nge.gif

    ماهية التعاطي التركي مع روسيا والمجموعات الإرهابية في ملف إدلب

    ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏لقطة قريبة‏‏‏ افتتاحية فينكس, هذا الأسبوع, بقلم الأستاذة ربى يوسف شاهين

    من المفيد أن نبدأ بالتحولات التي اقتضتها المرحلة ما بعد اجتماع استانا ال١٣، وذلك وفقا لما جرى من محاورات وتأكيد الجانب السوري والروسي على التزام تركيا بواجبها وتنفيذ بنود اتفاق سوتشي، والتي اهمها مناطق خفض التصعيد او المناطق المنزوعة السلاح، والتي لم تلتزم المجموعات الإرهابية بتنفيذها، وكانت الرصاصة التي اشعلت الجبهات في ريفي حماه الشمالي وإدلب الجنوبي.

    ما لم يكن يتوقعه الإرهابين، وشكل صدمة لهم، انه في كل مرة يتم فيها خرق الهدنات، لا يتم التحرك العسكري السوري مصحوباً بالدعم الروسي والايراني بهذا الحجم، لكن مع الخروقات المتكررة من قبل الفصائل الإرهابية، بالإضافة إلى المناورات التركية الرامية للعب على عامل الوقت السياسي، اشتعلت الساحة الميدانية في مناطق تواجد الإرهابيين بتقدم كاسح للجيش العربي السوري، لتتساقط بلدات وقرى الزكاة وتل صخر والسكيك والأربعين وما يحيطهم وصولا الى الهبيط وما بعدها، في تقدم وانتصار اربك هذه المجموعات الإرهابية، وشكل انهياراً واضحاً لمجموعاتهم وهروباً باتجاه ادلب.

    وهنا نستند إلى معطيات تحليلية أهمها:

    * الصمت التركي عما يحصل للمجموعات الإرهابية وإيقاف  الدعم اللوجستي والعسكري المُبطن رغم علم تركيا بالقرار العسكري الذي اتخذته دمشق.

    * معرفة الجيش العربي السوري وبعد سنوات الحرب الثمانية بتحركات الإرهابيين ومدى قدراتهم ومخططاتهم وتمركزهم.

    * العلاقة الروسية التركية الجيدة سياسياً، وخصوصا بعد شراء الاخيرة لمنظومة الصواريخ  S400، والتي تعتبرها تركيا نجاحا كبيرا لها كقوة في حلف الناتو انفردت بالحصول عليها، والتي اقتضت من الرئيس أردوغان الصمت عما يجري لفصائله الإرهابية كرد جميل للرئيس بوتين، والذي ادخل تركيا كعضو ضامن في منصة استانا.

    *  أدركت تركيا أن مسار استانا والمتضمن إصرار القيادة السورية على استعادة كل شبر من سوريا ثابت لا محال، لذلك تحاول المناورة على منطقة ريف حماه الشمالي لحين استكمال إجراءات المنطقة الآمنة التي بدأت وأمريكا بتنفيذ أولى خطواتها عبر إنشاء مراكز امنية في شرق سوريا، حيث أُعلن عن اجتماع امريكي تركي مدينة شانلي أورفا (جنوب تركيا)، لعلها تستطيع قضم مناطق شرق الفرات كما عفرين وجرابلس والباب.

    *  الأولوية الآن بالنسبة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان هو التخلص من اللاجئين السوريين والذين يشكلون ٣ملايين نسمة، ويعتبرهم انهاك للاقتصاد التركي وتهديدا لأمن شعبه، ولذلك يعمد على اقامة المنطقة الأمنة لزجهم بها كورقة ضغط على الحكومة السورية، وليس كما يزعم بأن الكرد السوريين هم من يشكلون تهديداً له فالسنوات السابقة واتفاقية اضنا كفيلين بإعادة الأمور الى ما كانت عليه.

    * استغلال ما تبقى من ملفات سياسية على الطاولة لتأخير الحل السياسي والعسكري في الحرب على سوريا، فالحلم العثماني ما زال يراود الرئيس أردوغان في اقتطاع أجزاء من الأراضي السورية، خصوصا بعد سقوط حلمه في حلب ولذلك يلجأ إلى المنطقة الأمنة بمساندة امريكية.

    * محاولة التخلص من المجموعات الإرهابية المتمركزة في ريف حماه الشمالي وريف ادلب الجنوبي والتخلص منهم على دفعات، ومن ثم يتم زج باقي الفصائل المتواجدة في إدلب في نيران الجيش السوري، والتي تحتوي على تشكيلات واسعة من المجموعات الصينية والافغانية والاوربية والعربية وغيرها ممن لم تقبل دولهم عودتهم.

    * شعور تركيا باقتراب واصرار الحكومة السورية على القتال حتى استعادة كل شبر من اراضيها مع وجود الحليفين الروسي والإيراني سيلزمها تغيير مسار استراتيجيتها السياسية والعسكرية لمنع وقوع تركيا في حرب مع الدول الحليفة الثلاث، لذلك تحاول مسك العصا من  جهة الحليف الروسي، وبالتالي سوريا، لان  مجريات المرحلة تقتضي ذلك.

    مناورات عديدة ستتبعها تركيا خلال هذه الفترة من خلال الابتعاد والاقتراب على مختلف الجهات السورية والروسية والمجموعات الإرهابية ، لتتمكن من الخروج من الحرب بأقل الخسائر على كلتا الجهتين، والتي حُكماً يهمها وضعها السياسي والاقليمي امام دولة كروسيا، لذلك ستعمل على امرين:

    -        اولا ستقدم المجموعات الإرهابية على طبق من فضة لروسيا حتى الاقتراب من إدلب وتبدا بالمناورة على ملف الكرد السوريين

    -        ثانيا ستتخذ من التواجد الامريكي سبباً لتأخير حل الملف الكردي ومنعه من التحول إلى دمشق لأنها تعلم جيدا انها في حال قبولها بالعودة إلى اتفاقية اضنا ستخسر كل المناطق التي احتلتها.   

    بالتالي ستبقى المشكلة القائمة في الحرب على سوريا بين الكرد السوريين وفكرة انفصالهم والقيادة السورية، هذا الأمر سينعكس سلبا على حليفتها امريكا للخروج من سوريا، والذي سيشكل خسارة لأمريكا واسرائيل في نهب ثروات شرقي الفرات وخسارة الرئيس أردوغان لحلمه العثماني وتحويل المجموعات الارهابية من ادوات بيده إلى قنابل موقوتة ستنفجر في وجهه عاجلاً ام آجلاً.

    September 2019
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    1 2 3 4 5 6 7
    8 9 10 11 12 13 14
    15 16 17 18 19 20 21
    22 23 24 25 26 27 28
    29 30 1 2 3 4 5

    شارك برأيك

    مارأيك بالهدنة؟
    عدد الزيارات
    8101311

    Please publish modules in offcanvas position.