nge.gif

    علي كنعان: الإسلام في الغرب!

    يقول أبو تمام: سِتٌّ وعشرون تدعوني فأتبعها – إلى المشيب فلم أُظلَم ولم أحُبِأ علي كنعان
    ورقم المرشحين المتنافسين على رئاسة تونس (26) وهو رقم لا يشكل دعوة للتعقل والحكمة، كما أراد أبو تمام وإنما يثير موجا من التساؤل والاستغراب حتى كأن الجمهورية التونسية بلدية ريفية تجري مسابقة لشغل وظيفة عادية فيها، وليس منصب رئيس البلاد. وأرجو ألاّ يعد كلامي هذا تدخلا، فأنا لست أكثر من رقم متفرج/ حيادي أو معزول لم يكن له أن يرقى إلى مستوى "مواطن عربي"، ولعل ذلك من نعم الباري وحكمته الخفية...
    كلمتي هذه ليست أكثر من مدخل، فالرئيس الإسلاموي قادم، سواء كان بجبة وعمامة.. أو بقبعة كاوبوي، لقد اصطبغت المتناقضات وتساوت الأحزاب من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ويكفي أن نتأمل الطبخة السياسية لدى أشقائنا في لبنان...
    لقد أتيح لي أن أطوف هذا العالم من بلاد اليانكي إلى بلاد الساموراي ومن السويد حتى اليمن الذي كان سعيدا (قبل تدخل الأشقاء)، والاكتشاف الفكري المدهش الذي توصلت إليه بيقين علمي هو أن الإسلام في البلدان الأجنبية يختلف اختلافا جذريا وجوهريا عن الإسلام في بلاد العروبة. هناك الإسلام الحقيقي، وفي البلاد العربية تاريخ الصراع على السلطة وأمجاد الفتوحات وأكوام الخراج ورواج النخاسة. ويبدو لي أننا اكتفينا بوجود المعالم المقدسة في فلسطين والحجاز، وكفى الله المسلمين العرب شر الفهم والتقوى والصلاح؟ القبائل العربية ما زالت تسيطر، فكرا وسلوكا، على تسعين بالمئة من صحارى العروبة وسهولها وبحارها ومقدراتها الخيالية وجملتها العصبية، لتترك المعشار (أعني جزء العشرة بالمئة) لنا، نحن ورثة الصعاليك من مهابيل وعشاق وفنانين وكتاب.
    ويكفي هنا أن أشير إلى أن حلم العدالة في الإسلام لم يتحقق، ولو مرة واحدة، طوال 14 قرنا، وما زالت تنشأ في المجتمعات العربية، على اختلاف مذاهبها وشتى تياراتها وعشائرها وحتى عائلاتها، أحزاب جديدة كالفطور السامة أو متجددة كالصفقات التجارية، وكلها يدعي "الإسلام" في شريعته أو مرجعياته ومنطلقاته أو لغته، في أقل تقدير.
    ويبدو أن ظاهرة "داعش" فضحت هذا الواقع السوريالي المزري، من الكوميديا السوداء، أكثر مما فضحته الفضائيات الإعلامية. نحن لسنا أكثر من ظاهرة "صوتية" بامتياز، كما قال الجاحظ في "البخلاء" حين مر أحد العابرين بشيخ يتناول فطوره في الهواء الطلق.. ولما ألقى العابر السلام، قال له صاحب الزاد: هلم، عافاك الله. وحين همّ العابر بالتوجه لمشاركة داعيه الطعام، صاح به البخيل: مكانك، إن العجلة من الشيطان. ولما علم أنه يريد أن يقبل دعوته ويشاركه الزاد، قال له: ويحك، الأمر أن أقول لك هلم، فتجيب أنت: هنيئا، ويكون كلام بكلام.. أما كلام بفعال، وقول بأكل، فهذا ليس من الإنصاف.
    لذلك نلاحظ انتشار الخطابة من جديد وبصورة فجة فاقعة، سواء عبر المنابر أو في الفضائيات أو حتى بين المتسامرين في المقاهي وموائد الشراب...

    October 2019
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    29 30 1 2 3 4 5
    6 7 8 9 10 11 12
    13 14 15 16 17 18 19
    20 21 22 23 24 25 26
    27 28 29 30 31 1 2

    شارك برأيك

    مارأيك بالهدنة؟
    عدد الزيارات
    8634447

    Please publish modules in offcanvas position.