image.png

يحيى زيدو: بتوقيت الشتاء

ما همَّأ يحيى زيدو..
قد يأتي الشتاء مباغتاً.
الشتاء دفترٌ... سطوره تخطُّها حبات المطر.
و الغمام ورقٌ يهاجر في حضن الريح.
الغيم أضغاثٌ، و المطر حلمٌ،
و الشتاء حضنٌ حميمٌ.
و الليل عباءةٌ منسوجة من خيوط الوقت..
يلبسها المكان .
*****
حين يعبق الجو برائحة المطر..
تروق لي ممارسة طقوسي السريَّة
أنسلُ الوقت من عباءة الليل..
و أرتب فوضاي بداخلها،
أزرعها أشجاراً على بوابة الصباح..
و قد أُلَمْلِمُ ما بقي من أحلامي،
أختار منها ما يخصني لوحدي
ثم أنفض الغبار عن شرشف الذاكرة..
لا شيء يرتب الأحلام ، و يمنحها البهجة
سوى الشتاء.
لا شيء يسقي عطش الحنين،
و بهجة الأحلام إلا المطر.
*****
مع أنَّ الحنين قاطع طريقٍ يسلب حصاد الكبرياء
سأمنحه فرصةً لإلقاء النظرة الأخيرة
على صورٍ، و ذكرياتٍ عالقةٍ على جدران الغياب..
كي لا يبقى فريسةً لأطياف الراحلين.
و أعيد تجميع ما تشظَّى من الروح..
أتدرَّب على المشي حافياً في الظلمة
كي لا يرى أحدٌ دموعي
و أشيح بوجهي عكس بوصلة القلب،
لأمنح العدم وجوداً قد لا يستحقُّهُ.
ثم أعيد سيرة البركان..
و أقذف بحمم مهجتي
على ما تبقَّى من حيرتي و خيبتي.

سأرابط على غيمةٍ في سماءٍ لوحدي
كأوَّل حزنٍ مأهولٍ على القمر، في عصر ما قبل العشق .
و حين تتراكم الصباحات النديَّة في حضني..
سأعود طفلاً، أعبثُ، و ألهو،
ثم أدلقُ قهوتي على فم الصباح..
و أقرأ في سورة البنِّ
ما علق من كلماتٍ على حوافِّ فنجان النهار..
بعدها.. سأتوسَّدُ سندس أحلام اليقظة
مُنصِتاً بكل جوارحي مرةً لسؤال الإلَه،
و مرةً لجواب شيطان..
فأتجهَّم حين السؤال..
و ابتسم عند الجواب..
لأن الذي أُسأل عنه غاب،
أو تلاشى وجهه في المساء...

عدد الزيارات
10492408

Please publish modules in offcanvas position.