الصفحة الرئيسية
n.png

خالد العبود: من هم هؤلاء؟ هل يعودون مواطنين؟!..

      كلّ الذين يعيشون هذه اللحظات التي تمرّ على "الجنوب السوريّ"، تحديداً على المناطق التي تمّ تحريرها، هم في حيرة من أمرهم، وهم محقّون في ذلك، كون أنّ أسئلة كبيرة وكثيرة تلك التي تراودهم أمام مشهد معقّد للغاية!..أ خالد العبود

      هناك سؤال هام جدّا، وهو: كيف انهار "الجنوب" بهذه السرعة، أين ما كان يصرّح به قادة الفصائل والكتائب والألوية والفيالق، أين السلاح الذي كان يستقوون به، أين ذهب كلّ وعيدهم وتهديداتهم واستعراضاتهم، أين ذهبت أدبياتهم وتصريحاتهم ضدّ الدولة ومؤسساتها، أين تبخّرت شعاراتهم التي كانوا يصرّون عليها، أين صارت مواويلهم التي كانوا يصرّون فيها على أنّهم قادمون إلى القصر، ويعنون به "القصر الجمهوري"؟!..

      السوريون الذين يعيشون هذه اللحظات محسودون لشيء واحد فقط، نعيد أنّهم محسودون لشيء واحد فقط، وهو أنّهم يعيشون أكبر كذبة يمكن أن تحصل في تاريخ الشعوب، وهي كذبة "الثورة"، وأكبر مؤامرة يمكن أن تقوم على دولة في العالم، ويعيشون أكبر انتصار تحقّقه دولة في اللحظة التي كان فيها جزء واسع من شعبها يستعملون للقضاء علىها!..

      ما يتابعه المواطنون في تلك المناطق معقّدٌ للغاية، أو في بعض تلك المناطق، باعتبار أنّ "ثوّار" الأمس، بالنسبة لحاضنتهم، أو"إرهابيو" الأمس بالنسبة لمن كفر بهم، أضحوا إلى جانب الجيش العربي السوريّ، هم يحملون سلاحهم ويصطفون في حواجز لتفتيش المارة من أهلهم، مزّقوا أعلامهم السابقة، نسوا أسماء فيالقهم وألويتهم وفصائلهم السابقة، نسوا كلّ ما قالوه أو وعدوا فيه الناس، لم يهتزوا لكلّ القتلى الذين سقطوا وكلّ الضحايا التي كانت ثمناً بخساً لما قاموا به..

      لم يتأثروا كما يتأثر "الثوّار"، انطلت عليهم مقولة المصالحة، ومقولة التسويات، يتصدّرون الساحات والحواجز، نسوا من أجل من "ثاروا"، ومن أجل ماذا "ثاروا"، يأخذون أوامرهم اليوم من عناصر تابعة للأمن السوري، لا مشكلة لديهم، لا مشكلة، إنّهم يقاتلون مع "ميليشيا النظام الأسدي" بدلا من قتالها، لا مشكلة، لكنّهم منتصرون، منتصرون على ماذا لا ندزي، وحين تسألهم يتحدّثون عن انتصاراتهم، على من؟ لا ندري!...

      كلّ ذلك، وأكثر، يدلّل على أنّنا كنّا أمام شيء واحد، واحد لا غير، وهو كذبة "الثورة"، وكذبة "الثوّار" الذين شكّلوا "انتفاضة المعرفة"، أو كما وصفها أحد منتفعي ومنبطحي كاز العروبة يوماً، ومؤامرة الإلحاق والتبعية التي اشتغلت عليها أجهزة استخبارات وحاولت من خلالها وضع سورية في مكان آخر تماماً..

      طبعاً يبقى هناك سؤال آخر، وهو: من هم هؤلاء الذين هتفوا وقاتلوا وذبحوا وحرقوا وخطفوا ونكّلوا وشكّلوا رافعة "الثورة" في أعين بعض السوريين، ومن هم هؤلاء الذين دافعت عنهم حكومات ودول ومؤسّسات، وفُتحت لبعضهم منابر ومعابر وأعدّت من أجلهم كميرات ومؤتمرات وندوات، من هم هؤلاء، من هم هؤلاء الذين سلّحتهم ودرّبتهم وموّلتهم أجهزة استخبارات كونية، من هم هؤلاء الذين بلحظة، بعد كلّ هذا الدعم والتظهير والتلميع يتخلّى عنهم الجميع، كي نراهم "ثوّاراً" من جديد، في حضن من قاتلوا ومن كفّروا ومن اتّهموا لسنين طويلة؟!..

      طبعاً هؤلاء هم الأدوات الذين وصفناهم منذ اللحظة الأولى بأنّهم كذلك، كانوا في طورهم الأوّل "متظاهرين"، ثم في طورهم الثاني "مسلحين"، وهم في طورهم الثالث ينبطحون كي يعودوا"مواطنين"!

أضف تعليق


كود امني
تحديث

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟

قائمة البريد

July 2018
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 31 1 2 3 4
عدد الزيارات
3431946