علي سليمان يونس: الفرق بين الصيام والصوم

في القرآن الكريم لا يوجد كلمات مترادفة أبداً، فعندما يذكر كلمة صيام , فإنّه لا يقصد بها كلمة صوم. إنّ كلمة [الصيام] في القرآن الكريم تعني الامتناع عن الطعام والشراب وباقي المفطرات من الفجر حتّى المغرب، أي فريضة الصيام المعروفة خلال شهر رمضان المبارك، قال تعالى (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام)، و لم يقل: كتب عليكم الصوم. فالصوم: يخصّ اللّسان و ليس المعدة، و خاصّة قول الحقّ سواء في رمضان أو غيره، أي أنّ الصوم يأتي مع الصيام و بعده.
و الدليل على أنّ الصوم ليس له علاقة بالطعام و الشراب، ما ورد في القرآن الكريم: (فكلي و اشربي و قرّي عيناً و إمّا ترينّ من البشر أحداً فقولي إنّي نذرت للرحمن صوماً)، أي أنّ مريم ع قد نذرت صوماً, و هي تأكل و تشرب، و الصيام لوحده دون أنْ يُرافقه الصوم لا يُؤدّي الغرض المطلوب تماماً لقوله ص في حديثه الشريف: مَنْ لمْ يدعْ قول الزور و العمل به فليس لله حاجة في أنْ يدع طعامه و شرابه. أيْ لا بدّ من الصوم مع الصيام، فمن السهل على الإنسان الجوع والعطش من الفجر للمغرب، لكنّ من أشدّ الصعوبات عليه قول الحقّ, خاصّة إذا كان على نفسه، لان الصبْر الحقيقي هو في مُعاملة الآخرين: و جعلْنا بعْضكُم لبعْضٍ فتنةً، أتَصْبرون. وأهمّ ما في الموضوع هو فهم الحديث القدسيّ جيّداً, و الانتباه لكلماته بدقّة أيضاً.

كلّ عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنّه لي, و أنا أجزي به، نلاحظ أنّه ذكر الصوم و لم يقل الصيام، لانه بالصوم تنتهي المشاكل و يخفّ الضغط على المحاكم، أمّا الصيام مع سوء الخلق فإنّه يزيد عمل المحاكم.... فصوموا [صوماً] و [صياماً] لتعمّ الفائدة.

August 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
28 29 30 31 1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
عدد الزيارات
7647929

Please publish modules in offcanvas position.