علي سليمان يونس: هكذا تأسس جيشنا العربي السوري

أيها الأعزاء... سلام لكم, وسلام عليكمأ قيادة العامة للجيش السوري..
مناسبة غالية على قلب كل سوري وطني وشريف, إنها الأول من آب ذكرى تأسيس الجيش العربي السوري... يقول الرئيس الخالد حافظ الأسد:
{منذ أن ولد جيشنا كان للتحديات ندا, وللصعوبات قاهرا, فسار على دروب التقدم والتطور, بخطى حثيثة, وقدمَ وهو بعد ناشئ في أول العمر, البرهان والدليل على ما اصبح الآن عقيدة راسخة في نفس كل فرد من أفراده}.
أيها الأحبة...
ولأنكم تعاصرون بطولات الجيش وتضحياته في تصديه للعدوان على بلادنا, وكونكم شهود عيان حقيقيون على الانتصارات اليومية... فسأحدثكم اليوم عن لحظة الولادة الحقيقية لهذا الجيش الأسطوري...
عند اندلاع أحداث شهر أيار 1945م, و حدوث المواجهات الدامية مع قوات الاحتلال العسكري الفرنسية المتمركزة في البلاد, قامت الحكومة السورية بإصدار سلسلة من القوانين استهدفت إنشاء وحدات عسكرية سورية على وجه السرعة, فأصدرت الحكومة القانون رقم 190في 26 أيار 1945م ,الذي حدد مهام ((وزارة الدفاع الوطني)) لأول مرة, و أتبعه بالقانون رقم 192 الذي يقضي بتخويل الحكومة دعوة المواطنين إلى الخدمة. وأتبعت ذلك بقانون ثالث رقم 194 في 29 أيار 1945م يتعلق بتأليف القوة الاحتياطية ويقضي بإنشاء قوة مشاة احتياطية تضم 5000 رجل بين ضابط وصف ضابط وجندي ترتبط بقيادة الدرك الوطني مؤقتاً.
واستخدم القانون لأول مرة التسميات العربية التالية:
1)الضباط:
زعيم (عميد), نائب زعيم (أي عقيد)-قائد (أي مقدم)-رئيس (أي نقيب)-ملازم أول- ملازم ثان.
2)صف الضباط:
وكيل ضابط أول (مساعد أول)-وكيل ضابط (مساعد)- وكيل (رقيب أول) -نائب (رقيب).
3- الأفراد:
عريف- جندي صنف أول- جندي صنف ثاني (دركي)-جندي صنف ثالث- (جندي مراقبة).
وقد نص القانون على جعل هذه القوة في ثلاثة ألوية, وأن يتكون كل لواء من ثلاث كتائب, و أن تتكون الكتيبة الواحدة من أربع سرايا,وأن تضم السرية الواحدة 150 فرداً, ويعين ضباط و أفراد(القوة الاحتياطية)من رتبة نائب فما فوق من ضباط وأفراد الجيش و الدرك السوري أو من بين الضباط و الأفراد المتقاعدين بشرط أن لا يتجاوز سنهم الخامسة و الخمسين في أول عام 1945 م أو من ضباط و أفراد الجيوش العربية وتم رصد مبلغ 13,217,345ليرة سورية لهذه المهمة.
وبعد أن أٌقر مجلس النواب السوري القانون 194 وصل علم ذاك إلى الأوساط الوطنية و الشعبية فاعتقدت أن الحكومة السورية هي في سبيلها للتخلي عن (القطعات الخاصة) التي كانت لاتزال تحت أمرة القيادة الفرنسية و ان (القوى الاحتياطية) ستأتي بديلة عن القطعات الخاصة وليست رديفة لها, ويدل على ذلك بيان أصدره حزب البعث العربي الذي كان في صفوف المعارضة بعنوان (يجب عودة الجيش إلى السلطة الوطنية) يقول فيه:
{ إن قضية الجيش قضية قومية حيوية لها اتصال مباشر بكيان استقلالنا وهي مشكلة عسيرة ذات نتائج خطيرة وعلى سرعة حلها يتوقف إلى حد بعيد مصير البلاد وليست تحل المشكلة بأن نترك الجيش السوري في يد الفرنسيين ونشرع في تشكيل جيش جديد كما ارتأت الحكومة, لأن بقاء الجيش السوري في يد الأجنبي أداة عدوان يجردها على استقلالنا الناشئ في الوقت المناسب وأداة مساومة قوية مع الدول الأخرى ستكون بلادنا حتماً ضحيتها و استلام الحكومة السورية للجيش السوري هو وضع حد نهائي لجشع الأجنبي ومطامعه في هذا الجزء من الوطن العربي}.
واستمر الخلاف بين الحكومة و الحزب إلى بعد استلام القطعات الخاصة فعلاً في 1 آب 1945م.
واتجاه كثافة أعداد الضباط السوريين المنسحبين من القطاعات الخاصة خلال شهر حزيران 1945 م أخذت القيادة الفرنسية بحجر الضباط والجنود السوريين في ثكناتهم أولاً ثم اضطرت بعد ذلك إلى إعطائهم الخيار بين البقاء مع القوات الفرنسية في لبنان أو الالتحاق بالقوات الوطنية في المدن السورية فاختارت أغلبيتهم الساحقة 95% منهم الالتحاق بالقوات الوطنية وكان من بين من الذين التحقوا بهذه القوات الزعيم (العميد) عبدالله عطفة الذي أسندت له الحكومة السورية مهمة استلام قيادة الحرس السوري وتنظيمه.
وقد جرى تشكيل أركان مؤقتة في مدرسة صلاح الدين الأيوبي (قرب موقع الإطفائية في حي الشريبيشات)على النحو التالي:
الزعيم عبدالله عطفة زعيم الأركان- العقيد عبد الوهاب الحكيم معاوناً لرئيس الأركان -الرئيس مأمون البيطار رئيساً للشعبة الأولى-الرئيس سعيد حبي رئيساً للشعبة الثانية-الرئيس محمد صفا رئيساً للشعبة الثالثة-الرئيس صلاح البزرة رئيساً للشعبة الرابعة, و انتقلت رئاسة الأركان في ما بعد إلى الصالحية وتمركزت في مبنى قيادة الموقع.
وفي أوائل شهر تموز 1945 م أعلنت الحكومة الفرنسية استعدادها لنقل مسؤولية الأمن العام في أراضي سورية و لبنان والقوات الخاصة فيهما إلى الحكومتين السورية و اللبنانية وجرى نقل إدارة الأمن العام فعلاً إلى الحكومتين المذكورتين في 7 تموز, وفي اليوم التالي أصدرت المفوضية الفرنسية العليا في بيروت بلاغا مفاده:
(استعدادها لتلبية طلب حكومتي سورية و لبنان بشأن تسليم الوحدات العسكرية المؤلفة من أبناء البلدين.. وفقاً لصيغ تحدد في خلال 45 يوماً على الأكثر).
واجتمع ممثلو الحكومتين السورية و اللبنانية في اليوم ذاته وقرروا دعوة الجانب الفرنسي لعقد اجتماعات ثلاثية في شتورة للتفاوض حول صيغ انتقال هذه القطعات العسكرية إلى مسؤولية الحكومتين.
وبدأت الاجتماعات بين الوفود الثلاثة في 10 تموز لمدة أسبوعين وبعد أن سارت المفاوضات بنجاح اصدر الزعيم عبدالله عطفة رئيس أركان الحرس السوري امرآ إدارياً برقم 4\22 في 15 تموز 1945 م يقضي بتكليف القطعات والمصالح اعتباراً من 25\7\1945 م لتحضير استلامها من الفرنسيين نهائياً في 31\7\1945 م وتعيين ضباط لاستلام هذه القطعات.
وبعد جلسات مستفيضة تم الاتفاق في 30\7\1945 م بين الجانب الفرنسي من جهة وبين الجانبين السوري واللبناني من جهة ثانية على تسليم بقية القطعات الخاصة إلى الحكومتين المعنيتين في تمام الساعة (صفر) من الأول من آب 1945م. وتم تنظيم محضر بهذا الشأن وصدر بذلك تصريح من مقر المفوضية الفرنسية العليا في الثامن من الشهر نفسه, وتنفيذاً لاتفاق 30\7\1945 م نُقلت مسؤولية الوحدات السورية في القطعات الخاصة إلى سلطة الحكومة السورية في الأول من آب 1945 م وهي تشمل سبعة أفواج مشاة مع عدد من الوحدات المساعدة, وكان الفوج أكبر تشكيل مقاتل ضمن القطعات السورية الخاصة في زمن الانتداب. وتوزعت هذه الأفواج السبعة من حيث أمكنة تمركزها وقياداتها في الأول من آب 1945 م كما يلي:
-الفوج الثاني بقيادة المقدم صلاح خانكان ومركزه في اللاذقية.
-الفوج الثالث بقيادة المقدم أنور بنود وكان مركزه في تربل لبنان ثم انتقل إلى دمشق.
-الفوج الرابع بقيادة المقدم جميل برهاني ومركزه في حلب..
-الفوج الخامس بقيادة الكابيتين جيرمانوس كان مقره في مدينة الرقة وبما ان قائده لم يلتحق بالقوات السورية فقد جرى حلهُ وتسمية الفوج الثامن باسم الفوج الخامس.
-الفوج السادس بقيادة المقدم تركي زعيني ومقره في دير الزور.
-الفوج السابع بقيادة المقدم توفيق الدوخي ومقره في مجدلون لبنان ثم انتقل إلى حماه.
-الفوج الثامن بقيادة المقدم موسى اليازجي ومقره في الحسكة وقد أعطي تسمية الفوج الخامس فيما بعد.
وأقدمت القيادة السورية بعد استلامها القطعات الخاصة على إدماجها بعضها ببعض للقضاء على أية نزعات تفريقيه سعى الفرنسيون لتغذيتها من نوع الكوكبات الشركسية, والمجتمعات الدرزية, وسرية الكلدان الآشوريين.......الخ.
وبهذا يمكن القول أن الجيش السوري كان جيشاً عربياً منذ ولادته في أول آب 1945م وتابع تطوره ضمن هذه الهوية...
وفي العيد الثالث والسبعين لأبطال الله على الأرض أقول:
المجد والخلود للشهداء الابرار, والشفاء للجرحى ,وكل عام وانتم وجيشنا وشعبنا وقائدنا بألف خير.

September 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
1 2 3 4 5 6 7
8 9 10 11 12 13 14
15 16 17 18 19 20 21
22 23 24 25 26 27 28
29 30 1 2 3 4 5

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
8143615

Please publish modules in offcanvas position.