nge.gif
    image.png

    حوار مع الشاعرة ليندا ابراهيم

    تتأرجحُ قصيدتُها بين الجمال ومخاطبة الوجدان، ليبقى شعرها في النهاية عنواناً لفخامة النَّصِّ ورشاقته. هكذا يمكن أن نقرأ إبداع الشَّاعرة السُّوريَّة ليندا إبراهيم، وهي تتنقلربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏صالح سلمان‏‏، و‏‏يبتسم‏، و‏‏لقطة قريبة‏‏‏‏ بخفة فراشة بين أغصان دواوينها الزَّاهرة، مثل "لدمشق هذا الياسمين"و"فصول الحب والوحشة"و "لحضرة الرسولة"و "أنا امرأة الأرض"، و"لسيدة الضوء"... وفي حوار أجرته معها "الجريدة" الكويتية من القاهرة، قالت إبراهيم، التي عرفت طريقها إلى الأضواء بمشاركتها في مسابقة "أمير الشعراء" عام 2013، إن الشعر أرقى أنواع الإبداع الإنساني وأكثره التصاقاً بالوجدان وتعبيراً عن الضمير.. وفيما يلي نص الحوار:
    ● كيف انعكست سنوات النشأة الأولى على إبداعك، وبالتالي بلورة رؤاك كشاعرة؟
    - أكثر ما أذكر أمرين أساسيين كوَّنا وطبعا نشأتي الأولى، الأول: سنواتُ طفولتي المبكرة ومكان مولدي، وهو دمشق، والأمر الثاني: البيئة الصافية النقية التي احتضت سنوات نشأتي التالية في قريتنا مسقط رأسي في إحدى القرى الجبلية بالسَّاحل السُّوري ضمن محافظة طرطوس على البحر الأبيض المتوسط.
    أتذكر طراز البيت الدمشقي القديم الذي عشنا فيه في دمشق كعائلة، بحكم عمل الوالد، وكذلك كان الوالدان طوال السنوات اللاحقة لا يشعراننا إلا بالهناءة، والحض على العلم والتعلم والمطالعة وحب الكتاب وإعلاء شأن الثقافة. وأكثر ما كان يميز هذا التوجُّه لدى العائلة، هو القوة الفطرية باللغة العربية، وحفظ الشعر وتداوله قراءة وسماعاً، وبالفعل كانت هذه المكونات الأساسية الأولى، من أهم ما شكَّل وعيي البدئي لأصبح ما صرت عليه في مجال الأدب والشعر بشكل خاص، والثقافة ككل.
    ● حدثيني عن تجربتك في مسابقة "أمير الشعراء" عام 2013، وما الإضافة التي حققتها لكِ؟
    - كانت قد مضت أربعة مواسم من المسابقة الأكبر والأشهر للشعر العربي الفصيح، والتي تستهدف شريحة الشباب الآخذة تجاربهم الشعرية بالتبلور والنضوج، وكنت أحدِّثُ نفسي عندما أتابعهم على الشاشة، ومنهم أصدقاء لي وأعرفهم، كنت أقول لابد أن هذه المسابقة تجري على كوكب آخر، فكل ما فيها يشي بالسِّحر للاشتراك والمتابعة، لكنني تهيَّبْتُ التَّقدُّمَ إليها لاعتبارات عِدة، منها أنني لم أكن قد نشرت بعد أي ديوان شعري، ومشاركاتي الشعرية لم تكن تتعدى أنشطة معينة وداخل بلدي سورية فقط، وكنت أعتبرُ، على طموحي الكبير وثقتي بنفسي، بأن تجربتي أقل من أن أشارك بها على هذا المنبر وفي هذا المحفل، إلى أن أُعلِنَ التقدم إلى الموسم الخامس عام 2013، فشجعني أصدقاء عديدون ممن خاضُوا هذه التجربة، ومنهم من حصل على مراتب متقدِّمة فيها في مواسم سابقة، فكتبتُ نصاً شعرياً خاصاً بالتقدم للمسابقة، وحسب الشروط المطلوبة وأرسلته، وكان أن قبلت في سلسلة الاختبارات اللاحقة إلى أن اشتركت رسمياً في المسابقة تلفزيونياً على الهواء مباشرة...
    أكثر ما يؤثر في نفسي من هذه التجربة هي أنني خضتها وبلدي سورية منهمك في حربه ضد الإرهاب، فجاءت مشاركتي وطنية شعرية بامتياز، أضافت لي أنْ نَقَلَتني من حدود المحليَّة الضيقة، إلى الآفاق العربية والدولية، ووَضَعَتْ تجربتي الشعرية تحت مجهر النقَّاد، وأمام جمهور الملايين من متابعي وعشاق ومهتمي الشعر ولأول مرة، مما حمَّلني مسؤولية أكبر للتفرغ للكتابة الشعرية ولحسم خياراتي حتى المهنية لمصلحة الشعر والعمل الثقافي، وبالفعل من وقتها أصدرت ست مجموعات شعرية ومازالت مستمرة بالكتابة لهذا الكائن الأثير العالي الباذخ ومقاربته والتماهي فيه حد الإبداع وحتى آخر رمق لي في الحياة.
    ● يرى نقاد كُثر أن الشعر تراجع في مقابل الرواية.. برأيك ما السبب؟
    - لا أميل كثيراً لهذا الرأي، مع ما يبدو ظاهرياً كذلك بسبب عوامل عديدة منها استسهال كتابة الشعر ومجانية المنابر التي تروج للشعر الرديء، وعدم كفاءة القائمين عليها، وغياب المؤسسات الثقافية الكفيلة بإنتاج الشاعر الرمز الوطن الكفوء وتظهيره، لكن إيماني هو أن الشعر هو أرقى أنواع الإبداع الإنساني وأقدمه وأكثره التصاقاً بالوجدان وتعبيراً عن الضمير والحامل الأهم لمجموعة مكونات شعب من الشعوب وأكثرها استمراراً وديمومة وصيرورة وسيرورة عبر الأجيال الإنسانية.
    ● المرأة، الأرض، الحب، ماذا تمثل هذه المفردات في قاموسكِ الشعري؟
    - هي الأقانيم الثلاثة التي ترتكز عليها حوامل تجربتي الشعرية أساساً، والتي هي بالأساس حوامل التجربة الإنسانية الخالدة. فالمرأة هي الإلهة الربة الخالقة الواهبة المبدعة الخصبُ الرَّحم الأمُّ الينبوع، هي الأخت والابنة والصديقة والكاتبة والشَّاعرة والمبدعة في كل حقول الفكر والميادين الإنسانية وهي أنا، وبالتالي هي الأرض بكل هذه المعاني، ومع كل هذا هي الحب.
    ● تجيدين أكثر من لغة، منها الإنكليزية والروسية، هل فكرت في كتابة الشعر بغير العربية للتواصل مع قارئ من ثقافة مغايرة؟
    - حاولت باللغة الإنكليزية، لكن لأنني لم أعش في بلاد أجنبية لغتها الأساس هي الإنكليزية أو الروسية إلخ، ولم أتعلم اللغة أكاديمياً، فأنا مهندسة ودرست الهندسة، لكن القوة الفطرية باللغة الأم تقاطعت مع قوتي الفطرية باللغات المذكورة حيث تعلمتها في بلدي، كأساسيات وقواعد، ولكن النفحة الإبداعية الأدبية التي أمتلكها ساعدتني على الترجمة، لا سيما الترجمة الأدبية للقصة والشعر.
    ● لُحِّنت بعض نصوصك الشعرية مثل "القصيدة الشامية"، ماذا تضفي الموسيقى والغناء على النص؟
    - تضفي جواً خاصاً خلاقاً يجعلني أبدع في كتابة الشعر، وأثناء الإلقاء تضفي نوعاً من السحر على النص، وعلى الشاعر وبالتالي على المستمع... ولكن ما أن تلحن كلماتي أي ترتدي لباساً آخر من الموسيقى حتى يتحول نصي إلى كائن آخر أجمل سرعان ما يتحرك ويطير من مكان لآخر متجاوزاً كل الحدود خارقاً كل الحجب ليستقر في الأذهان وعلى الشفاه.
    ● ما المشروع الشعري الذي تعكفين على كتابته حالياً؟
    - هو أكثر من مشروع... مشروع ملحمة شعرية كنص واحد طويل، ومشروع آخر كنص أدبي نثري طويل أيضاً، مع تزامن كتابتي للمقالة الصحفية، والنص المترجم.
    .................................
    "الجريدة" الكويتية، صفحة ثقافات العدد 4210
    الأربعاء 4 ديسمبر 2019
    5 المحرم 1441 هـ
    الصَّحفي أحمد الجمَّال - من القاهرة

    عدد الزيارات
    9510382

    Please publish modules in offcanvas position.