د. بهجت سليمان: العَيَّارونَ و الشُّطّار

ظهرت في المجتمع العباسي طبقات غريبة ، في فترات مختلفة من الزمن ، نشأت وتجمعت بسبب عوامل اقتصادية وسياسية واجتماعية ، ولكل طبقة منها اسم خاص بها ، ولها تنظيمات وعادات تنفرد كل طبقة بها دون غيرها. وربما كان لبعضها لغة خاصة.أ بهجت سليمان في مكتبه
فمن هذه الطبقات الشطار والعيارون والطرارون والظرفاء والفتيان واللعابون والمخنثون والحرافيش والساسانيون والزواقيل ، وغيرهم وقد ذكر ( الجاحظ ) منهم طبقات كثيرة.

وكانت هذه الجماعات أخلاطاً من مولدي العرب والفرس والترك والروم والبربر والديلم والنبط والجركس والأكراد والكرج وغيرهم من الأقوام الذين زخر بهم المجتمع العباسي.
وقد تغلبت على هؤلاء اللغة العربية ، وكان للساسانيين لغة خاصة بهم ذكرها ( الثعالبي في اليتيمة والخفاجي في شفاء الغليل ).

والذي يعنينا من هذه الطبقات هم الشطار والعيارون، وقد سجل كثير من مؤرخي الإسلام أخبارهم وأعمالهم وما قاموا به من قطع الطرق ونهب الأموال وقتل الناس وغير ذلك ، ومن هؤلاء المؤرخين الذين كتبوا عنهم ( ابن الأثير والمسعودي والطبري وأبو الفداء وابن الفوطي وابن الجوزي في المنتظم وتليبس إبليس والتنوخي في الفرج بعد الشدة والأربلي في خلاصة الذهب المسبوك والبيروني في الجواهر والبيهقي في حكماء الإسلام وغير هؤلاء من المؤرخين ).

وقد ظهر الشطار والعيارون في مختلف الأمصار الإسلامية ، فهم كانوا يعرفون في العراق باسم ( الشطار ) وفي خراسان يسمونهم (سرابدران) وفي المغرب يطلق عليهم اسم ( العقورة )، وسماهم ابن بطوطة ( الفتاك ).

و كانت هذه الجماعات ترتزق باللصوصية والنهب وقطع الطرق والتحايل على الناس ، وفي الغالب باغتصاب الأموال وفرضها على المدن والبلدات والمحلات .

July 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
30 1 2 3 4 5 6
7 8 9 10 11 12 13
14 15 16 17 18 19 20
21 22 23 24 25 26 27
28 29 30 31 1 2 3

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
7152031

Please publish modules in offcanvas position.