّ القانون 11؟ يا جماعة الخير, قولوا لي بالله عليكم: كم هو عدد السوريين الذين يستطيعون تملّك شقة في بلادهم مساحتها مائة متر لا مائتي متر؟ هل فكّر "عبقري" الاستثمار الدكتور أحمد عبد العزيز بالانعكاسات السلبية جرّاء التعديل المزمع على القانون 11, على الشباب السوري التي بات أعجز من شراء منزل من سبعين متراً في بلاده, بسبب الارتفاع الفاحش في الأسعار التي تسبب به إخواننا السعوديين وأمثالهم من عرب الخليج الفارسي لا سواهم؟

    هل يعلم السيد عبد العزيز, ومن يحذو حذوه, أن نسبة السوريين القادرين على اقتناء منازل اصطياف في كسب ويعفور وشاطئ ابن هاني وقرى الأسد وصلنفة.. الخ, أقل من نسبة الخل الوفي في حياتنا؟ ولا ندري إن كان من المحرمات على عوام السوريين الحلم باقتناء منازل (حتى لو كانت للاصطياف فقط) في هاتيك المناطق وأمثالها, في ما هي حلال زلال على إخواننا السعوديين وأمثالهم؟

    طبعاً, نرجو صادقين ألاّ يأسف السيد عبد العزيز, لتوجّه أخوته المستثمرين العرب إلى لبنان, وهو ما يبدو أنه اعتبره نصراً للبنان وخسارة لسوريّا؟ ولعله لم يقرأ ما تذكره الصحف اللبنانية المُعارضة (سابقاً) -في مقدمتها صحيفة الأخبار- بشكل شبه مستمر عما ترتب من مهالك اقتصادية واجتماعية وإنسانية على بنية المجتمع اللبناني جرّاء ذلك الشراء السعودي الشره في أراضيه وعقاراته. وأذكر هنا مقتطفات وعناوين مواضيع رئيسية في الصحيفة المذكورة, أعتقد أنها تفي ببعض مرادنا. فبتاريخ 24/10/2007, في صحيفة الأخبار, يطالعنا العنوان التالي: ((سكاف: السعوديون يتملّكون في المناطق المسيحية)), ويكشف سكاف عن "بيع أكثر من 126 عقاراً دفعة واحدة في منطقة رومية وعين سعادة تعود ملكيتها إلى شركة (أنترا للاستثمار), والبالغة مساحتها 821 ألف متر مربع إلى أحد السعوديين", ويقول سكاف متسائلاً: من حقنا أن نسأل: "لماذا يريد المواطن السعودي تملّك هذه المساحات الكبيرة في منطقة مسيحية؟". وفي 16/10/2007, طرح برنامج "بكل جرأة" الذي كانت تقدمه السيدة مي شدياق حلقة بعنوان "أراضي لبنان.. للبيع؟", (راجع صحيفة الأخبار بالتاريخ المذكور آنفاً). في حين ستخصص الصحيفة ذاتها تحقيقاً للموضوع الذي بات يشغل بال اللبنانيين غير أنه لم يقلق راحة غالبية المسؤولين السوريين كما يبدو؟ فبتاريخ 22/3/2010 فاجأتنا صحيفة الأخبار بتحقيق مرعب بدءاً من عنوانه: "65,75بالمئة من الأرض بيعت في أثناء معركة السيادة", وفي التفاصيل: "إن أكبر نسبة مبيع أراض للأجانب (في طيات التحقيق ظهر أن غالبيتها اشتراها مواطنون سعوديون؟) في لبنان حصلت بين عامي 2005 و2009, أي حين تولّى فؤاد السنيورة رئاسة حكومة لبنان".

    بعض الانعكاسات السلبية على ما يجري في لبنان, يمكن أن توحي به العناوين التالية: "البقاع يصاب بعدوى ارتفاع العقارات", (19/3/2008- الأخبار). أو "أسعار العقارات تؤرق بنت جبيل", (16/2/-2010- الأخبار). وهذه السلبيات, ومثلها الكثير, التي لا يحب أن يراها السيد عبد العزيز وأمثاله (كما نظن, وبعض الظن إثم), هي ما دفعت بكتلة العماد ميشال عون للتقدّم بقانون للحدّ من بيع الأراضي اللبنانية, راجع صحيفة الأخبار تاريخ 2/2/2009 "مشروع قانون عوني للحدّ من بيع الأراضي اللبنانية".

    من جانب آخر: متى كان رجل الاستثمار الذي هدفه الربح المادي يعنيه أن يتملّك عقارات في البلاد التي يستثمر فيها, في الوقت الذي يفي الإيجار –بصدد سكنه هو وأولاده- بالغرض الذي هو قادم لأجله؟

    نرجو أن لا يفهم كلامنا من منطلقات عنصرية وما شابه ذلك؛ لكن ببساطة, إذا كان بعض المنتفعين من أصحاب المصالح النفعية الشخصية الضيقة لا يقلقهم مصير البلد فشخصياً يقلقنا, ويقلقنا أكثر مصير أبنائنا فيه, فالمفترض أنهم سيعيشون في ظل رايته ويخدمون ترابه تحت علمه, وسيكون آخر همهم –كما نعتقد- الاستقرار في كندا أو كسب الجنسية الأمريكية والإقامة على أراضيها بأي طريقة ووسيلة كانت, كما يفعل بعض المتاجرين بالوطن (وبآلامنا) هم وأولادهم.

    كنا نحبّذ أن يفيدنا السيد عبد العزيز بحجم الآثار السلبية المترتبة على حق العرب (أبناء الخليج الفارسي منهم بالدرجة الأولى) في التملك والتوريث في بلادنا إذا ما تمّ تعديل القانون, وليقل لنا من المسؤول عن هذه الأسعار الجنونية في العقارات؟ وهي أسعار باتت حقاً تشكل حاجزاً بين شرائح واسعة من الشباب السوريين ومستقبلهم وحقهم في العيش الكريم واللائق.

    هاهي بلدة صلنفة (مثالاً, لا حصراً), في جبال اللاذقية, من يقم بزيارة إليها خلال هذا الصيف, سيعتقد أنها محمية سعودية في سوريا؟ يكفي أن ترى أعلام السعودية ترفرف على أسطح فيلات ومنازل حي بكامله؟ السؤال هنا: هل يستطيع ابن بلدة صلنفة شراء منزل في بلدته في ظل المنافسة السعودية الشرسة والشرهة؟ وهل بمقدور ابن حي الميدان أو ساروجة في دمشق فعل ذلك؟ من ثم هل فكّر "عباقرة" الاقتصاد السوري وفي طليعتهم القائمون بالاستثمار بالآثار السلبيّة الأخرى, التي لا يتسع المجال لذكرها هنا, لحق التمليك إن تمّ فعلاً؟

    نرجو أن لا يتم تعديل القانون, حرصاً على مستقبل أبنائنا وحقهم في العيش في بلادنا التي نخشى أن نفقدها إذا ما تم الرضوخ لابتزاز وشراهة رجال المال والأعمال من خلال تعديل القانون 11, اللهم قد بلغت.

    [1] - أظهرت فيضانات جدة التي حدثت منذ بضعة أشهر, تهالك البنية التحتية في المملكة, وظهر إنهم يفتقدون للصرف الصحي في بلادهم! كم كان حريّاً برجال الاستثمار السعوديين معالجة أمراض بلادهم.

    [2] - فعلاً, عذر أقبح من ذنب. ومما تشكو المنازل المستأجرة؟ ألم يعد يشعر أخونا المواطن الخليجي عامة والسعودي خاصة هو وبنوه بالراحة فيها؟

    [3] - من المآخذ التي تسجّل على المواقع الالكترونية السوريّة المعنية بالشأن الاقتصادي في سوريا, ومن دون أن نُسمي أو نستثني إحداها, هو تملقها الفاضح لأصحاب القرار الاقتصادي. إذ نادراً ما تجد لإحداها هدفاً يرقى إلى مستوى الرسالة, إلا أللهم إذا اعتبرنا أن رضا أصحاب رؤوس الأموال في البلد بات رسالة.

    September 2019
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    1 2 3 4 5 6 7
    8 9 10 11 12 13 14
    15 16 17 18 19 20 21
    22 23 24 25 26 27 28
    29 30 1 2 3 4 5

    شارك برأيك

    مارأيك بالهدنة؟
    عدد الزيارات
    8100418

    Please publish modules in offcanvas position.