الصفحة الرئيسية

د. بهجت سليمان: نظرية "الرئيس الأميركي المجنون"

[نظرية "الرئيس الأميركي المجنون"]د. بهجت سليمان6

منذ خمسين عاما، وبعد نجاح "نيكسون" في انتخابات الرئاسة الأمريكية عام "1968"، بدأ التفاوض السري في "باريس" بين الوفد الفييتنامي برئاسة "لي دوك تو".. والوفد الأمريكي برئاسة "هنري كيسنجر"..
وأثناء التفاوض قال "كيسنجر" لرئيس الوفد الفيتنامي، بينما أنا أفاوضك هنا، لا أدري ما الذي يمكن أن يفعله ذلك الرجل المجنون القابع في البيت الأبيض؟

فقال له "لي دوك تو":

1 إذا كان رئيسكم مجنوناً، فتلك مشكلتكم، مع أنّ المكان الطبيعي للمجنون، هو مشفى الأمراض العقلية، وليس كرسي الرئاسة..

2 هذه نظرية بالية، أكَلَ الدهر عليها وشَرِب.

3 إذا كنتم تعتقدون أَنَّكُم تستطيعون تخويفنا بما يمكن أن يُقْدِمَ عليه "رئيسكم المجنون" مما لا يخطر بالبال، فنحن نقول لكم بأن لكل داء مهما كان عضالاً، دواءه المناسب عندنا.

ومنذ ذلك اليوم، لم يجرؤ "كيسنجر" على الحديث عن نظرية "الرئيس المجنون" أمام الفييتناميين.

● تعليق:

[ونحن في محور المقاومة والممانعة، مع الحلفاء، قلنا و نقول للأمريكان: "الْعَبُوا غيرها" ذلك أن محاولتكم ترهيبنا لِ دَفْعِنا إلى التسليم بما تطلبون، ليس أكثر من "لعب عيال"..
و قلنا ونقول لكم بأنّ جنون رئيسكم الحالي "دونالد ترامب" - في حال كان مجنوناً - سوف يؤدي إلى قلب الطاولة غلى رؤوس الجميع، وأنتم و حليفكم الإسرائيلي المدلَّل، في طليعة من ستنقلب الطاولة على رأسه.]

***

[ما هي الديمقراطية؟]

[والمزاج، والوجدان]

1 الديمقراطية أسلوب حياة قبل أن تكون أسلوب حكم، وبقدر ما يكون أسلوب الحكم متطوراً، بقدر ما يساهم في دَفْعِ الحياة الاجتماعية إلى الأمام..
ففي العصور الوسطى وما قبلها، كانت مقولة (الناس على دين ملوكهم) هي الغالبة والسائدة..
أمّا في الأزمنة الحديثة والمعاصرة، فقد حَلّت محلّها المقولة الشهيرة (كما تكونوا.. يُوَلَّى عليكم).

2 تستند الديمقراطية إلى كونها تقاليد، وتراث، ووعي، وثقافة، وتكوين، وتربية، وخبرات، وتجارب، ومستوى حياة، ودرجة تطوّر..
و لكن الديمقراطية هي طريقة تفكير، وطريقة ممارسة، وطريقة تعامل، للأفراد والجماعات والمجتمعات على السواء، قبل أن تكون طريقة حكم..

3 فعندما يكون أحدنا متسلّطاً في بيته، أو في عمله..
أو عندما يكون أحدنا خاضعاً مستكيناً في بيته..
أو يكون إمّعة في عمله..
أو مهزوزاً مهزوماً وَجِلاً في موقعه..
أو عندما يكون أحدنا عنيداً في مواقفه، لا يقبل النقاش ولا الاعتراف بالخطأ..
أو يَعتبر الإشارة إلى خطئه، محاولة للنيل من شخصه أو من كرامته أو تعدّياً عليه..
أو عندما يتهرّب من تحمّل المسؤولية، كلما اقتضى الأمر ذلك..
أو يحاول، بطريقة هروبيّة، تحميل غيره وزر فشله أو كسله أو تقصيره..
إنّ من تَغْلِبُ عليهم هذه الصفات، أو بعضها، لا يستطيعون أن يكونوا ديمقراطيين على الصعيد السياسي.

4 التاريخ لا يرحم أحداً، وهو لا يحاسب على النوايا، في السياسة، بل يحاسب على النتائج..
فالنوايا مِلْكُ صاحبها، لكنّ النتائج يدفع ثمنها، أو يقطف ثمارها، ملايين البشر.

5 لا تقع تحت إغراء تهويل القضايا الصغيرة، ولا تحت وَهْم مضاعفاتها المضخّمة، أو الارتعاد هلعاً, أو الاستشاطة غضباً.. ولا تُعْطِها أكثر من لحظات زمنية قليلة من حياتك..
لأنّ القضايا الصغيرة أمور إجرائية، مهما بدت كبيرة في حينها، ومهما كانت تعبيراً عن إرهاصات لاحقة ممكنة.. وإلّا فكيف سنتعامل حينئذ مع القضايا الكبيرة والمصيرية؟!..
والمثقفون، عامة، يستهويهم تهويل القضايا الصغيرة والتعامل مع آثارها ونتائجها، على أنها نهاية الكون.

6 ليس دقيقاً وموضوعياً، الحديث عن (المزاج العام) للجماهير، وضرورة التكيّف معه، على أنّه المعبّر عن مصالح الجماهير وتطلّعاتها..
بل الموقف الصحيح والموضوعي هو الحديث عن (وجدان الجماهير) وضرورة التعبير عنه بصدق وعمق، لا بالسطحية والتملّق والتحايل..
فالمزاج، سواء كان فردياً أو جماعياً، مسألة لحظية مؤقتة وموسمية ومتبدّلة، بحسب الطقس اليومي..
لكّن الوجدان أكثر ثباتاً وأكثر صدقاً وأكثر عمقاً وأكثر تعبيراً عن حقيقة الجماهير ومبادئها ومصالحها ومعاناتها وحاجاتها وتطلعاتها..
فالوجدان صادق.. لكن المزاج، يكون خادعاً أحياناً.

7 الهيمنة، في هذا العصر، هي طغيان أفكار وقناعات طرفٍ ما على أفكار وقناعات طرفٍ أو أطراف أخرى..
والوجه الآخر لطغيان الأفكار، هو الرضا والقبول الشعبي أو العام من جهة الطرف المهيمَن عليه، بل وأحياناً، الإعجاب الشديد إلى درجة الانبهار.. حتى لو كانت هذه الأفكار ضد مصالحه الحقيقية..
والهيمنة تعتمد الردع قبل القمع.. والإقناع قبل الإجبار.. واللا محسوس قبل الملموس.. واللا مرئي قبل السافر..
وركائزها، اقتصادية وسياسية وعسكرية وثقافية – إيديولوجية، لكنها بالدرجة الأولى، روحية معنوية، قبل أن تكون ملموسة مادية.

8 أقسى أنواع الهزائم هو الانكسار الروحي، والعقائدي، والأخلاقي.. لأنّ جرحها لا يندمل إلّا بصعوبة بالغة.

9 لا يُجْدي نَفْعاً، أن تكون حِبَالُنا الصوتية، مرشداً لنا ودليلَ عَمَلٍ يقودنا – مهما كانت جهورية – بل التفكير المنطقي العميق والهادي، والتصرّف بموجبه، هو المجدي فقط.

10 الرجال الأفذاذ يتعاملون في الأزمات والملمّات، من خلال رؤيتهم للمستقبل المنشود وعوامل تكوينه..
والصغار والإمّعات يتعاملون في الأزمات، من خلال مشاعرهم الشخصية وثاراتهم وتراكمات الماضي لديهم، بل والغرق في نَزْعَةَ الثأر والدونيّة.

***

[سوريّة: في قادِمِ الشهور والسّنين]

1 في غابِرِ الشّهور والسّنين، تَسابَقٓ الأعرابُ والأغرابُ والأذنابُ والذّئابُ والكلابُ من أعداء سوريّة "الذين سَمّوا أنفسهم أصدقاء سورية" في شيطنةِ الدولة الوطنية السورية وفي تدميرها وذبحِ شعبِها، وفي الإصرارِ على رحيل الرئيس الأسد..

2 وفي قادِمِ الشهور والسنين، سوف يتسابَقُ الأعرابُ والأغرابُ والأدنابُ والذّئابُ والكلابُ، في لَحْسِ ما قالوه، وفي محاولاتِ الاقتراب شيئاً فشيئاً من سورية الأسد..

3 وتُدْركُ عاصمةُ الأمويين وقلعةُ الأُسُود، أنّ مَثَلَ "مُكْرَهٌ أخوكَ، لا بَطَل" ينطبق على هؤلاء جميعاً، في ما يَخُصُّ سورية الأسد، بَعْدَ أنْ فَشِلَ الوحشُ المتأسـلم الذي أطلقوه صَوْبٓ سوريّة في افْتِراسِها وابْتلاعِها، وبَعْدَ أنْ بدأ ذلك الوحشُ الهائج المسعور يٓسْتديرُ و يتّجهُ نحوهم شيئاً فشيئاً..

4 وَتُدْرِكُ عاصِمةُ الأمويين وحاضِرةُ الأُسود ومَنارٓةُ التاريخ، أنّ هؤلاء "الأعدقاء" سوفَ يحتفظون وراءٓ ظهورِهِم بِ خناجِرِهم التي تَقْطُرُ منها دماءُ عشراتِ آلاف السوريين..

5 ولِأنَّ سورية هي أُمُّ الحَضاراتِ البشريّة وصاحِبَةُ الأبجديّة الأولى في التاريخ، فهي كفيلةٌ بِرَدّ الكيد إلى نَحْرِه وبِرَدّ الحجر من حيث أتى، سواء في الحرب أو في السياسة أو في الدبلوماسية.

6 ولاداعي لِقلق البعض من شُرفاء السوريين، من محاولات التذاكي والتّشاطر والتحايل التي سيقوم بها أعداءُ سوريّة، في قادم الشهور والسّنين..
فالسوريون منذ فجر التاريخ حتى سورية الأسد، يُعْطونَ الآخرين دروساً في فنّ السياسة.

7 وكما قال "المتنبيى" أمير الشعر العربي:

وَمَنْ تَكُنِ الأُسْدُ الضّواري جُدُودَهُ
يَكُنْ لَيْلُهُ صُبْحاً، وأيّامُهُ وَثْبَا

***

[لا يسير العالم وفق الرغبات، بل وفق موازين القوى]

1 الأهداف المنشودة لا تتحقق بالرغبات، ولا بالقفز فوق الواقع الذي ينيخ بكلكله فوق رؤوسنا جميعاً.. فالأهداف المطلوبة معروفة للملايين..

2 وعلى كل ذي بصيرة أن لا يتجاهل تأسلم العالم العربي بكامله تقريباً..

3 وأن لا يتجاهل ما فعله ذلك التأسلم المُدار خارجياً.

4 وقد قال (كارل ماركس):

(صحيح أن الناس يصنعون تاريخهم بأيديهم.. ولكنهم لا يصنعونه على هواهم.. بل يصنعونه وفق ظروف مُوَجَّهة و مُحَدَّدَة ومنقولة لهم من الماضي.
إنّ تاريخ جميع الأجيال الغابرة، يجثم الكابوس، على أدمغة الأحياء.)

5 ولكن البعض ينظرون إلى الأمور نظرة سطحية، عندما يتوهمون أن دولة واحدة قادرة على وضع حد ل جائحة التأسلم، ويختزلون الأمور - مثلاً - بوزير اوقاف أو بتيار دعوي أو بتجمع شبابي...

وينسى أولئك الجهابذة:

6 أن المنطقة بكاملها تعيش في حوض استراتيجي واحد، وأن الأفكار الهدامة، تَعْبُرُ الحدود، بدون الحاجة لاستئذان أحد.. وأن ما يدور في مجتمع ما، ينتقل كثير منه إلى المجتمعات المجاورة.

7 وكأنّ هؤلاء الجهابذة، لا يَتَّعِظون بما جرى في تونس، التي جرى تطبيق العلمانية فيها لمدة نصف قرن وجرى إبعاد رجال الدين، ولم يُبْنَ فيها جامعٌ واحد طيلة خمسين عاماً..
ومع ذلك سيطر المتأسلمون على قرار (تونس) السياسي، منذ 2011 حتى اليوم..
وصَدَّرَتْ (تونس) خلال السنوات السبع الماضية، آلاف الإرهابيين و"عاهرات نكاح الجهاد" إلى سورية.

8 ويبقى "الإسلام الشامي"، هو الإسلام المعتدل تاريخياً.

9 وَأَمّا تربية الأجيال، فتتحكم فيها عوامل عديدة، بدءاً من البيت ف المدرسة والجامعة والمجتمع والإعلام والثقافة والتربية والتعليم.

10 ولكن الحلقة الأهم، في هذه السلسلة، هي البيت (العائلة)..
وهذه الحلقة مشبعة ومترعة بالموروثات التاريخية التقليدية السلبية التي تُرْضِعُها لأبنائها منذ نعومة أظفارهم.

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

September 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
26 27 28 29 30 31 1
2 3 4 5 6 7 8
9 10 11 12 13 14 15
16 17 18 19 20 21 22
23 24 25 26 27 28 29
30 1 2 3 4 5 6
عدد الزيارات
4040437