الحليف الروسي معنا قلباً ومصلحةً والعلاقة معه لم تشُبها ولا تشوبها شائبة..

مضر ابراهيمربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏بدلة‏‏‏

رغم التشاؤم المسيطر في نفوس الكثيرين بسبب المراوحة في الوضع السياسي والميداني، ومع الجو النفسي العام الذي يبدو فيه انسداد الأفق لحل قريب هو السائد، ومع استطالة الحرب، واشتداد آثارها الاقتصادية والنفسية التي أثقلت كاهل السوريين جميعهم، ثمة ما يستدعي محاولة لقراءة متأنية قليلا أعرف أن الكثيرين سيصفها بالمتفائلة. لكنني لست محللا سياسيا وأؤكد أنها قراءة مبنية على ما تقتضيه الموضوعية التامة في المعلومات والقراءة.. وتفاؤل مبني على ما بنى عليه سماحة سيد المقاومة قبل أيام.

1 - في خطاب له عام 2015 ومع تصاعد الحديث عن (تعب) الدولة قال الرئيس الأسد: "لا توجد لدينا مشكلة بالتخطيط ولا توجد لدينا مشكلة بالتعب.. البعض يتحدث عن تعب الجيش وأنا قلت سابقا في إحدى المقابلات انه من الطبيعي أن يتعب الجيش فطبعا استلموا هذه النقطة في الإعلام المعادي وأصبحت هي القضية وأن الرئيس يتحدث عن تعب الجيش. يعني “إذا الواحد دخل في منافسة فكرية بالعقل فقط وربح بها فيربح بها بعد أن يتعب”.. يعني العقل يتعب إذا دخل فريق في مباراة رياضية قد ينتصر ويربح بتلك المباراة وقد يصل قبل الربح إلى مرحلة الإنهاك. ..
وتابع الرئيس الأسد: الإنسان يربح وينتصر بتعب وليس براحة فمن الطبيعي أن تتعب الدولة.. الدول الكبرى والمجتمع والكل ولكن التعب شيء والهزيمة شيء آخر.. الهزيمة والانهزام غير موجودة في قواميس الجيش العربي السوري.. لذلك أنا توسعت في هذه العناصر الميدانية لأول مرة أتحدث بها نتيجة التساؤلات المطروحة في سورية.. وكلما تفهمنا طبيعة الحرب والمعارك المرتبطة بها كنا أكثر قدرة على مواجهة الشائعات وتلافي الإحباط وبنفس الوقت تكون لدينا القدرة على تقديم الدعم الضروري والمطلوب للقوات المسلحة لكي تقوم بمهامها على أكمل وجه."

2 - الصراع الأساس في سورية مع الولايات المتحدة الأمريكية و" إسرائيل"، وكل ما/من دونها من دول وجماعات منضوية تفاصيل مهمة بلا شك.. إدلب مخفر متقدم للوجود الأمريكي شرق وشمال سورية حيث خزان النفط والقمح السوري وحيث التحالف الأقذر مع قسد وأخواتها، وحيث آخر معركة حقيقية لتطهير سورية وإنجاز النصر. زجّ لإدلب أشرس او (نخبة) مقاتلي الإرهاب مع إفلات لتنظيم داعش في بادية تدمر لإشغال القوات السورية وحلفائها على طريقة الذئاب المنفردة، وكذلك في ريف اللاذقية حيث قضى عدد كبير من الشهداء عدد كبير منهم ممن تم تسوية أوضاعهم في مناطق مختلفة من سورية... ولذلك دلالة ورمزية لم يهتم لها كثيرون.

3 - الحليف الروسي معنا قلبا ومصلحة، والعلاقة معه لم تشُبها ولا تشوبها شائبة.. وأهم ما في حلفنا مع روسيا هو التنسيق اللحظي وعالي المستوى على أدق التفاصيل.. وعلى أبعد الخطط الاستراتيجية التي تلتقي فيها مصلحتا سورية وروسيا.. مع موازنة محدد الزمن في كل خطوة ميدانية وسياسية وفق مصلحة كل بلد ومصلحة الحلف ككل.

4 - حكاية ال أس400 هي مصلحة روسية تتعلق بإبعاد تركيا عن حلف الناتو، وتقليم أظافر الأخير.. وكل ما يخدم روسيا في تأمين حدائقها الخلفية (سواء في تركيا أو أوكرانيا أو غيرها) يصب موضوعيا في خدمة الحلف الاستراتيجي الذي نحن في القلب منه.. وهذا بطبيعة الحال سينعكس على موقفنا السياسي في ملفات وطنية قادمة.

5 - عامل الزمن يصب في مصلحة حلفنا.. أمريكا في انكفاء والمحور الصيني الروسي (ومعه إيران) في تقدم.. وكل تقدم في هذا المحور - مهما صغر مهم (حتى انتصار هاواوي ينعكس على المدى البعيد في خدمة مصالحنا).

6 - لم تبدأ معركة تحرير المخفر الأمريكي المتقدم في إدلب بعد.. والتجربة تقول أننا قبل كل أستانة "نخفف التصعيد"، وبعدها كلام آخر وقاس بالتنسيق الكامل مع الحلفاء والأصدقاء.. وما حصل من تطهير مناطق عديدة في سورية عام 2018 خير دليل.

7 - درعا تمت فيها المصالحة بظروف مختلفة عن سواها بسبب حساسية الجبهة الجنوبية وأهمية نزع تلك الورقة من يد أعدائنا، لكن ثلاثة المناطق الأساسية التي يتسلل منها الإرهابيون لمحاولة العبث بالوضع هي في عين ونظر الدولة، وكل ما يجري من محاولات المشاغلة وإرجاع عقارب الساعة للوراء هي محاولات عبثية، ولن تجدي نفعا.

8 - ما تخبّئه الدولة السورية للقادم من الأيام ميدانيا وسياسيا هام وكبير.. وهي ترى المستقبل بعيون زرقاء اليمامة رغم كل جو الضباب والدخان والإحباط الذي يحاول العدو إشاعته، ورغم كل الضغوط عليها.. وهي تتحضر لتجدّ السير ميدانيا نحو تطهير إدلب وبعده معركة شرق وشمال سورية التي ستكون الأسهل والأقصر.. وسيضيف عملاء الأمريكان هناك صفحة جديدة إلى كتاب خيباتهم التاريخية في التحالف مع الخارج ضد أوطانهم ومجتمعاتهم.

9 - عندما يهجم عليك عدو بأنساق متتالية فمن الطبيعي أن تستهدف النسق الأول وبعدها النسق الثاني وهكذا. والإرهاب الذي تغلغل سرطانا في كل بقاع سورية هو النسق الأول للعدو الإسرائيلي، وضرب هذا النسق المتقدم هو الأولى .

10 - عندما سيتم تطهير كامل سورية (وليس ذلك ببعيد) فإن حجم الانتصار لن يكون أقل من انتصار كل الدول الكبرى أو الصغرى التي غيرت وجه التاريخ.. وهذه بدهية تاريخية (من انتصار روسيا الذي حولها إلى قوة عظمى تملي كلمتها في العالم، إلى انتصار مصر وتحول مصر عبد الناصر إلى رقم صعب وقوة عالمية يطلب ودها القاصي والداني إلى غيرها من الأمثلة التي يعرفها كل من يقرأ صفحات التاريخ.

11 - مع تطهير سورية من النسق الإسرائيلي الأول (الإرهاب)، وفي ظل صعود الحلف الذي خضنا معه وخاض معنا ما سمي اصطلاحاً الحرب العالمية الثالثة ... العدو الإسرائيلي هو من سيستعجل طلب السلام وإعادة الجولان المحتل  .. وكل ما جرى من محاولات فرض أمر واقع سيتغير أمام واقع أقوى وأهم، وخريطة قوى ونفوذ عالمية جديدة.

12 - انتصار سورية هو انتصار للعروبة.. ونحن أمام زمن آخر سينهنه فيه الانتصار السوري كل الكذب والدجل وكل طارئ علق في وعي الجماهير العربية في زمن تهافت التهافت الذي نعيشه.

13 - يصعب مقاربة الأمور الاستراتيحية في ظل وجع الناس، وتعبها، والصعوبات المعيشية التي يكابدها المواطن السوري، وإحباط الكثيرين بعد موجة تفاؤل مخادعة ومقصودة سادت نهاية العام الماضي.. لكن التفاؤل ليس تهمة.. ولا عذر لمن يصر على أن يكون محبطا وقد خبرنا وتجاوزنا ما هو أصعب بما لا يقارن (دون اعتراض على التعبير عن الحق والوجع طبعا).

14 - في خطابه عام 2005 إبان اغتيال الحريري، وقبل تغول وسائل التواصل والفضاء الافتراضي أصلا حذر الرئيس الأسد من الهزائم الافتراضية التي يحاول العدو الوصول لها عبر هزمنا نفسيا.. وما يسعى إليه العدو منذ نهاية 2018 هو نشر الإحباط بكل الوسائل الممكنة (وأهمها تشديد الحصار والضغط الاقتصادي الذي ينعكس ضيقا ونزقا ويزيد الفجوة بين المواطن والحكومة/الدولة).

15 - ما نحتاجه في الفترة المقبلة مزيدا من التكاتف والتوحد والعمل والمبادرة والإنجاز يدا بيد.. وهي دعوة - لنفسي قبل غيري - لكي نعمل جميعا على مد جسور التواصل والحوار مع من نتقاسم معهم حب الوطن مهما اختلفنا معهم في منطلقاتنا الإيديولوجية أو العقائدية. فما يجمعنا أهم ألف مرة مما يفرقنا في لحظة تحتاجنا فيها سورية موحدين.. والحوار الهادئ والبناء والمنتج هو أفضل ما نقهر به عدونا الذي لا يميز فينا إلا ما يفرقنا لخدمة حربه علينا.

هامش نقد ذاتي: ألغيت في الفترة الماضية صداقات الكثيرين بسبب اختلاف حاد في الرأي ونزق في التعبير عنه.. سأكرّس جهدا كبيرا لاستعادتهم.. هذا وعد على نفسي لن أتأخر عن تنفيذه في الأيام القادمة

August 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
28 29 30 31 1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
7568145

Please publish modules in offcanvas position.