الصفحة الرئيسية

كيف ترى طهران الدور الروسيّ والتطوّرات المتسارِعة في سورية؟

غبار الإعلام الذي تُثيره ماكينة البروباغندا الإسرائيليّة - الأميركيّة حول الجنوب السوريّ لا يحجب وضوح الرؤية في طهران. أ خضر عواركة
"الأميركيّون والصهاينة خاضوا حرب السبع سنوات الماضية عبر أدواتهم ضدّ الشعب السوريّ؛ لإسقاطه، وتقسيم سورية ونشر الفوضى الأبديّة في ربوعها، وقد صمد الشعب السوريّ وانتصر، وتحرير كلّ الأراضي السوريّة مسألة وقت، لذا سيرتفع ضجيج الأعداء الفارغ، فهُم أضحوا مجبرين على القتال بأنفسِهم أو الهرب من المواجهة، وما يقال عن "صفقة الجنوب" هو هروبٌ للعدوّ من أمام حقيقة الهزيمة التي تلاحقه".

لا صدى في العاصمة الإيرانيّة للكلام عن إنجازٍ إسرائيليٍّ من خلال تبنّي الروس لمطالبهم بإبعاد القوّات الإيرانيّة عن الحدود، وقد زعمت وسائل إعلام واشنطن وتل أبيب أنَّ الطرفين حقّقا انتصاراً.
التصريحات الإسرائيليّة والإعلام العربيّ الأميركيّ الهوى يملأ الدنيا ضجيجاً، مُعلناً تحقيق انتصارٍ لمحور واشنطن - تل أبيب وهزيمةٍ لطهران!
هل ذلك صحيح؟!
وكيف يرى الإيرانيّ تحرّكات روسيا؟
"نحن والروس والسوريّون هزمنا الإرهاب ورُعاته، والتكتيكات السياسيّة تختلف بين حليفٍ وآخر، وطالما الأمور تصبُّ في مصلحة الشعب السوريّ فهي بالتأكيد انتصارٌ لنا وهزيمةٌ للعدوّ".

الصهاينة يتحدّثون عن أنَّ استعادة الجيش السوريّ لتلك المناطق بالمفاوضات والمصالحات سيؤمّن تحقيق هدفٍ إسرائيليّ، هو إبعاد القوّات الإيرانيّة عن حدود الجولان المحتلّ.
لكنّ مصدراً إيرانيّاً رفيعَ المستوى معنيّاً بالملفّ السوريّ سَخِرَ من المزاعم الإسرائيليّة وتساءَل:
"أينَ ذهب هدف الإسرائيليّين والأميركيّين بإسقاط سورية وتقسيمها والسيطرة على قرارِها؟
بلْ أينَ أدوات الصهاينة من عصابات الإرهاب التي قاتلت الجيش والسّلطة السوريّة لتحلّ مكانهما؟
أينَ إرهابيّو جبهة النصرة وإرهابيّو داعش والثلاثون ألف مقاتلٍ من جيش الإسلام، الذين ولّوا الأدبار؟ ما اضطر الصهاينة والأميركيّين للجوء إلى الروس لحفظ ماء وجوههم، أو التورّط مباشرةً في المعركة ضدّ محور المقاومة السوريّ - الإيرانيّ مع حلفائه؟".

لقد سقطت أدوات الأميركيّين والصهاينة التي حاربت الشعب السوريّ، وأضحت المعركة أمام مفترق طُرقٍ بالنسبة للمحور المعادي، وهو إمّا التراجع والاعتراف بالهزيمة أو التدخّل مباشرةً.
فهل تبدو تل أبيب جاهزةً للحرب، وهي التي استنجدت بموسكو في ليلة الصواريخ؟
وتابع المصدر الإيرانيّ في اتّصالٍ معه:
"تحرير الجنوب السوريّ، وتحرير أيّ بقعةٍ في سورية هو انتصارٌ للشعب السوريّ، وما يعتبر نصراً لدمشقَ هو نصرٌ لطهران، والعكس صحيح".
وسواءٌ حصل ذلك بالقتال أو بالمصالحات، فذاك ما يُفرِح قلوبنا؛ لأنّه صفعةٌ مدويةٌ على وجه الأعداء الذين يقفون عاجزين صاغرين أمام تقدّم الجيش السوريّ وانهيار أدواتهم.
هم يُكثرون من الكلام والتهديدات، ويتصرّفون بطيش الفاشلين لأنّهم متأكّدون من هزيمةٍ حلّت بهم في سورية كما في العراق وفي لبنان، وحتى في اليمن وفي أفغانستان.
الهزيمة تدفعهم للتصرّف بتهوّرٍ، لكنّهم لا يجرؤون على دخول معركةٍ مفتوحةٍ لعلمهم بنتيجتها سلفاً.
وعن القوّات الإيرانيّة يقول المعنيّون في طهران: "ليس لدينا قواعد عسكريّة في سورية، وما يتحدّث عنه الصهاينة من صنع خيالهم. لدينا مستشارون وخبراء يعاونون الجيش السوريّ في محاربة الإرهاب بطلبٍ من حكومتِهم التي تربطنا بها اتّفاقيّة دفاعٍ مشترك، وحيث يريدنا الأخوة في سورية سنكون، فنحن هناك لمعاونتهم".
من في طهران يرى سورية بعينِ المُطمئِن.
"نهاية الحرب باتت وشيكةً، والأسد سيعلن الانتصار".

ماذا عن الروس؟
"الحلف مع موسكو أقوى ممّا هو متداول، والتنسيق على أعلى مستوى، والخلافات التفصيليّة طبيعيّةٌ جدّاً فلكلٍّ منطلقاته. هم لهم وجهات نظرٍ، ونحن كذلك، لكن في النهاية القرار في سورية للرئيس بشار الأسد، تلك بلاده، وذاك شعبه".

هل فعلاً تسجّل موسكو نقاطاً لصالحها على حساب طهران؟

تُجيب العقول الباردة الشهيرة بحكمتها: "تصريحات العلن موجّهةٌ للأعداء، وأمّا التنسيق بين الحلفاء فلا يحتاج لتصريحاتٍ إعلاميّة. نحن وموسكو ذهبنا إلى سورية لنساعد حكومتها الشرعيّة على هزيمة الإرهاب، وتحرير أراضيها من الإرهابيّين وداعميهم، وأيّ إنجازٍ يتحقّق في هذا الإطار يُحقّق الهدفَ من وجودِنا هناك، فلا نحن ولا الروس لدينا هدفٌ آخر غير دعم الحكومة والشعب السوريَّين، ومنع الإرهاب العامل لمصلحة الأميركيّين والصهاينة من السيطرة على سورية. حقّقنا الهدف أو نكاد مجتمعين. سورية دولةٌ مستقلّةٌ دفع شعبها ثمناً غالياً لحمايتها، وهي ليست ساحة تنافس مع الروس؛ بل ساحة تعاون.
الأعداء بالطبع يناورون دعائيّاً، فهل انتشار الجيش السوريّ على كامل ترابه الوطنيّ مكسبٌ للأعداء أم انتصارٌ مذهلٌ لمحورنا؟".
لكن الأتراك هناك، وكذلك الأميركيّ وحلفاءه في الشّرق؟
يجيب مصدرٌ إيرانيٌّ قائلاً:
"رغم كل التعقيدات ورغم الخوف من تهوّر الأتراك الطموحين للعب دورٍ دائم ميدانيّاً في سورية إلّا أنَّ ظروف الأمس لم تَعُد ساريةً للغد، وكلّ القوى التي تتواجد في سورية سترحل بطريقةٍ أو بأُخرى".
رغم كلّ التطوّرات السلبيّة في العلاقات الأميركيّة - الإيرانيّة، فلا مخاوف في طهران.
لا خوف من الحرب، لكن لا رغبة في إشعالها، والحصار والعقوبات بلغت منذ عقودٍ قمّتها، وما سيحصل سبق واستخدموه، وما يهدّدوننا به لو كانوا قادرين على فعله لنفّذوه حين كنّا ضعفاء.
كلّ ما يجري له هدفٌ واحد في واشنطن، هو انتزاع اعترافنا بالكيان الإسرائيليّ، وهو ما لنْ يحصل، وهم واثقون أنّنا جادّون في العمل لإزالة إسرائيل.
الواثق من نفسه يحوّل الأزمات إلى فُرص، ونحن الأكثر قدرةً على الاستفادة من غباء ترامب مثلما استفدنا من غباء ومكرِ وذكاء من سَبقه.
تسأل:
بولتون وعد سفير السعوديّة بضربةٍ قريبةٍ لإيران، فهل أنتم قلقون؟
الجواب واضحٌ... القلق يعني غياب الرؤية وتردّدٌ في القرار.
نحن اخترنا الوقوف في وجه الظالمين؛ لنبقى أحراراً ولا تراجع ولا تردّد في القرار المُتّخذ بتدمير الوجود الصهيونيّ والأميركيّ في منطقتنا إنْ تجرّؤوا علينا، والخيار سيكون قاسياً علينا، لكنّه سيكون مدمّراً لهم ولنْ تقوم لهم قائمة بعدها في بلاد المسلمين، وهم لا يستطيعون احتمال ردّنا، ولو كانوا قادرين على فعل ما وعدوا الصهاينة به لَمَا انتظر جورج بوش من قبلِهم ولو لحظة.
الإدارة الأميركيّة أسيرة لُوبي مصالح لا يتبدّل، وأيّة إدارةٍ تحكمها مصالح عليا لا أهواء شخصيّة تسلّم مسؤوليّاتٍ فتطلقُ وعوداً صبيانيّةً. لا نسعى للحرب لكنّ إعددنا لها منذ اليوم الأوّل لوقف إطلاق النار مع الوكيل الصِّداميّ الذي استغلّوه لقتالنا في ضعفنا، فخرجنا أقوى ومنتصرين، إذْ منعنا إسقاط الثورة، وعودة الهيمنة، وحرّرنا أراضينا رغماً عن قتال جيوشٍ عدّة مع صدام بما فيها دعم شامل (سوفياتيّ - أميركيّ - أوروبيّ - عربي)، ومع ذلك لم نسقط، فهل نحن أقوى الآن من تلك المرحلة؟ عدوّنا يعرف الجواب، لذا وقّعوا الاتّفاق النوويّ.
لكن ترامب انسحب منه؟
يُجيب:
"اجتهادٌ في إطار الخطّة نفسها، وهم يراهنون على تحقيق مكاسب ماليّةٍ من الواهمين في الرياض، وما نخشاه هو إفلاس السعوديّين وفوضى داخليّة بسبب أزماتِهم الكبرى، التي فجّرها نقل آليّات الحكم إلى صيغة الشرعيّة بالغلبة. من مصلحتنا استقرار السعوديّة، ويبدو أنَّ الجشع الأميركيّ سيُفلِس السعوديّين وسيدمّر استقرارهم وتماسك مجتمعهم، وسيؤدّي إلى حروبٍ أهليّة، وإلى تقسيم تلك البلاد التي يتسلّط عليها واهمون".
هو التفاؤل إذاً؟
يُجيب:
"هو الثقة بالنفس والشعب وبالله، والاستعداد والعمل لتحويل أيّة صعوباتٍ إلى إنجازات".
هنا طهران... تحفظ السَّلام عبر الاستعداد، وكأنَّ الحربَ ستقعُ غداً.

خضر عواركة

آسيا نيوز

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

August 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
29 30 31 1 2 3 4
5 6 7 8 9 10 11
12 13 14 15 16 17 18
19 20 21 22 23 24 25
26 27 28 29 30 31 1
عدد الزيارات
3690883