الصفحة الرئيسية

يحيى زيدو: حول قانون الأوقاف.. مرة أخرى

يتناقل ناشطون على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي كلاماً منسوباً للسيد رئيس الجمهورية إلى جريدة الثورة عام 2013، و يستخدمون هذا الكلام الواضح بطريقة مغرضة. أ يحيى زيدو
فالسيد الرئيس يحدد فئتين تطلقان الدعوات الطائفية، هما بعض مدَّعي العلمانية، و بعض الجهلة بأمور الدين.
كلام السيد الرئيس هذا كان منذ خمس سنوات، و لا أحد يستطيع أن ينكر أنه، في تلك الفترة، كانت هناك دعوات طائفية محمومة من قبل أشخاص كانوا طوال حياتهم محسوبين على اليسار، و التيار العلماني، أمثال: ميشيل كيلو، جورج صبرة، برهان غليون، عبد الباسط سيدا، أحمد برقاوي، صادق جلال العطم، رياض الترك، و غيرهم كثيرون ممن التحقوا بركب (الربيع الأسود)، و ارتضوا لأنفسهم أن يكونوا ناطقين باسم التيارات التكفيرية الإرهابية بنسختيها الإخوانية، أو الوهابية.
- إن العلماني يعلم علم اليقين أن عدوه الأساسي ليس الدين، و لا المتدينين. فالعلماني الحقيقي لا يضيع البوصلة، لأن عدوه الحقيقي هو الصهيوني و مشروعه، و كذلك الإرهاب و كل تنظيم ارهابي، و الذي هو، في التحليل الاخير، ليس سوى حلقة من حلقات المشروع الصهيوني - الغربي، و أداة من أدواته في المنطقة عموماً، و في بلادنا على وجه الخصوص.
- إن الشخص المتدين هو شريك في الوطن و المواطنة، و هو قد يكون خصماً أو منافساً سياسياً أو حزبياً، لكنه ليس عدواً على الإطلاق، و الفرق كبير بين العدو و بين الخصم أو المنافس.
فالوطن لجميع أبنائه، علمانيين و متدينين، مسلمين و مسيحيين، و مهما كانت انتماءاتهم السياسية إذا لم تتعارض مع الانتماء الوطني.
-إن الدعوات الطائفية، سواء صدرت عن أشخاص يدَّعون أنهم متدينين أو أشخاص يزعمون العلمانية، هي دعوات معادية لكل أبناء الشعب السوري، و عندي أن العلماني المتطرف المعادي للدين و المتدينين هو كالمتدين الطائفي المعادي لكل مخالف لمذهبه، لأنهما، كلاهما، إقصائيان إلغائيان لا تعنيهما مصلحة الوطن.
- إن الدفاع عن قانون الأوقاف الجديد، أو مهاجمته و رفضه، من موقع العداء للآخر، او من موقع الانتماء الطائفي، هو موقف مشبوه يخدم أعداء الوطن، و يصب الزيت على نار الطائفية المشتعلة في المنطقة برعاية أمريكية- سعودية- إسرائيلية- تركية، من دون استبعاد دول و أطراف إقليمية و دولية أخرى.
- إن رفض قانون الأوقاف الجديد هو موقف وطني، ينطلق من موقع علاقة هذا القانون بحركة التقدم الاجتماعي - التاريخي المنشود في المجتمع. لأن القانون الجديد يتيح أسلمة البلد، و تعزيز الهويات الطائفية القاتلة، التي ستكون مصدراً لأشكال و أنواع أخرى من التطرف و العنف لدى جميع المنتمين إلى هوياتهم الطائفية. كما أن بعض مواد القانون الجديد تتيح للمؤسسة الدينية أن تتغول على كل المؤسسات الوطنية الرسمية و المجتمعية، المدنية و الأهلية، مما يؤدي إلى إقصاء و إلغاء كل مخالف في الفكرة و الرأي، حتى لو كان هذا الاختلاف شكلياً. و بالتالي فإن هذا القانون يضع المواطن السوري تحت رحمة رجل الدين، بدلاً من أن يكون مسؤولاً أمام القانون. و إذا ما أخذنا بعين الاعتبار المهام و الصلاحيات التي يعطيها القانون للفريق الديني الشبابي، و هي صلاحيات لا تتناسب مع حجمه و مع تاريخه و إنجازاته، إن كانت هناك إنجازات لهذا الفريق، فإن هذا الفريق سيصبح نسخة عن هيئة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر السعودية.
- و لعل بعض الموتورين الذين يزعمون الانتماء إلى التيار العلماني، و هم طائفيون حتى العظم، هم الذين قدموا الدعم الأكبر للمدافعين عن قانون الأوقاف من موقع طائفي إقصائي.
و لعل الدعوات الأخيرة إلى التحرك في الشارع، و ارتداء اللون الأحمر، للاحتجاج على القانون، هي خير دليل على انتماء هؤلاء إلى غريزة القطيع التي يتم تحريكها و توجيهها من قبل أعداء البلد في الخارج. لأن الدعوة إلى مثل هذه التحركات تشبه أساليب مؤسسة (ساتشي أند ساتشي) التي دعمت التحركات المعادية لسورية في لبنان عام 2005، و أسهمت مع مؤسسات أخرى مثل (people - in-need)، و (أتبور)، و برنامج (Mi-Pi) التابع للخارجية الأمريكية في إشعال (ثورات الربيع العربي الأسود).
- إن الجميع مدعو إلى عدم تحوير كلام السيد رئيس الجمهورية، أو استخدامه بطريقة مغرضة لتدعيم ححجه. و إلى إبقاء مقام رئاسة الجمهورية خارج الجدل حول قانون الأوقاف الجديد. كما أن الجميع مدعو اليوم، و أكثر من أي وقت مضى، إلى ممارسة حق النقد الموضوعي و البنّاء بمسؤولية وطنية و أخلاقية بعيداً عن الانتماءات الضيقة و المصالح الشخصية التي تسيء إلى الوطن، و تخدم أعدائه فقط.
إن الدول، كدول، لا يمكن أن تكون علمانية أو متدينة، الدول أدوات قانونية وسياسية، أما نظام الدولة فيمكن أن يكون علمانياً أو دينياً.
و نحن ننشد بوضوح دولة حرة سيدة مستقلة بنظام علماني، دولة لجميع أبنائها دون تمييز على أساس العرق أو الدين أو الطائفة أو المذهب أو الجنس أو الحزب، يكون المعيار فيها هو المواطنة و حكم القانون؛ القانون الذي يصون حق التدين و اللاتدين على حدٍّ سواء.
و ربما يجد غيرنا أن الدولة الدينية هي الأصلح، و هذا ما سنبقى ترفضه احتراماً لدماء الشهداء، الذين لم يقدموا دماءهم من أجل أن يسود البلد رجال الدين.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

October 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
30 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31 1 2 3
عدد الزيارات
4343184