السر في نجاح العظماء.. إمبراطور الصين.. والفتى (لينج)

د. بهجت سليمانأ بهجت سليمان في مكتبه

[ إمبراطور الصين.. والفتى (لينج) ]

عندما شعر إمبراطور الصين الحكيم أن أجله قد دنا.. قرر أن يجمع شباب المملكة الذين تتراوح أعمارهم بين الخامسة عشرة والخامسة والعشرين، وأن يجري بينهم إختباراً يختار من خلاله الإمبراطور القادم.

تجمع مئات الشباب وخطب فيهم الإمبراطور خطبة قصيرة، قال لهم:

( أنتم تعلمون محبتي لكم واهتمامي بكم..
و أريد أن أسلم الإمبراطورية، لمن يصلح لتدبير أموركم بأمانة وإخلاص.
و أود أن اختار لكم ومنكم، من يصلح للإمبراطورية).

استدعى الإمبراطور هؤلاء الشبان، وقال لهم:

( سأعطي كل واحد منكم بذرة تزرعونها وتهتمون بها، وفي العام القادم تقدمون لي الشجرة التي تنبت، وأنا اختار منكم من يصلح للمملكة).

استلم كل شاب بذرة وغرسها في إناء خزفي، وصار الكل يهتم بالبذرة. كان الكل يتوق أن يصير إمبراطورًا.

اهتم الشاب (لينج) بالبذرة، لكنه لاحظ أن البذرة لم تنبت قط بل أصيبت بالعفونة. كاد يندب حظه حزيناً، لا يعرف ماذا يقول للإمبراطور.
و كانت أمه تشجعه باستمرار، وتؤكد له ضرورة التزامه بالعمل بأمانة، بغض النظر عن النتيجة.

مر عام وكادت البذرة أن تنحل تماماً، وأراد لينج أن يعتذر عن الذهاب إلى الإجتماع مع الإمبراطور، لكن أمه شجعته على الذهاب.
وبالفعل ذهب إلى الاجتماع. لاحظ أن كل شاب قادم يحمل شجيرة صغيرة جميلة. كل شاب معه شجرة تختلف عن الأخرى، وهو الوحيد القادم يحمل إناءً بلا زرع.

أمر الإمبراطور أن يضع كل الشباب النباتات في صالة فخمة، وكان كل واحدٍ منهم يترقب حكم الإمبراطور، لعله يكون هو المختار وليًاً للعرش.

عندما تقدم (لينج) صار الجميع يسخرون منه .

مرّ الإمبراطور وكان يفحص كل نبات، وأخيرًا جاء إلى إناء لينج، ثم قال: (لمن هذا؟)..
ضحك الكل، بينما ارتبك لينج جداً. طلب الإمبراطور أن يحضر (لينج) إليه فخاف كثيرا.

نظر الإمبراطور إليه بإعجاب وقال: (هذا هو إمبراطوركم القادم).

دُهش الكل وتهامسوا فيما بينهم. أما الإمبراطور فكشف لهم السرّ بقوله:

( لقد قدمت لكم جميعا بذوراً بعد أن وضعتها في ماء مغلي حتى مات البذار. الإنسان الأمين هو (لينج)، لأنه لم يستبدل البذرة، أما بقية الشباب فقد استبدلوا البذار ببذارٍ من عندهم..
كيف يمكن أن نأمن الغشاشين على مصير أمة؟
الوحيد الذي التزم بالأخلاق، حتى دون أن يحصل على نتيجة، هو الفتى (لينج) لذلك اخترته ليتولى المسؤولية.)

عاد الفتى (لبنج) سعيداً الى أمه، وبشرها بالنتيجة.. احتضنته أمه، دون أن تبدو عليها آثار المفاجأة، وقالت له:

( يابني من يزرع الغش والخداع.. يحصد الخيبة والفضيحة، في النهاية..
ومن يزرع الصدق والإخلاص.. يحصد النجاح والتقدير.. مهما طال الزمن.)

******

 

October 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
29 30 1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31 1 2

شارك برأيك

مارأيك بالهدنة؟
عدد الزيارات
8577395

Please publish modules in offcanvas position.