إحسان عبيد: شراكة الخيول

هذه المعلومات خاصة بالجيل الصاعد علّها تكون مفيدةأ أحسان عبيد.
.
كانت الناس سابقا تعامل الفرس الأصيلة كما تُعامل الأميرة، ووصلت تلك المعاملة إلى درجة التقديس، فممنوع, بل حرام على صاحبها أن يسخرها للشغل كالفلاحة، ودراسة القش على البيادر.. إنه في تلك الحالة يجعل من الأميرة عبدة.. ويقال: أن الفرس لو تعرضت لمثل هذه الأعمال، فإنها تبكي وتسيل دموعها على خديها.. وكان استخدامها محصورا برد الغزو، والزهو، والسفر، والذهاب إلى ساح المعارك.
.
وصاحب الفرس عليه أن يكرمها بالعلف، ويحاذر أن يطعمها عليقة مالئة كالتبن الخالص، بل عليه أن يخلط التبن بالشعير أو القمح بشكل دائم، وكان البعض في السنين العجاف يأخذ من (قمح الصويل النظيف ) المخصص لمؤونة الأسرة ويضعه في معلفها، وقيل أن البعض كان يطعمها من خبز البيت.
.
ونظرا لأن مصروفها باهظ الكلفة، فقد كان يتشارك عليها اثنان أو ثلاثة، فيأخذها كل واحد أياما معدودة، ثم يأخذها الشريك الثاني، ثم الثالث.. وهكذا حتى يأتي موسم الربيع.. وعندما تلقح من حصان أصيل، يأخذ البطن الأول أحد الشركاء بالاتفاق أو بالقرعة، وكذلك الأمر في البطن الثاني.. وعند الاختلاف يلجأون لقاضي الخيل ليفصل بينهم.. وعند البيع، إما تباع كامل الحصة، أو يبيع قراريطا من حصته، على أساس أن الفرس 24 قيراطا.
.
والمعروف أن سلائل الخيل الأصيلة عند العرب خمسة أرسان (أنواع)، وهم: [ الصقلاوية – أم عرقوب – العبيّة – الكحيلة – الحمدانية ] ولكل منها أنساب، ولا يشتري أحد فرسا إلا ومعها حجة تسلسلية بأصلها وفصلها يُذكر فيها أبوها وأمها وجدها وجدتها ومن كان مالكا لكل منهم.. (سيرة ذاتية)
.
ويقال أن أصل الخيول العربية هي فرس من النبي سليمان اسمها (زاد الراكب) أهداها لبعض العمانيين، ويروون عنه القصة التالية:
.
(إن قوما من الأزد من أهل عمان قدموا على سليمان بن داوود عليهما السلام بعد زواجه من بلقيس ملكة سبأ، فسألوه عما يحتاجون إليه من أمر دينهم و دنياهم حتى قضوا من ذلك ما أرادوا، وهمّوا بالانصراف، فقالوا يا نبي الله إننا سنقطع أرضا شاسعة، و قد أنفضنا من الزاد فمرّ لنا بزاد يبلغنا إلى بلادنا، فدفع إليهم سليمان فرسا من خيله، من سلالة خيل أبيه داوود، وقال هذا زادكم، فإذا نزلتمُ أرضا، فاحملوا عليها رجلا، و اعطوه مطردا (رمحا)، وأوّروا ناركم، فإنكم لن تجمعوا حطبكم و توروا ناركم حتى يأتيكم بالصيد، فجعل القوم لا ينزلون منزلا إلا عملوا مثل ما قال لهم سليمان، فلا يلبث الراكب على ظهر تلك الخيل إلا أن يأتيهم بصيد من الظباء و الحمر، فيكون معهم منه ما يكفيهم و يشبعهم و يبقى معهم إلى المنزل الآخر، فقال العمانيون ما لفرسنا هذا اسم الا زاد الراكب.).

.

عندما كنت صغيرا رأيت ولدا يركب أتانا "حمارة" ويطارد عليها مزهوا.. توقف بجانبي.. سألته: هل هذه لكم؟ قال: اشتريناها منذ يومين من سوق الطرش، وتشاركنا عليها نحن ودار خالي.. صارت الشراكة شراكة حمير.. يا لضياع الفروسية!

August 2019
Su Mo Tu We Th Fr Sa
28 29 30 31 1 2 3
4 5 6 7 8 9 10
11 12 13 14 15 16 17
18 19 20 21 22 23 24
25 26 27 28 29 30 31
عدد الزيارات
7647322

Please publish modules in offcanvas position.