د. عبد الله حنا: الشيخ وهبة الزحيلي في محيطه الديرعطاني وفضائه الإسلامي

كُتبت هذه المرثية بعد اسبوعين من وفاة الشيخ وهبة، ولم يتح نشرُها إلا على نطاق ضيّق. ورأيت اليوم مع نشر تاريخنتيجة بحث الصور عن الدكتور المؤرخ عبد الله حنا ديرعطية الكترونيا وهو نسخة طبق الأصل عن الطبعة الورقية، التي عرف الدكتور وهبة ما لاقته من عثرات وتفضّل بمراجعة فصل التعايش ما بين المسلمين والمسيحيين في ديرعطية، وكثيرا ما استعنت به على الهاتف لتوضيح بعض القضايا الفقهية.
***
في 8 آب 2015 أدركت المنيّة أحد أبرز علماء السنة والجماعة في سورية الشيخ الدكتور وهبة الزحيلي من مواليد ديرعطية عام 1932.
حاز على شهادة السرتفيكا (الشهادة الإبتدائية) عام 1946 وعلى الشهادةالثانوية الشرعية عام 1952، وعلى شهادة الدكتوراه في الحقوق (الشريعة اٌسلامية) من القاهرة عام1963، وتسنّم كرسي استاذ الفقه الإسلامي وأصوله في كلية الشريعة من جامعة دمشق. ولا يتسع المجال هنا لتعداد مؤلفاته الكثيرة مشيرين إلى إثنين منها: الفقه الإسلامي وأدلته، وكتاب أصول الفقه الإسلامي.
وقد تناولت أقلام عديدة حياة الشيخ وهبة ونتاجه العلمي الديني الغزير، ولذا سنقتصر في هذه "المرثية" - وفاء لزميل المقعد المدرسي في الصف الخامس الإبتدائي، وتقديرا لجهده الدؤوب ونتاجه الغزير - على تناول أمرين من مسيرة حياة الشيخ وهبة وهما: البيئة الإجتماعية التي نشأ فيها وترعرع في ديرعطية، والإتجاه مبكرا نحو دراسة االعلوم الشرعية بفضل والده مصطفى الزحيلي المعروف في ديرعطية بإسم "االشيخ حيدر".
وننقل فيما يلي مقطعا من مقدمة كتاب أصول الفقه الإسلامي للقارئ الذي لا يعرف نتاج الشيخ وهبة وموقفه من الإجتهاد:
" إن معرفة قواعد أصول الفقه أمر ضروري لاستنباط الأحكام الشرعية، وفهمها وإدراكها. وتجب الإشارة إلى أن أصول االفقه هو الطريق المتعين لممارسة الإجتهاد، وإبقاء الباب مفتوحا على مصراعيه. وسوف أفيض القول إن شاء الله في بحث الإجتهاد والتقليد والتعارض والترجيح وإماطة اللثام عن ضرورة الإجتهاد في الدين، وفقا لما قرره علماء الإسلام الأوائل".
***

«الوحدة الوطنية في المعيار الشرعي»
للشيخ الدكتور وهبة الزحيلي
في 13/8/1998 ألقى الأستاذ الدكتور الشيخ وهبة الزحيلي الأستاذ في كلية الشريعة وصاحب مؤلفات دينية أكاديمية عديدة محاضرة في المركز الثقافي العربي بدير عطية تحت عنوان: «الوحدة الوطنية في المعيار الشرعي»، أعاد فيها إلى الأذهان منطلقات الشيخ عبد القادر القصاب الإسلامية المتنورة مضيفاً إليها ما عُرِفَ عن الدكتور وهبة من سعة العلم ومنهجية البحث والتمكن من الأحكام الشرعية. وقد أحاط الدكتور الزحيلي في محاضرته، بما وصلت إليه الأحوال العالمية في أواخر القرن العشرين وموقف الإسلام منها وبخاصة ما تعلق بموضوع المحاضرة.
وقد تكرّم الدكتور وهبة، مشكوراً، وقدم لنا نسخة مكتوبة عن المحاضرة ، التي ألقاها ارتجالاً، حيث قمنا بنشر مقتطفات منها في فصل التعايش بين المسلمين والمسيحيين في ديرعطية من الطبعة الورقية

نتيجة بحث الصور عن الدكتور وهبة الزحيلي***
وهبة الزحيلي وعبد الله حنا من تلاميذ رضا الخطيب
لقد جمعت زمالة التلمذة والجلوس على مقعد واحد كاتب هذه الأسطر مع وهبة الزحيلي في الصف الخامس الابتدائي من مدرسة المعارف في ديرعطية للعام الدراسي 1945-1946، الذي ضمّ تلامذة مسلمين ومسيحيين سادت بينهم روح المودة والإخاء، التي عطّر شذاها، معلم الصف، الأستاذ محمد رضا الخطيب...
أمنيتي الآن، وأنا في الغربة، ولم استطع المشاركة في تشييع جثمان الشيخ وهبة، أن يقوم أحد معارفي في ديرعطية بقراءة الفاتحة على روح فقيدنا نيابة عنّي، مشفوعة بالدعاء إلى العلي القدير أن يُنقذ سورية من محنتها، بل كارثتها، التي طال أمدها.
وأسمع من بعيد نداء يردد واقع الحال: والعقلاء حيارى، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى...

October 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
29 30 1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31 1 2

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
8621449

Please publish modules in offcanvas position.