عن صحيفتي النور والأيام : مواجهة مع دانيال نعمة بعد 18 عاما!

قبل ثمانية عشر عاما، بعث لي السياسي السوري المخضرم دانيال نعمة رحمه الله بطاقة دعوة للكتابة في صحيفة النور التي كان قد كلف برئاسة تحريرها، وكانت الصحيفة قد قررت العودة إلى الصدور بعد توقف طويل ربما من الخمسينات في القرن الماضي، وكانت تلك لحظة سعادة بالنسبة لي.

مع استعادة هذه الواقعة، التي تصادف الذكرى الثامنة عشرة لعودة صحيفة النور للصدور، توقفت صحيفة الأيام عن الصدور، وسريعا وجدت نفسي أمام فرصة للحديث من جديد عنهما معا، ويمكنني أولا التوقف عند حديث جرى بيني وبين المرحوم دانيال نعمة من جهتين:

الأولى، تاريخ هذه الصحيفة، ومعنى عودتها عام 2001.

والثانية هو إطلاق صحافة مفتوحة لأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية في سورية في ذلك الوقت بعد أن كانت سرية ونصف سرية.

فهو يرى أن صدور صحيفة باسم صحيفة قديمة يعني استعادة دور تلك الصحيفة، فجاء ردي إن عملية استعادة الدور تحتاج لظروف محددة، يرى هو أن من الضروري التعايش معها، أما أنا، فقلت له :إنه لا يمكن للصحافة أن تعيش دون بيئة خصبة للإعلام، أو أنها تصبح صحافة حزبية. فرد علي بكلام لن أنشره الآن!

المهم، إنه لم يفاجأ بكلامي، فكان بيننا معرفة قديمة وحوارات كثيرة، ولم أتفاجأ أنا بتلك الدعوة للكتابة، لأنه كان قد بعث لي من قبل يطلب رأيي في وضع آليات الاستكتاب في ضوء حال الصحافة السورية. وكتبت له رأيا مكثفا من صفحة واحدة على ما أذكر، أقترح فيها أن يكون الحد الأدنى لتعويض الاستكتاب 2000 ليرة سورية، وكان ذلك صعبا جدا على صحيفة مثل (النور) ليس هناك جهة تمولها بالمعنى الحقيقي للتمويل، وقد مرت صحيفة النور بعدها بمراحل يعددها مدير تحريرها الحالي الأستاذ بشار المنير، ليصل إلى التمويل، فيقول: ”زادت الأعباء المالية من همومنا بعد أن فقدنا إيراد الإعلانات، وتضاعفت هذه الهموم بعد أن انسحبت الحكومة من دعم الصحف الوطنية، فلجأنا إلى الخيارات الصعبة، بتخفيض عدد صفحات الجريدة وممارسة سياسة التقشف إلى درجة لاتطاق” وقد جعلني هذا أعود سريعا إلى دانيال نعمة ، الذي قال لي عندما اقترحت قيمة جدية للاستكتاب:

ــ هل تريدنا أن نستمر في الصدور أم لا. فقلت من جهتي أدافع عن رأيي:

ــ القارئ يحمي الصحيفة، شريطة أن تنجح الصحيفة في استقطابه والتعبير عنه، وأن تتوقف الصحيفة عن الصدور بسبب مالي مشكلة، وأن تتوقف بسبب إغلاقها مشكلة أكبر.

وقلت له أيضا: أنتم في الدولة وتشاركون في القرار!

لا أعرف لماذا توقفت صحيفة الأيام قبل فترة وجيزة، ولكني قرأت لرئيس تحريرها الأستاذ علي حسون بيانا يعلن فيه اعتزالا للمهنة، وما كان مني إلا أن كتبت له، تلك البرقية الصادقة: لاتعتزل. ابق. وكل خبزا وبصلا مع السوريين!

أستعيد الآن كلام صديقي الراحل دانيال نعمة، فأجد أنه كان محقا، بل وكان واضحا، فالصحافة تعمل ضمن طموح الفترة التي تصدر فيها، والمال الذي يغذيها مهم جدا.

أنا لم أكتب في صحيفة الأيام، ولم أتوقف عن الكتابة في صحيفة النور، ولكني أشعر اليوم أن هاتين الصحيفتين نموذج لأزمة الصحافة عندنا، سواء من جهة التمويل، وهي مشكلة أصبحت تعاني منها حتى الصحف الخليجية التي تقف وراءها دول غنية، فكيف بصحف مثل صحفنا. أو من ظروف النشر!

في هذه الحالة تنام الصحافة الورقية، لتفسح المجال أمام الصحافة الالكترونية، وإذا كان الإعلام السمعي والبصري في أزمة أيضا، فقد آن الأوان لحوار جدي يتحدث عن المهنة بكل تفاصيلها، وعن إمكانية النهوض بصحافة الكترونية وطنية تساهم قي رسم المستقبل لسورية الغالية الذي نحبه!

عماد نداف

بوابة الشرق الأوسط الجديدة

July 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
30 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31 1 2 3

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
7167282

Please publish modules in offcanvas position.