image.png

د. بهجت سليمان يردّ على د. نبيل فياض و جورج برشيني.. 4من4

أ بهجت سليمان في مكتبه■ الحلقة الرابعة ( والأخيرة ) ■

( 4 من 4 )

● في الرد على كتاب ( بحث ) بعنوان ( البحث عن محمد التاريخي ) للدكتور ( نبيل فياض ) و ( حورج برشيني ) :

[ النّبيّ محمّد العربيّ ، رسول " الإسلام" إلى العالَم ]

[ الرّواية التّاريخيّة الثّابتةُ ، في مقابل إساءاتِ غُلاةُ " العَلمانيّة " الدَّعيين ..
و إستعادةُ الثّوابت و البديهيّات ، إنقاذاً للحقيقة من مخالب " الدَّجَاجَات " المسعورات.. ]

● د . بهجت سليمان

■ واكبت هذه الهجمة المنظّمة على " دين الإسلام " الذي هو دين الأنبياء كلّهم في إطار ما سُمّي بالأديان " الإبراهيميّة " التي انتشر التّهجّمُ عليها ، مؤخّراً .. جنباً إلى جنب مع الهجوم العنيف و الظّالم على " العروبة " . ■

● تاسعاً - المَسيح بنُ داؤد

46 يتكرّر في "إنجيل قمران" إسم ( المسيح بن داود ) و تجد مُعَلِّم "الطائفة" يقول بتراتيل الحمد و الشكر: " إن الله سبحانه يعرفه من أيام أبيه.. ( و يعني السّيّد المسيح )، ممّا يعني بعد السنيين الطوال أنّ بينه و بين "أبيه" داؤد ( ألف عام ).
وفي الموضع الآخر يقول المسيح ( أبي لايعرفني) و أنّ من قام بتربيته هي أمه عليها السلام ؛ فأبوه لايعرفه بالطبع لأنه ( داود عليه السلام ) قد توفي من قبله بمئات السّنين '، فكيف يعرفه إذاً ؛ و لذا لم يكن عند "الطائفة" الإعتقاد بأن المسيح بدون أب، فأبوه هو المسيح بن داؤد، فله أب ، و لكنْ غير مباشر.

" و الغريب أن الأناجيل الحاليّة برغم تحريفها تعج بهذا المسمي ( المسيح بن داود ) و لكنّ الضّالين و لكي نفهم حقيقة الإرتباط بين عيسى و داود، عليهما السلام، يجب أن نرجع إلي تفسير الآيتين رقم ( ١٧٢ و ١٧٣ ) من "سورة الأعراف" ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (١٧٢) أَوْ تَقُولُواْ إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِن قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِّن بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ( ١٧٣ ).
و يقول كتاب "المخطوطات"، إنّه في كتاب "الإصابة في تمييز الصحابة" لإبن حجر العسقلاني ، تفسير هذه الآية الكريمة عن طريق "سيّد اليهود و حَبرهم العظيم" الذي أسلم ( و هو الصحابي أُبيّ بن كعب ) الذي يبيّن في "تفسيره" أنّ الله قد جعلهم أرواحاً ثم صورهم ثم إستنطقهم فتكلموا فأخذ ميثاقهم ، و كان بينهم روح المسيح بن داؤد التي أرسلها الله سبحانه إلى رحم ( مَريم ) لمّا أراد خلقَ "المسيح بن مريم" في عصره، رسولاً لبني إسرائيل.

● عاشراً - ملاحظات ختاميّة. سُورةُ "الغرانيق":

47 ليسَ ( د . نبيل فيّاض ) و لا أمثاله و لا مناظروه و لا مجادلوه و لا أولئك الأهمّ من كلّ هؤلاء ، هم مَن يحق لهم أن يتخرّصوا تخرّصات ، كما قرأنا في "نصّه" الهزيل، على الله و الخلق و موسى و عيسى و محمد و سائر الأنبياء ..
غير أنّ ما وجدناه كان مناسباً في مواجهة تدفّق سيول الأضاليل و التّضليل المدفوعة القامات و المقامات.
و لقد استفضنا في الحديث و الاقتباس من ثلاثة مصادر حول "مخطوطات قَمَران" التي حفظت أوّل كتاب سماويّ تتضوّع فيه رائحة الله الذي تعرفه جميع "خلائق الأرض" المؤمنون.

48 واكبت هذه الهجمة المنظّمة على "دين الإسلام" الذي هو دين الأنبياء كلّهم في إطار ما سُمّي بالأديان "الإبراهيميّة" التي انتشر التّهجّمُ عليها، مؤخّراً، جنباً إلى جنب مع الهجوم العنيف و الظّالم على "العروبة" التي تُعادل في "الفيلّلولوجيا"، دينَ الإسلام الأمميّ الكونيّ بما هو الدّين الإلهيّ الذي بدأ مع ( آدم ) على "الأرض"، سواءٌ كنّا نتحدّث، هنا، على ( آدم ) الأسطوريّ أو على ( آدم ) الأوّل، أبو البشريّة جمعاء.
و أمّا تكرار "النّصّ الفرعيّ" الذي كان مناسبة حديثنا الأساسيّة و تكريسه، في غسيلٍ مُتكلّفٍ للأذهان، "تُهمة" النبي العربي محمد بأنّه مُختَرَعُ "المحتلّ العربيّ القرشيّ" الذي إن هو قد احتلّ أرضاً فإنّما "احتلّ" أرضَه الشّاسعة التي سمّيّت بالأرض العربيّة قبل أن يكون لقريش وجود..
و هو ( النّصّ الهزيل ) إنْ كان له غرضٌ مخلوط و مركّب مضمونه تمييع نبوّة السّيّد محمّد الرسول ، بِقَرْنِهِ المُتكرّر بالمحتلّ "العربيّ القُرشيّ" ، فهذا ممّا لم يؤدِّ غرضَهُ ، ذلك لأنّ بنيان التّاريخ "الإلهيّ" المتين الذي استحال على جهابذة "الّليبيراليّة" و "الإسميِّين" و "المُلحدين" و "الّلاأدريين" و "الألوهيين" و "الرّبوبيّين" و "الشّكّيّين" و "الرَّيبيّين".. ، إلخ، من أولئك الذين طفَقَت شهرةُ عقولهم و عبقريّاتهم الآفاق، أن يُقنعوا عاقلاً في تاريخ هذه الحضارة الطّويل الشّاسع ، أنّه بنيانٌ هشّ أو هشيمّ أو مهشّم أو قابل للتّداعي بفاعليّة الأفكار ، فكان أبداً جداراً صَمَداً لم تخترقه الأوهام، لأنّه أوّل "الفكرة" التي لاقت لها متجَسَّداً في "العقل" الأوّل إسم الله العظيم.

49 لم يَنشرْ الرسول محمّد دين الله، من جديد، بالسّيف و الوعد و الوعيد ، لأنّه لم يكن أوّل مبشّر بالإسلام ، لأنّ "الإسلام" بالمعنى الإلهيّ هو دين الله الأوّل منذ عرف العقل البشريّ ربّه بالرّؤية و الرّؤيا و التّجربة و الخبرة و الّلمس و السّمع و البصيرة و البصَر، بمعرفة "ذاته"، إذِ الذَّاتُ "ربّ".

50 ربّما، و بعد إثباتنا، هنا، أنّ "القرآن الكريم"، كتاب الإسلام و المسلمين من كلّ ديانات البشر التي دخلتْ و تدخل في نور دين الله الذي هو الإسلام، متوافق و متطابق و متضامن مع كتب و مخطوطات سبقته بألف و ألفين و الآلاف السّنين..
و في هذا مَحْوٌ كاملٌ ل "العبقريّ؟!" الخلببة ، ل من ينطق بإسمهم ( د . نبيل فيّاض ) ؛ فإنّه لم يبقَ أمامنا من الحديث سوى بضع كلمات على قصّة "الغرانيق" و ما يتّصل بها من "رمزيّة" تتعلّق بها و بغيرها من "المدلولات" التي لا تُخفِضُ أجنحتها إلّا لكلّ عقلٍ نقيّ، سامٍ، طيّب ، واسع و شاسع ، سامقٍ و عالٍ و عميق ، و مجرّب و "قديم"...

51إنّ أَوْجَزَ تلخيص لقصّة "الغرانيق":

[ يقول "المُعجم " : غُرنوق( إسم ). و الجمع : غَرانيقُ. الغُرْنُوقُ : الغُرانقُ. الغُرْنُوقُ: طائرٌ مائيٌّ أَبيض طويل السّاق جميل المنظر له قُنْزُعَةٌ ذهبيّةُ الّلون، و هو ضرب من الكَراكيِّ. و الجمع: غرانيق. شابٌّ غُرنوق / فتاةٌ غُرنوق : حسن جميل ]..

هو بالقصّة التي اشتُهرت للمفسّرين ، أو لكثير منهم، و الأكثريّة على الأغلب.
تقول رواية "سُورة الغرانيق" إنّ سورة " النّجم " ( المكّيّة ) كانت تحتوي فى البداية على آيتين تمدحان الأصنام الثلاثة التي كان يعبدها وثنيّو قريش: ( الّلات ) و ( العُزَّى ) و ( مَنَاة ) ؛ ثم حُذِفتَا (الآيتان) منها في ما بعد.

و ما يُراد قوله ، في مناسبة هذه "القصّة"، وفق "البعض" من "المفسّرين" و غيرهم، هو إنّ ( مُحمّدَاً ) ، إنّ السّيّد محمد الرسول ، كان "يتمنّى" أن يصالح القُرَشيين حتّى يكسبَهم إلى صفّه ، بدلاً من استمرارهم فى عداوتهم لدعوته وإيذائهم له و لأتباعه ، و من ثمّ أقدم على تضمين سورة "النجم" تَيْنِكَ الآيتين عقب قوله : " أفرأيتم الّلاتَ و العُزَّى*و مَنَاةَ الثالثةَ الأخرى؟ " ( النجم: ١٩- ٢٠) على النحو التالى: "إنهنّ الغرانيق العُلا*و إن شفاعتَهُنّ لَتُرْتَجَى".

فسّر البعض ذلك بأنّه تقويل لمحمّد ما لم يقُلهُ؛ و برأي هؤلاء المفسّرين أنّ المقصود من وراء ذلك كله هو الإساءة للسّيّد محمّد الرسول ، بالقول بأنه لم يكنْ مْخْلِصَاً فى دعوته ، بل لم يكنْ نبيّاً بالمَرّة، و إلا لمِا أقدم على إضافة هاتين الآيتين من عند نفسه.
و ذهب "البعض" في تعليقه أو تهميشه على "قصة الغرانيق" إلى أنّها "رواية" وردت في بعض كتب التاريخ و التّفسير ، قال الكثير بكذبها و وضْعها و عدم صحتها.

و القصة التي أوردها كثير من المفسرين استحضروها عند تفسير قول الله تبارك وتعالى: "وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آَيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. و "القصّة" رواها "الطّبري" و"إبن أبي حاتم" و "البزار" و "إبن مردويه"؛ و ملخصها هو أنّ النبيّ، قرأ بمكة.. "و النّجمِ" فلما بلغ "أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى" ألقى الشيطان على لسانه:
"تلكَ الغَرَانِيقَ العُلَا و إنّ شفاعتَهُنَّ لَتُرْجَى"؛ فقال "المشركون": "ما ذكر آلهتنا بخير قبل اليوم. فسجد النبي و من معه من المسلمين، وسجد معهم المشركون؛ "و كانت أوّل سَجدة في آية". قال "عَبْد اللَّهِ بنُ مسعود": ( أَوَّلُ سُورَةٍ أُنْزِلَتْ فِيهَا سَجْدَةٌ ( وَ النَّجْمِ). فكان هذا سبب نزول "الآية" "وَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ"..

و لقد ضَعَّفَ الحُفّاظ سندَها و متْنها و قالوا: إنّها لا تصح شرعاً و لا عقلاً بهذه الكيفيّة ، بل قال ابن خزيمة: إنها من وضع الزنادقة. وقال ابن العربي: إنها باطلة لا أصل لها. و قد ردّها القاضي عياض واستدلّ على بطلانها بأنّ ذلك لو وقع لارتدّ كثيرٌ من المُسلمين، و إنّ الشّيطان لا سبيل له ولا سلطان على عباد الله المخلصين، و أحرى على "النبيّ"، و أنّ النّبيّ معصوم من الزيادة و النقص في الوحي.

و قيل : كان النبيّ.. يرتّل القرآن فارتصده الشيطان في سكتةٍ من السّكْتَاتِ، و نطق بتلكَ الكلماتِ مُحاكياً نغمتَه بحيث يظنّ من سمعه أنها من قوله و أشاعها، و هذا باطل أيضاً.

والحاصل أنّ البعضَ الآخر من الشّرّاح و المُفسّرين يُجمعون على أنّ هذه "القصة" ضعيفة السّند، و أنّه يستحيل شرعاً وعقلاً أن يلقي "الشّيطان" على لسان "النبيّ"..

هذه الألفاظ الشِّركيَّةَ الفاسدة؛ و البعض يُحبّ أن يقول : إذا اعتبرنا أنّ لها أصلاً فيمكن أن يقال : إنّ الشّيطان هو الذي زاد في الذي قاله "النّبيُّ".. ، و ذلك لأن النّبيّ كان يقطع قراءته فيقف عند كلّ آية، فيتبع الشّيطان تلك السّكْتَاتِ، فقال بعد وقفةٍ ".. و مَنَاةَ الثّالثةَ الأخرى"..، "تلك الغرانقةَ العُلا و إنّ شفاعتَهُنّ لَتُرْجَى"..
فأمّا المشركون و الذين في قلوبهم مرض فنسبوها إلى "النّبيّ" بجهلهم حتّى سجدوا معه اعتقاداً منهم أنه أثنى على آلهتهم. وعلم الذين أوتو العلم أن القرآن حق من عند الله تعالى لا يلتبس مع غيره..
هذا ملخص ما حققه ابن العربي. .وهذا إذا كان السؤال عن ما ألقاه الشيطان أثناء قراءة النبي صلى الله عليه وسلم، وظن المشركون أن النبي ، قد قاله ، وقد ذكرها الكاتب البريطاني سلمان رشدي في روايته آيات شيطانية...، إلخ.

52 مع احترامنا لكلّ هؤلاء المنافحين عن الرسول العربي محمّد بن عبدالله ، على طريقتهم، و عن إسلام الله الذي جاء به الرسول "رحمةً و ضِيَاءً للعَالَمِين" - في عصرِهِ و لكلّ ما يأتي بعده من عُصُور..، و بكلّ تخبّطاتهم "المعرفيّة" و "الفقهيّة" و "التّفسيريّة" الظّاهريّة منها و الباطنيّة - بعد غَمْزِنَا من قناة ( د .نبيل فيّاض ) و زبانيته ( و هو الذي عَمِلَ - كما عمل قبله الكثيرون ، من الشّرق و الغرب - على "السّخريّة" مما سماه "خرافة محمّد" و "أسطورة دين محمّد ) ..
فإنّ ما جاء في تعليل و تسويغ و تحليل و تفسير . فإن حديث هؤلاء عن قصّة "الغرانيق".. "القرآنيّة - المُحمّديّة"، إنّما هو يفتقر إلى "منظومة الدّلالة الخاصّة التي يمكن، و بفضلها، و حسب، الإضاءة على الضّوء، و هو أمر ليسَ من مَشَاعَاتِ "المِهَنِ"، إذْ كانت "المهن الحرفيّة" البسيطة الأولى في ( أوربّا ) نفسها، تُسمّى بالطّوائف الحرفيّة، في ما قبل رواج "المانيفاكتورة" قبل الثّورة الصّناعيّة الإنكليزيّة، و منذ حوالي القرن السّابع أو الثّامن الميلاديّ، و حتى أعتاب القرن الثّامن عشر الميلاديّ، أو يَزيد ؛ تمييزاً لأسرارها "المقدّسة" وفق نظام "القيمة" السّائد هناك آنذاك، و حفاظاً على تلك "الأسرار" من عبث و استغلال الصّناعيين الحرفيين الأُخُر، و الذين كانوا يبادلون أولئكَ المعاملة بالمثل.
هذا بالنّسبةِ إلى "أنظمة الأرض"، و الأمر على أعقدَ مع "أنظمة السّماء".

قصّة "الغرانيق" - الإلهيّة - القرآنيّة - المُحمّديّة؛ تسخر ، أوّل و قبل كلّ سخريّة، من قصّة "غرانيق.. ( د . نبيل فيّاض)" الذين سندع أمر اختيارهم له.
و نحن ، هنا ، لا نخاطب ( د . نبيل فيّاض ) بقدر ما نخاطب من يتكلم بلسانهم أو يتكلمون بلسانه ، و هو "الّلاهوتيّ!! " الذي لا يُشَقّ له، في هذا، غُبار..
و سوف لن نتركها له و للأجيال "أحجية" على طراز أحاجي شعراء و أبطال و فلاسفة أسطوريي العقل مثل ( أخيل ) و ( عوليس ) و ( هيكتور ) و ( بارمينيدس ) و ( زينون الإيلي ) و ( .هاملت ) و ( عطيل ) و ( دون كيخوتِهْ ).. ؛ فإنّ لدينا مانقوله الكثير.

إنّه لا يمكن "قراءة" قصّة أو رواية أو أسطورة أو خرافة أو حقيقة.. "الغرانيق"، إلّا بموجب ما اقترحنا من "نظام دَلالة" مُعاصِر موسوعيّ، مفرداتهُ الأولى هي علوم "الثيولوجيا" و الدّين، و "الميثولوجيا" و الأسطورة، و "اليوتوبيا" ( الطّوباويّة ) و الخرافة، و "الأوتولوجيا" و المزاج الرّبوبيّ، و "الجيولوجيا الشّخصيّة الذّاتيّة" و"الأركيولوجيا"، الحفريّاتيّة المادّيّة و الرّمزيّة، للذّاكرة الرّوحيّة القديمة و الحيّة..
وهذا لأنّ الكثير من “العلوم” أو “الطّرائق” التي ذكرناها للتّوّ ، قد فهمت على نحو إشكاليّ أو ضعيف، سواءٌ عند “المفسّرين” المسلمين القدامى أو عند “علماء” و جهابذة اليوم..
و كلّ ذلك ، في رأينا ، في إهاب "فيلّلوجيا" تُعيد ترتيب نظام الدّلالة "السّيميائيّ" و "السيميولوجيّ" في نظام "الخطاب" الكَونيّ المهموسِ، همساً، لقلّة.. تجاوزت، كثيراً.. ، تُرّهات ( د . نبيل فيّاض ) و ( سلمان رشدي ) و كذلك بعض المفسّرين “الأوائل” ، و المُحدّثين.

53 و بالاعتماد على العلوم المعاصرة التّأويليّة و التّفسيريّة و الدّلاليّة، فإنّ أبسط تفسير لنزول تلك "الآيات" هو "التّشابه" الذي يُعدّ ركناً إبهامِيّاً أساسيّاً من أركان قراءة "القرآن"، و هو ( التّشابه ) عقبة عقليّة يعترف بها جميع الفقهاء المسلمين بمختلف مذاهبهم.
و "التّشابه" هنا - في قصّة “الغرانيق” لا يقع على "المعنى" أو "الدّلالة"، بل على "الّلغة" نفسها و المصطلحات و المفاهيم.
و لكنّ "التّشابه"، في رأينا، في “غير المُحكم”، هو أدقّ و أصعبُ و أشقّ على الفهم من "التّشابه" الواقع في "الآيات القرآنيّة"، عندما يكون في "الّلغة" و ليس في خطابها الدّلاليّ أو التّفسيريّ أو التّأويليّ ..
ذلك لأنّ "الّلغة" هي "الأصل"، و "المقولة" و "المفهوم" هما الفروع ، مع ما يتّصل بهما من "مُعطيات".

و الحال فإنّ رأينا في "تلك" الآيات ( الغرانيق )، إنّما نفهمه على ما ينبغي أن يُفهم عليه، كنموذج أعلى و أرفع من كلّ ما عداه من نموذجات "التّشابه" الذي بواسطته استعصت آياتٌ كثيرة و عبارات قرآنيّة عديدة عن إدراك العقل، بل و حتّى على نبوغ و إلهام العقلاء.

و لذلك فإنّ قبول هذا التّفسير، يسمح لتفسيرنا بالتّفوّق على القائلين و المتقوّلين ؛ و هكذا يكون تفسير "الغرانيق" تفسيراً إلهيّاً عالياً جدّاً، بالقصد الإلهيّ إلى إحداث "التّشابه" المضاعف، في "الّلغة" كلغة، و في "التّسميات الصّريحة" للآلهة.

و طالما نتحدّث على هذا الإيقاع البعيد و العميق و الخاصّ، أيضاً، فإنّه يلزم لفهم هذه "الآيات"، بالفعل، غرانيقُ عقلٍ "حقيقيّون" جابوا الظّاهر و الباطن ( الصّوفيّ..) ، و اطّلعوا على ما لا يمكن ل ( د . نبيل فيّاض ) و رتبائه من الدّعيين ، الحُلُمَ بإدراكه لفهم هذه الآيات الخطيرات التي "تشابهت" ضعفين، فأشكلت آلاف الأضعاف؟

والآياتٌ “حقيقيّة” لا يشربها “زيغ” أو شكٌّ و هي لا تخرج عن التّوحيد الإلهيّ المحمّديّ الصّريح ..
و هنا فإنّ جميع الأسماء في الّلغة، في الأرض ، مردّها في "الإسم" الفقهيّ ( و هنا نحن نتحدّث بلغة المَقام ) إلى "إسم" واحد، و هو الأسمُ الأوّل للخلق الذي دانت له بتواضع ، جميع "الأسماء" الّلاحقة، في "الكلام" ( و ليس في "الّلغة"، إذْ بقي "الإسم" في "الّلغة" واحداً، من حيث نشأة "العبارة" الكونيّة الأولى "الكلّيّة" التي كانت العبارات كلّها تكراراً لها على مختلف الأرجاء...)..
هذا و ما تنويع "الأسماء" في كلام "القرآن" كلّه، إلّا من هذا القبيل.

على كلّ حال ، فنحن مكلّفون بقراءة نبي الله السْيّد محمّد بن عبدالله ، و ليس بِ ” نقده ” كما يفعل من يتحدث بإسمهم ( د . نبيل فيّاض ) ، أصلاً.
و الوصول إلى قراءة الخطاب القرآنيّ ليس أيضاً من مهمّة بعض “المفسّرين” و غيرهم ممّن عجزوا عن “الاستدلال”العقليّ، بسبب علّة “النّقل” إيّاها التي كنّا قد وقفناعليها مرّات و مرّات.

و أمّا نبي الله السّيّد (محمد) رسول الله، فهو المفوّضُ الوحيد أو الأوّل و الأخير باستخدام "الأسماء" كلّها، على الطّريقة التي يراها مناسبة.
للعلوم أبوابها ( و لا نقول مناهجها ) ، تاه عنها الكثيرون من أشباه العلماء و المناطقة و الفلاسفة ؛ و لهذا فإنّه ليس كلّ من طرقَ باب العلم بعليم.
و أمّا ، لطفاً بالمجتهدين العاجزين ، فإنّ نبي الله السّيّد محمّد بن عبدالله "لا ينطق عن الهوى"، و ما هو بالذي يقبل أو يمكن أن يقبل” بأن ينزَغَ الشّيطانُ في "وساوسه" في معرض “القرآن” بالتّحديد ، فإن هو هنا "إلّا وحيٌ يوحى".

 

رابط الجزء الأوّل مع المقال المردود عليه:

http://www.fenks.co/%D8%A8%D9%84%D8%A7-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/27459-%D9%86%D8%A8%D9%8A%D9%84-%D9%81%D9%8A%D8%A7%D8%B6-%D9%88-%D8%AC%D9%88%D8%B1%D8%AC-%D8%A8%D8%B1%D8%B4%D9%8A%D9%86%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D8%AD%D8%AB-%D8%B9%D9%86-%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%AE%D9%8A.html      

رابط الجزء الثاني من المقال:

http://www.fenks.co/%D8%A8%D9%84%D8%A7-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/27501-%D8%AF-%D8%A8%D9%87%D8%AC%D8%AA-%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%B1%D8%AF%D9%91-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AF-%D9%86%D8%A8%D9%8A%D9%84-%D9%81%D9%8A%D8%A7%D8%B6-%D9%88-%D8%AC%D9%88%D8%B1%D8%AC-%D8%A8%D8%B1%D8%B4%D9%8A%D9%86%D9%8A-2%D9%85%D9%864.html

 رابط الجزء الثالث من المقال:

 http://www.fenks.co/%D8%A8%D9%84%D8%A7-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/27511-%D8%AF-%D8%A8%D9%87%D8%AC%D8%AA-%D8%B3%D9%84%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D8%B1%D8%AF%D9%91-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%AF-%D9%86%D8%A8%D9%8A%D9%84-%D9%81%D9%8A%D8%A7%D8%B6-%D9%88-%D8%AC%D9%88%D8%B1%D8%AC-%D8%A8%D8%B1%D8%B4%D9%8A%D9%86%D9%8A-3%D9%85%D9%864.html

عدد الزيارات
9663865

Please publish modules in offcanvas position.