nge.gif

    علي سليمان يونس: عن الكتاب (بمناسبة معرض الكتاب)

    برعايـة السيد الرئيس الأسد البشار.. افتتاح "معرض الكتاب الحادي والثلاثين" يوم غدٍ الخميس الموافق لـ 12-9- 2019 م الساعة السابعة مساءً في مكتبة الأسد الوطنية.. وفي هذه المناسبة.. وبعيدا عن (دوشة وحقارة ابن المغتلمة ، ماصة البظر، الدولاراللعين).. أقول...
    بداية: الكتاب هو الجليس الذي لا يطريك، والصديق الذي لا يقليك، والرفيق الذي لا يَمَلَّك، والمستميح الذي لا يؤذيك، والجار الذي لا يستبطئك، والصاحب الذي لا يريد استخراج ما عندك بالملق، ولا يعاملك بالمكر، ولا يخدعك بالنفاق.

    وفي عصر المعرفة والمعلومات الذي نعيش (فورته) مصحوبة (بفورة) عارمة للاتصالات؛ فقد كسرت الحدود والسدود وحطمت القيود، وحولت العالم إلى قرية واحدة... لم يعد الإنسان قادراً على العيش من دون معرفة، ولا معرفة من دون كتاب، ولا كتاب من دون قراءة؛ لتصبح المعادلة في منطق هذا العصر: الإنسان هو الكتاب؛ فلم يعد الكتاب كما كان أيام المتنبي مجرد خير جليس، بل أصبح الكتاب هو الإنسان، من دونه يفقد الإنسان إنسانيته.

    وفي عصر المعرفة هذا لم يعد للشهادات الجامعية قيمتها المرجوة، بعد أن حولت الفورة المعرفية الإنسان إلى تلميذ دائم؛ يتلقى العلم من المهد إلى اللحد، فإذا غفلت عين حامل الدكتوراه لحظة عن متابعة المستجدات وامتلاك ناصيتها؛ تحول إلى أميّ يقف أمامها مشدوهاً مثل (إعرابي) يزور الشاطئ الأزرق أول مرة في حرِ آب.

    وفي هذا العصر؛ صار أولادنا يذكروننا بما قاله سيدنا إبراهيم ع: (ا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يأتك).

    وصار لزاما علينا أن نردد مع رسول الله ص قوله: "إذا طلعت عليَّ شمس يوم لم أزدد فيه علماً فلا بورك لي بطلوع شمس ذلك اليوم". من أجل ذلك كله لابد من ترسيخ يوم الكتاب في وجدان الناس، ليصبح حدثاً يرقبه الجميع، تُزين له المكتبات، وتُحمل فيه الكتب هدايا للأصدقاء كهدايا عيد الأم. ولكن كيف السبيل إلى ذلك دون ان نرسخ عادة القراءة لدى الإنسان العربي، ونعالج الحالة المرضية المزمنة التي نعانيها والمتمثلة في طلاقنا للقراءة بالثلاثة, بحيث أننا اصبحنا في أسفل سلَّم الشعوب القارئة ونحن أمة اقرأ.
    من أجل ذلك كله يتوجب على الجهات المختصة والمعنية التصدي لمهمة تحويل المجتمع العازف عن القراءة إلى مجتمع قارئ؛ يضع لهذه المهمة أهدافها البعيدة، وخططها العملية، وجداولها الزمنية، ووسائلها الفعالة، وطرق تنفيذها.
    أيها الاحبة: صبركم عليّ قليلا, اعرف ان الكثير منكم يستصعب قراءة مقال, فنحن في عصر السرعة والرؤيا البصرية .... ولكن قد يسألني أحدكم عن أي كتاب أتحدث؟ ‍‍! عن الكتاب الورقي الذي يحتضر، بعد أن أدى واجبه العظيم في خدمة البشرية منذ ما يقارب الخمسة آلاف عام، تربع خلالها على عرش المعرفة بلا منازع، حتى جاءته الوسائط الحديثة تجتذب إليها سمع الإنسان أصواتاً مسجلة، وبصره صوراً مرئية، وسائر حواسه حركاتٍ إلكترونية تأخذ بالألباب؟! أم عن الكتاب الإلكتروني الذي يغير ويبدل في الكتاب كل شيء؛ شكله وحجمه، وطرق خزن المعلومات فيه وسبل استرجاعها. يختزل مكتبة ضخمة تحتاج إلى مئة ألف متر من الرفوف لاستيعاب كتبها في علبة صغيرة تحتوى على بضعة أقراص ليزرية، لا يتجاوز قطر الواحد منها 15 سم وسماكته 1مم أو (فلاشه) بحجم حبة الفول, ويضع المعلومة بين يديك بسرعة البرق.

    ما أريد قوله: إننا نعيش في عصر السرعة والتطور، ومثلما تدرجت البشرية في عصور الرعي والزراعة والصناعة، ها هي تدخل الآن عصر المعلومات، الذي يتفوق فيه العمل الفكري على حساب العمل اليدوي، وتتبدل فيه مقاييس ومعايير الحياة .. أنتم تعرفون مثلي أن أمة (اقرأ) لا تقرأ. وأن إهمالها القراءة لم يعد سراً يجهله أعداؤها، بل هم متأكدون منه إلى درجة أنهم ينشرون خططهم ونواياهم العدوانية ولا يخشون اطلاعها عليها. فلقد سبق للاعور الدجال، اقصد (دايان) وزير العدوان الصهيوني أن طمأن (إسرائيل) حين نشر بعض مخططاته إلى أن العرب لا يقرؤون. وأعرف كذلك أن مناهجنا التعليمية قد ربطت طلابنا بالمقررات الدراسية ومختصراتها، فقتلت لديهم روح البحث، وصرفتهم عن المطالعة خارج المنهاج، وكرهت إليهم القراءة والكتاب، حين حصرت الهدف بالعلامات.

    كما ان انعدام القراءة وانتشار الأمية الثقافية اللاحقة، قد خلقت أجيالا (قطيعيه) بدون عقل أو تفكير تنعق خلف كل مشعوذ ومخرف ومشعبذ وصاحب بدعة. واعلمُ أن اختراق المعلومة لكافة الحدود والسدود والحواجز والقيود، وغزارتها بما يشبه طوفان نوح؛ تنهمر بها الفضائيات من السماء، وتنبجس بها الشبكات العنكبوتية عيوناً من الأرض، وسهولة تخزينها وتصنيفها واسترجاعها، قد غيَّرَ أذواقَ الناس وأنماطَ تفكيرهم وأساليبَ تعاملهم وتحصيلهم.

    و إن تعدد الخيارات أمام المتلقي ووفرتها بين يديه، قد كسرَ احتكارات المعرفة، ووضعَ الجميع أمام فرصٍ متكافئة على عتبة سباق واحدة تشمل الغني والفقير، والقوي والضعيف، يفوز فيه من كان أحسن عملاً. ولقد سقطت الوصايات الفكرية وممارسات القمع والحجر، وانفتحت القواقع الأيديولوجية والتيارات الفكرية والثقافات على بعضها وساد الحوار, وعلا شأن الثقافة واشتد تأثيرها وازداد دورُ المثقفين. وانا متأكد أن الكتاب سوف يستعيد دوره المنشود في بناء الإنسان، وعندها فقط لن يكون خير جليس للإنسان، لأنه سوف يكون هو الإنسان.

    عزيزي القارئ: في الختام, اختر كتابك .. خذ منه نسختين؛ تقرأ إحداهما، وتهدي الثانية لصديق، وتحددان معاً موعداً للفراغ من قراءته، ثم تعقدان جلسة لمناقشته بحضور أصدقاء آخرين. بذلك تسهمُ في بناء مجتمعٍ قارئ، وتؤسس لسير أمتك على درب الحضارة، والحضور الفاعل الراقي بين الأمم. أنت الآن تعيش عصر المعرفة؛ رأسماله الأفكار، ولا تنمو الأفكار إلا بالقراءة والحوار والسؤال ... وشكراً لكم.
    - {المراجع: القرآن الكريم- الحديث الشريف - المتنبي- الجاحظ, ومجموعة مقالات }.

    October 2019
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    29 30 1 2 3 4 5
    6 7 8 9 10 11 12
    13 14 15 16 17 18 19
    20 21 22 23 24 25 26
    27 28 29 30 31 1 2

    شارك برأيك

    مارأيك بالهدنة؟
    عدد الزيارات
    8634417

    Please publish modules in offcanvas position.