شيرمين نرواني: رحى الحرب العالمية الثالثة.. دارت في سورية

■ لا يمكننا أن نعرف متى ستكون نهاية الحرب في سورية زمنيا، لكننا نستطيع بسهولة معرفة نتيجة الحرب، إنها انتصار سورية وحلفائها، فهم موجودون على الأرض، أقوياء، متفوقون عسكريا، ويمتلكون فعالية لم تشهدها المنطقة منذ أكثر من مئة عام. ■

[ الصحفية الأميركية المختصة بشؤون الشرق الأوسط (شيرمين نرواني) في مقابلة لها مع قناة R T ، في برنامج إسمه (تمرد)، وفي حلقة عنوانها (هل ستكون إيران هي الضحية القادمة، للديمقراطية الغربية ؟ ) ]

1 شيرمين: أعتتقد أن ما حدث ويحدث في سورية هو التغيير الأهم منذ إتفاقية سايكس بيكو، لقد أدت الحىب على سورية إلى جلب تغيير جيوسياسي مهم، فقد استقدمت القوى العظمى، وقسمتها إلى معسكرات متضادة وواضحة، هناك الولايات المتحدة والدول الغربية من جهة، والصين وروسيا في الجهة المقابلة. لقد كانت الحرب على سورية هي الأرضية التي صنعت هذا التغيير.

○ لماذا؟

2 لأن سورية قدمت الأرض التي دارت عليها رحى الحرب العالمية الثالثة. فعلى تلك الأرض وخلال تلك الحرب، حدثت المواجهة بين القوى العظمى.
لقد علمنا دائما أن الحرب العالمية الثالثة لن تكون حربا تقليدية، بسبب وجود الأسلحة النووية.
ما حدث أن الحرب في العراق وسورية واليمن وفي مناطق أخرى، شُنّت بطريقة الحرب بالوكالة.

○ لماذا حضر الروس والصينيون إلى هذه المعركة؟

3 شيرمين: أستطيع تلخيص ذلك في ثلاثة أسباب:

1 ) : محاربة الإرهاب؛ حيث ينخرط عدد كبير من سكان هاتين الدولتين في المنظمات الإرهابية، ويمكن أن يشكل ذلك تهديدا حقيقيا لأمنهما.

2 ) : السبب الاقتصادي المتمثل بالوصول إلى أوربا، بعيدا عن المضائق البحرية التي تسيطر عليها الدول الغربية، بعبارة أخرى طريق الحرير، وهذه الطريق لابد وأن تمر عبر إيران والعراق وسورية.

3 ) : الرغبة في تغيير الواقع السياسي العالمي الذي استولت فيه الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة على القرار السياسي العالمي، بما في ذلك الأمم المتحدة. هذا الخرق المتكرر لميثاق الأمم المتحدة استدعى رد فعل من الصين وروسيا.

○ ماذا سيحدث خلال الأشهر القادمة في سورية؟

4 شيرمين: للأسف ما زال مصير الحرب في سورية مرتبطت بالحرب بين هذه القوى الكبرى، يضاف إليها الموقف التركي، الذي أعتقد أنه متمسك بشدة، بدوره في حلف الناتو، ويتطلع نحو أوربا. لذلك لا أعتقد أنه سيبتعد كثيرا عن الموقف الأميركي. كذلك لا يمكننا أن نعرف متى ستكون النهاية زمنيا، لكننا نستطيع بسهولة معرفة نتيجة الحرب، إنها انتصار سورية وحلفائها، فهم موجودون على الأرض، أقوياء ، متفوقون عسكريا، ويمتلكون فعالية لم تشهدها المنطقة منذ أكثر من مئة عام.
السياسة الأميركية في المنطقة غير واضحة. منذ سنوات نحاول فهم السياسة الأميركية في منطقة الهلال الخصيب، لكننا نعجز عن ذلك.
أستطيع القول أن أميركا تشعر بأن إمبراطوريتها تتقلص ، لذلك تقوم بإثارة بؤر الصراع هنا وهناك ، لتوقف هذا التقلص، لكنها حتى الآن تفشل في ذلك.
في هذه المنطقة مواقف الأطراف جميعا واضحة، وهناك ثلاثة حروب محتملة: "إسرائيل" ضد سورية - "إسرائيل" ضد حزب رجال الله - أميركا ضد إيران..
في حال شن أي حرب واسعة من هذه الحروب، فإن جميع الأطراف ستدخل الحرب، فإذا شنت أميركا حربا على إيران فإن سورية وحزب رجال الله سيشاركان فيها، وهكذا.

○ ألا يستدعي ذلك أن يقول أحدهم: لننهي ما يحدث. لنخض حربا ثم نجلس على مائدة المفاوضات؟

5 شيرمين: نظريا نعم، لكن كما قلت سابقا لن تكون هناك حروب كبيرة، قد تحدث حرب قوية وقصيرة.
لماذا لم تشن أميركا حربا على إيران طوال السنوات الأربعين الماضية؟
لماذا اعتمدوا سياسة العقوبات؟
لقد زرت إيران عدة مرات خلال السنوات الماضية، قابلت خلالها العديد من الصناعيين والتجار والسياسيين، وعند سؤالهم عن العقوبات كانت الإجابة واحدة:
هذه العقوبات منحتنا الفرصة لتطوير اقتصاد معتمد على الذات.
لقد اكتفت أميركا بالمؤامرات والتخريب، قامت بذلك لأنها تعرف أن الحرب لن تكون سهلة.
إيران أيضا تدرك أيضا أن عليها أن تبقي المواجهة قائمة مع الأصل، أي الولايات المتحدة الأميركية، فالمواجهة ليست مع السعودية أو أي دولة أخرى، إنها مواجهة إيرانية – أميركية، وهذا واضح في كل التصريحات الإيرانية ذات اللغة الحازمة دائما، لكنها لغة تعتمد على القانون الدولي.

6 شيرمين: في العام 2000 أنفقت وزارة الدفاع الأميركية 200 مليون دولار على ما أسمته لعبة حرب القرن، حيث وضعت سيناريوهات للهجوم على إيران، بتعطيل جميع وسائل الاتصال، وضرب المواقع الحيوية، لكن النتائج قالت أنه خلال 48 ساعة من الهجوم سيتم تدمير جميع القطع البحرية الأميركية الموجودة بالمنطقة.. 16 قطعة بحرية بالتحديد.
جربوا سيناريوهات كثيرة وحصلوا على نتائج متشابهة، منذ ذلك الوقت أدرك البنتاغون أن أي حرب على إيران ستنتهي بنصر إيراني، هذا ما أخبرني به صديق يعمل في البنتاغون.
لذلك تم طي صفحة هذا البرنامج وإغلاقه.

○ تقولين إذن أن الحلف الروسي الصيني الإيراني سيخرج منتصرا في هذه الحرب؟

7 شيرمين: بالتأكيد الدول الغربية لا تملك ما تقدمه للشرق الأوسط، فهي لا تملك المال. الصين قادرة على تقديم الرخاء الاقتصادي. أما الغرب فيعجز عن ذلك.
أما الاستراتيجية الروسية فتكمن في نظام الصواريخ المضادة للطائرات 400 S.
أنا معجبة جدا بهذا النظام ( نظام S 400 )  لأنه ببساطة يلغي احتمالات الحرب.
إذا لم تعد الدول قادرة على شن الهجمات الجوية، فلن تكون هناك حروب، وسيتفرغ الجميع لبناء الاقتصاد.

صفحة الدكتور بهجت سليمان