يحيى زيدو: لا عزاء للماسونيين.. بطرس صفير مثالاً

يوثق الباحث اللبناني (اسكندر شاهين) في كتابه الصادر عن دار بيسان منذ سنوات بعنوان (الماسونية ديانة أم بدعة) لكثير من رجال السياسة و الدين و الاقتصاد و الإعلام الذينأ يحيى زيدو ينتمون إلى الحركة الماسونية، و محافلها العلنية و السرية في المنطقة، و من أبرز هؤلاء البطريرك الماروني ”نصر الله بطرس صفير“.
اليوم رحل ”صفير“ أحد أبرز رجال الماسونية في لبنان و الشرق. رحل غير مأسوف عليه من قبل السوريين الذين ناصبهم و ناصب دولتهم العداء، و لم يتخلَّ عن حقده حتى آخر ساعة في حياته، مع أن أصوله تعود إلى سهل حوران في سورية. هذا البطريرك السياسي لم يقم بزيارة سورية طوال حياته الكهنوتية التي لم تنجح كل تعاليم المحبة للسيد المسيح في غسل قلبه من الحقد. و لم يحظَ موارنة سورية بأية زيارة بطريركية منه مع أن هؤلاء يشكلون أبرشية تابعة له. و لم ينجح البابا (يوحنا بولس الثاني) نفسه في إقناعه بمرافقته إلى دمشق عند زيارته لها عام 2001.

”صفير“ كان بطريركاً سياسياً أكثر من كونه رجل دين، فهو مارس السياسة بثوب الكهنوت، و عاش ازدواجية لم تخلُ من المفارقة، حيث تلازمت النزعة البيوريتانية (الطهرانية) الإيمانية مع النزعة العدوانية السياسية لديه، فكان أن تحزب له متطرفو اليمين المسيحي اللبناني و رفعوه إلى مرتبة (المخلِّص)، و اختلف معه مسيحيون و لبنانيون من طوائف أخرى بناء على مواقفه السياسية المعلنة التي لم تكن توافقية بطبيعة الحال، و إن رضخ فيها إلى شروط اللحظة السياسية الراهنة آنذاك.
لا أحد من أتباعه ينسى كيف داس عناصر من جماعة (عون) على لحيته عام 1988، و كيف أصبح لاحقاً المدافع الأول عن اليمين المسيحي الذي يمثله (جعجع) بعد موقفه الملتبس من القوات اللبنانية إبان ما سمي (حرب التحرير) بين (عون) و (جعجع). كما يتذكر اللبنانيون موقفه المعارض لانتخاب (سليمان فرنجية الجد) للرئاسة، و ربما كان ذلك هو أحد العوامل التي دفعت النائب (سليمان فرنجية الحفيد) إلى مطالبة بابا الفاتيكان بإقالة  "صفير“ من سدة البطريركية.
و المقاومون الوطنيون في لبنان لن ينسوا (الرقيم البطريركي) الذي أرسله عقب مقتل العميل (عقل هاشم) الذي كان يتلذذ بتعذيب المناضلين و المقاومين اللبنانيين للاحتلال الاسرائيلي منذ العام 1982 و حتى مقتله.
و السوريون أيضاً لن ينسوا بيانه الشهير في أيلول عام 2000 الذي كان إعلان الحرب على سورية، و هو ما تبنته و قامت به لاحقاً جماعة (قرنة شهوان) التي حظيت بمباركة و رعاية ”صفير“، و التي تسيدت المشهد اللبناني بعد مقتل ”رفيق الحريري“ عام 2005، و مارست هي و حلفاؤها من اليمين اللبناني (الإسلامي و المسيحي) أقصى درجات الكراهية و الحقد و العنصرية ضد السوريين دولة و شعباً، و هذا ليس بمستغرب عن تلك الفئات التي تعمل بأوامر تشغيل من السفارة الأمريكية في عوكر، بتمويل سعودي، و تخطيط صهيوني.
” صفير“ يوصف بأن عمره من عمر لبنان (مواليد 1920و ولادة دولة لبنان الكبير كانت في العام نفسه) فهل مات لبنان؟!!
خليفة ”صفير“ على الكرسي البطريركي (بشارة الراعي) ربما كان أكثر جرأة و دهاء في الوقت نفسه، فبعد أن قام بزيارة دمشق في أول زيارة بطريركية للأبرشية المارونية في سورية، قام بزيارة اسرائيل علناً رغم النصائح الكثيرة التي قدمت له بعدم الزيارة، لكن (الراعي) أراد أن يقول: إن سورية و اسرائيل هما في المستوى نفسه بالنسبة للكنيسة المارونية، و هو ما لم يجرؤ ”صفير“ على قوله علناً، مع أن تصرفاته كانت تشير إلى تفضيل اسرائيل على سورية. و ربما كانت الاتفاقية التي عقدتها الكنيسة المارونية مع الحركة الصهيونية عام 1926هي الأساس الذي تتصرف بموجبه الكنيسة المارونية في لبنان فيما يخص الصراع العربي الصهيوني، و العلاقات مع العرب (تم نشر هذا الاتفاق في كتاب صدر عن دار قدمس في العام ١٩٩٦).
الآن رحل ”صفير“ عن هذه الدنيا.. قد تحزن نجمة داوود قليلاً، و قد يتشح المحفل الماسوني في لبنان، و محافل ماسونية أخرى، بالسواد مؤقتاً لخسارته شخصية خدمت المشروع الماسوني الصهيوني بإخلاص.
لكن هذا الحزن لن يطول.. فالبطريرك (الراعي) يؤدي دور الخادم الداهية في خدمة المحفل، و دوره يتعاظم في هذا الشأن يوماً بعد يوم. لأن هذا زمن الصهاينة و الخونة و عديمي الضمير.
و لا عزاء للماسونيين.
متى يصحو السوريون على سورياهم؟!!
...
* اللوحة: يا سواد وجهك يا مريم من هكذا أولاد

August 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
28 29 30 31 1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
عدد الزيارات
7699766

Please publish modules in offcanvas position.