nge.gif

    د. عماد فوزي شعيبي: قلنا منذ البداية... إنها حرب الطاقة

    أ عماد فوزي شعيبيهاهو السفير الهندي بهادرا كومار القدير استراتيجياً يكتب في
    Indiana Punchline
    وهاكم ترجمة مركزنا مركز المعطيات والدراسات الاستراتيجية لذلك..

    الحرب الباردة التي تتشكل في شرقي المتوسط بسبب الاحتياطيات الهيدروكربونية في المنطقة هي بالفعل حرب متعددة الأقطاب، تبدو فيها مصر وإسرائيل وقبرص واليونان والولايات المتحدة وتركيا اللاعبين الأساسيين . وفي منتصف شهر تموز تجاوز الاتحاد الأوروبي دور المراقب ليصبح عضواً مشاركاً فاعلاً. وبالإضافة إلى ذلك، ومع انتهاء شهر تموز تتقدم روسيا باتجاه المسرح، ليس كلاعب تماماً وإنما برغبة لتكون لاعباً إذا أتيح لها أن تحصل على دور ما.

    الأسبوع الماضي وفي لفتة جيدة أشار وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك إلى أن شركات النفط الروسية يمكنها أن تقوم بعمليات تنقيب في الحقول البحرية المتوسطية بالتعاون مع تركيا. وحسبما قال فإن الشركات الروسية نفذت بنجاح مشاريع طاقة في البحر الأبيض المتوسط، كشركة روزنفت على سبيل المثال التي تعمل في حقل زهر المصري. إن كانت هذه المشاريع ذات منفعة لجميع الأطراف من وجهة النظر التجارية فيمكن عندئذ للشركات الروسية أن تقرر التعاون مع تركيا في منطقة شرقي المتوسط.

    ينظر نوفاك إلى ذلك كاقتراح تجاري لكنه واعٍ تماماً لمعرفة، من منظوره كسياسي مؤثر في الكرملين، بأن جيوسياسة النفط والغاز، سواء أكانت في القطب الشمالي أو البحر الأسود أو الخليج الفارسي وشرقي المتوسط، جزء لا يتجزأ من سياسة بلاده الخارجية. ما جعل لفتة نوفاك هامة على نحو خاص هو ليس أنه اختار تركيا لتكون الشريك المحتمل لروسيا في شرقي المتوسط فقط، وإنما لأنه أرسل تلك اللفتة في لقاء حصري مع وكالة أنباء الأناضول التركية الرسمية، والذي وصفته وكالة الأنباء الروسية الحكومية تاس على الفور بأنه تقرير إخباري.

    ليس ثمة شك في موقف روسيا كونها قوة طاقية عظمى والمزود الأول للطاقة لتركيا. بالتأكيد، فإن شراكة في شرقي المتوسط لا يمكن إلا أن تقوي التحالف بين روسيا وتركيا والذي اكتسب مؤخراً نموذجاً جديداً من التعاون الدفاعي في أعقاب اتخاذ تركيا لقرارها الجريء بالضغط من أجل إتمام صفقة شراء منظومة الدفاع الصاروخي (S-400) الروسية بالرغم من التهديد بالعقوبات الأمريكية وبغض النظر عن عضوية تركيا في حلف شمالي الأطلسي.

    والمثير للاهتمام أن لفتة نوفاك تأتي في وقت تكون تدفع فيه الخصومات الإقليمية متعددة الاتجاهات في حوض المتوسط تركيا ضد قبرص (المدعومة من قبل اليونان وإسرائيل وتتمتع بدعم الولايات المتحدة). أما المنافسات العنيفة الناجمة عن اكتشاف احتياطيات هيدروكربونية بحرية هائلة في حوض شرقي المتوسط من قبل إسرائيل وقبرص فتتشابك بشكل يائس اليوم مع علاقات الخصومة التقليدية لتركيا مع كل من قبرص واليونان.

    وتكمن المسألة القبرصية غير المحلولة بعد تحت السطح والتي تعود إلى عام 1974 عندما نظمت الطغمة العسكرية في أثينا في ذلك الوقت انقلاباً ضد الدولة في نيقوسيا في محاولة لتوحيد البلدين وتدخلت تركيا بالتالي في قبرص عسكرياً واحتلت ثلثا الجزيرة في الشمال الذي تقطنه مجموعة من القبارصة الأتراك، وهو ما أصبح محمية تركية بحكم الأمر الواقع.

    بالمختصر، فإن تركيا في نزاع خطير إقليمي خطير مع قبرص ولن تتخلى عن القيام بتحركات أحادية الجانب للاستيلاء على الاحتياطيات النفطية الهائلة في حوض شرقي المتوسط في المياه التي تعتبرها أنقرة تابعة للقبارصة الأتراك أو تقع في النطاق الاقتصادي الخاص بتركيا.

    يكفي القول إن مسألة التسوية في قبرص هو الموضوع الجوهري هنا إلا أن الرأي العام للقبارصة اليونانيين يظهر أنهم غير مهتمين بإعادة توحيد الجزيرة. (فقد منح الاتحاد الأوروبي قبرص عضوية كاملة بعد أن صوت الشعب اليوناني عرقياً ضد إعادة التوحيد رافضين خطة التسوية التي تقدم بها كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة في ذلك الوقت.

    ما يعقد الأمور أكثر هو أن لتركيا علاقات ضعيفة مع إسرائيل التي شبّكت مع مصر واليونان في تحالف ثلاثي ضد تركيا مؤخراً (وبمباركة من واشنطن).

    الولايات المتحدة مستاءة من السياسة الخارجية المستقلة لتركيا وشركاتها النفطية الكبرى مثل إكسون موبل (ExxonMobil) تشارك في التنقيب عن النفط والغاز في حوض شرقي المتوسط في المياه التي تطالب قبرص بأحقيتها بها.

    أعلنت شركة إكسون موبل في شهر شباط أنها حققت ثالث أكبر اكتشاف للغاز الطبيعي في العالم في غضون سنتين قبالة شواطئ قبرص في حوض المتوسط الشرقي في بئر (Glaucus-1). وهذه المنطقة معروفة بالفعل عالمياً على أنها أحد أكبر الاكتشافات. ويمثل هذا الاكتشاف مصدراً للغاز ويحتوي على قرابة 5 تريليون متر مكعب.

    وإضافة إلى ذلك، فإن الهدف الجيوستراتيجي الأمريكي يتمثل في تسويق الموارد الطاقية من حوض شرقي المتوسط في أوروبة والتي ترغب بالتخلص من هيمنة روسيا كمورد للطاقة، وأيضاً تمكين إسرائيل من الحصول على مصدر دخل كبير لها.

    تركيا معزولة اليوم بخصوماتها في شرقي المتوسط بالرغم من تكثيف أنقرة لعملياتها في التنقيب عن الغاز الطبيعي في المنطقة. وبعد أن بدأت قبرص باستكشافاتها عبر شركة (ExxonMobil) مع قيام السفن الأمريكية بتوفير الأمن لها، أرسلت أنقرة سفينتان للتنقيب وقامت قيادة القوات البحرية التركية بتوفير الأمن الكامل والمستمر للزوارق التي ستقوم بعمليات الاستخراج، بمساعدة مركبات جوية مسيرة ومراكب بحرية وقوارب هجومية وغواصات.

    قامت تركيا بتمرين بحري كبير في حوض شرقي المتوسط وفي بحر إيجه والبحر الأسود في شهر أيار مؤكدة على حقوقها ليس فقط في قبرص وإنما أيضاً في اليونان. وتطالب تركيا بحقها في الرف القاري ليس فقط بالحصول على حصص من نطاقها الاقتصادي الخاص في قبرص وإنما بالتوسع غرباً حتى جزيرة كريت التابعة للنطاق الحصري لليونان. وهذا يعني في الواقع أن تركيا تسعى لتشارك مصادر الطاقة الساحلية مع كلٍ من قبرص واليونان.

    قنبلة موقوتة بدأت بالعمل. لطالما حذرت واشنطن تركيا على نحو متكرر. وفي منتصف شهر تموز قام وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بالضغط على أنقرة واصفين الأعمال التي تقوم بها غير قانونية وأصدروا بحقها عقوبات تتضمن تقليص مساعدات الاتحاد الأوروبي لتركيا بحدود 145.8 مليون يورو بحلول عام 2020، داعين بنك الاستثمار الأوروبي لمراجعة عمليات الإقراض في تركيا (358.8 مليون يورو العام الماضي)، وهددوا بالاستمرار بالعمل على خيارات الإجراءات المستهدفة.

    رفضت تركيا بتحد كبير التدخل الأوروبي ولكنها ستشعر بانخفاض عزلتها إلى مدت روسيا لها يد المساعدة في هذه المرحلة المفصلية. النقطة الأساسية هنا هي أنه سيكون لغيوم العاصفة التي تتكاتف في حوض شرقي المتوسط تشعبات جيوسياسية خطيرة. فوفقاً لسيناريو حول (الغرب مقابل تركيا) والذي هو موجود بالفعل، يتوقع أن تصدر موسكو بياناً عميقاً في حال تعاونت شركات النفط الروسية مع تركيا.

    أي تعاون تركي – روسي من هذا النوع سيكون مغيراً لقواعد اللعبة بشأن السياسة الإقليمية، في سورية، وبلاد الشام، والبحر الأسود وغيرها. ويتصادف هذا مع لحظة قام فيها البنتاغون بوصف روسيا في تقرير استراتيجي الشهر الماضي على أنها لاعب خبيث متجدد، والذي غالباً ما يعارض، من خلال تحالفه مع الصين، إجراءات مجلس الأمن الدولي والتي تكون برعاية أمريكية، ويعمل على الوصول إلى نظام عالمي متعدد الأقطاب تكون فيه الولايات المتحدة أضعف وأقل تأثيراً.

    في الواقع، إن أي تعاون روسي – تركي في حوض شرقي المتوسط سوف يتماشى مع السياسة العالمية. يمكنكم قراءة تقرير نهاية الأسبوع الوارد تحت عنوان: "الصين وروسيا تتعهدان بتعزيز التعاون والاستقرار العالمي".
    ———————
    نعم إنها المصالح... أيها الذكي
    يعني من الاخر الامر يتجاوز سورية الى قبرص فاليونان وتركيا طرف هام فيهما والصين على الطريق.
    ‏وصفقة القرن جزء من ذلك

    September 2019
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    1 2 3 4 5 6 7
    8 9 10 11 12 13 14
    15 16 17 18 19 20 21
    22 23 24 25 26 27 28
    29 30 1 2 3 4 5

    شارك برأيك

    مارأيك بالهدنة؟
    عدد الزيارات
    8100378

    Please publish modules in offcanvas position.