nge.gif

    حسن نصر الله ابن حي السُّلُم الذي تسيّد جدل العالم

    حكاية يرويها والده عبد الكريم في لقاء غير مسبوق مع وكالة الأنباء الإيرانيةنتيجة بحث الصور عن عبد الكريم والد السيد حسن نصر الله

    حسن نصر الله ابن حي السُّلُم الذي "تسيّد" جدل العالم

    الثلاثاء، 20 يوليو 2010

     آرام من لندن

    بثت وكالة الانباء الايرانية الرسمية (ارنا) في 19 يوليو/ تموز تقريرا عن امين عام حزب الله اللبناني السيد حسن نصر الله وذلك في اطار مقابلة صحافية هي الأولى من نوعها مع والدي السيد نصر الله في منزله المتواضع في حي السلم وهو أكثر الأحياء فقرا في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت. 

    وفي الآتي نص مقابلة وكالة الانباء الايرانية مع السيد عبد الکريم نصر الله والد الأمين العام لحزب الله حول ظروف نشأة نجله الأکبر من صغره حتى صار اسما يحتل مكانا بارزا في احداث العالم. 

    * سيدنا نرحب بکم ويشرفنا استضافتکم لنا، وفي بداية هذا الحوار الطيب حبذا لو تطلعونا على نشأتکم فالشجرة الأصيلة الطيبة تؤتي ثمارا طيبة.

    - بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على نبينا وحبيب قلوبنا محمد وآله الطيبين الطاهرين وأهلا وسهلا بکم والسلام عليکم ورحمة الله وبرکاته، أولا نحن من قرية البازورية في جنوب لبنان، من مواليد عام 1935 ولدت وکبرت وترعرعت في قرية البازورية حيث عملت هناک حتى بلغت العشرين من العمر حيث توجهت إلى بيروت باحثا عن فرصة عمل فيها.

    في الحقيقة أود في بداية حديثنا أن أسرد لکم قصة حصلت مع والدي وقد رأى کثيرون أن لها علاقة بأن يبصر ولدي السيد حسن النور.

    تزوج والدي من قريتنا وعلى مدى أربع سنوات کان يرزق بأولاد يموتون فور بلوغهم عامهم الأول، ولما کانت الأوضاع الاقتصادية والمعيشية صعبة في قريتنا، ضاق والدي ذرعا من العمل بالزراعة وقرر الهجرة نحو البرازيل وکانت والدتي تحمل في أحشائها مولوداً آنذاک فأخبرها والدي بأنه سيظل في البرازيل ما لم تکتب الحياة لهذا المولود وأما إذا ما بقي على قيد الحياة متجاوزا عامه الأول فإنه في هذه الحال سيعود إلى أرض الوطن.

    انطلقت باخرة شريليون وعلى متنها 1700 راکب في رحلتها المئة (وهي الرحلة الأخيرة التي يحق لها القيام بها)، ولما أصبحت وسط المحيط کسرت وأخذ رکابها يحاولون النجاة بحياتهم فکان عدد الناجين من تلک الکارثة 700 شخص بعدما ابتلع البحر الباقين.

    أنجبت أمي فتاة منحها الله الحياة فعاد والدي بعد أربع سنوات ورزق خمس شبان (أنا أحدهم) وعندما رويت القصة لآية الله مصباح الجزلي وغيره من العلماء اعتبروا أن السر في بقاء والدي على قيد الحياة هو أن ينجبني لأنجب سماحة السيد حسن.

    * ذکرتم بأن والدکم کان يعيش في قرية البازورية، فما الذي دفعکم إلى أن تتوجهوا نحو بيروت للعيش فيها؟

    - بالفعل عملنا – أنا وإخوتي - مع والدي في القرية وکنت بالإضافة إلى أعمال تفتيت الجبال التي کنا نقوم بها أهتم بحلقات الشعر والزجل وحين بلغت العشرين من العمر قررت أن أتجه نحو بيروت للعمل فيها, حاملاً معي الطموح بأن أسس لعمل أعتاش منه.

    عملت بائعا للخضار وانطلقت بمساعدة شبان قريتنا من الصفر حيث تمکنت من الانتقال من غرفتهم التي کانت تفتقر إلى أدنى المواصفات الصحية إلى بيت مستقل واقترنت بالحاجة أم حسن وهي من آل صفي الدين (ابنة عم السيد هاشم صفي الدين).

    * ماذا تحملون في ذاکرتکم عن الأجواء التي شابت ولادة سماحة السيد حسن؟

    - في عام 1960 حملت أم حسن (والجدير ذکره أنني کنت أُکنَّى بأبي حسن مذ کنت في الخامسة من العمر) وعندما بلغت شهرها السابع من الحمل، رأيت في المنام أن سيدين يشع من وجهيهما النور قد دخلا غرفتنا وجلسا لمحادثتي، قال أحدهم: يا سيد، کم ولدا ترغب بأن تنجب؟ أجبته: الله ربي هو وحده من يعلم ويحدد ذلک ومن سيرزقنا إياهم سنقبل بهم ونربيهم ونعلمهم قربة إلى الله تعالى. فقالا لي حينها: يا سيد، سيرزقک الله صبيان:حسن وحسين وفتاة سمها زينب. ثم رحلا، ولما استيقظت الحاجة قلت لها: يا حاجة، أنت من اليوم أم حسن. وبالفعل أنجبت الحاجة السيد حسن وحسين وزينب ثم أنجبت بعدهم آخرين.

    * ما هي الصفات التي مازلتم تذکرونها عن سماحته في طفولته؟

    - کان السيد حسن في طفولته قنوعا جداً، وکنت کلما أعطيته مصروفه (ليرة أو ليرتين) أعادها لي قائلاً: هذا الدکان أمامي (فقد کنا قد افتتحنا دکان بقالة وتحسنت أوضاعنا الاقتصادية) آخذ منه ما أحتاجه ساعة أشاء فما حاجتي إلى هذه النقود؟ رغم أنّ من إخوته من کان يأخذها لشراء تذاکر السينما أو أي شيء آخر إلا أنه کان يختلف عنهم في ذلک، کما کان تلميذاً نجيباً متفوقاً في دراسته، وبالرغم من أنه تنقل بين مدارس عديدة إلا أن ذلک لم يؤثر أبداً على وضعه الدراسي، ولطالما تلقيت رسائل تنوّه بسلوکه ونشاطه وتفوقه الدراسي في مختلف المواد العربية منها والانجليزية. وأذکر جيدا انه کان يحب أن يکون رجلاً من رجالات المجتمع.

    کما أن هناک مشهداً من طفولة السيد لا يغيب عن بالي أبداً، کانت النسوة في الجنوب يرتدين الملابس السوداء ويغطين وجوههن بالقماش الأسود (برقع)، کان السيد حسن في الرابعة من عمره حين کان يرتدي ملابس جدته ويضع عباءتها على کتفيه ثم ينادي أبناء عمومته والأطفال الذين کانوا في مثل سنه يدعوهم لتأدية الصلاة بإمامته، هذا المشهد لا يمکن أن أنساه أبداً.

    من القصص التي أذکرها أيضا عنه أنه کان في الرابعة عشرة من عمره، وکان ذلک يوماً عاصفا حين هجّرنا من بيوتنا دون أن نحمل معنا ملابس غير تلک التي کانت على أبداننا، کان السيد في الخارج مع أصدقائه حين أقبل الشيخ والمختار يعرضان عليه مرافقتهما إلى حاريص لتأدية واجب العزاء بزوج إحدى بنات القرية، لم تکن ملابس السيد ملائمة (لقد کانت في الحقيقة صيفية وکان الطقس شديد البرودة) إلا أنهما أقنعاه بأن لا حرج في ذلک وليتوکل على الله ويرافقهما، رکب السيد السيارة، وقد کان أحياء ذکرى اليوم السابع للفقيد يعج بالمعزين من المغتربين ووجهاء القرية، ذلک أن المتوفى کان رجلاً مهماً، طُلب من شيخ القرية أن يخطب بالحاضرين ليعظهم حول الموت وکان الشيخ من الفقهاء في الدين الذين يجيدون الإجابة عن الأسئلة الفقهية لکنه لم يکن خطيباً منبرياً إذ کان يفتقر إلى البلاغة والفصاحة فطلب من السيد حسن أن يتولى هذه المهمة لکونه مدير مکتبة البازورية، اعتلى السيد المنبر بعد الخطيب الأول، وقد تطرقت کلمة السيد – الارتجالية – إلى کافة الموضوعات السياسية منها والثقافية والدينية... وعندما هم السيد بالنزول اعتلى الشيخ عبد اللطيف بري (على ما أذکر) المنبر قائلا ما من حاجة إلى أن يعلو أي خطيب هذا المنبر بعد أن عبّر هذا الفتى بما فيه الکفاية.

    في اليوم التالي زارنا فضيلة الشيخ عبد اللطيف طالباً مني أن أسمح لولدي السيد حسن بأن يدرّس لديه في المدرسة الدينية، فقلت له مازال أمام ولدي الکثير ليتعلمه لکنه أصر ووعدني بمساعدته ومساعدة العائلة لکن السيد کان قد أنجز أوراقه من أجل التوجه نحو العراق.

    * کيف کان سماحته يقضي وقته في تلک الفترة وبما کان يملأ أوقات فراغه؟

    - کان السيد حسن منتسبا إلى مدرسة في فترة ما بعد الظهر وقبل الظهر کان يلعب الکرة أحيانا مع رفاقه، لکن ما کان يواظب عليه هو الاستماع إلى دروس العلامة السيد محمد حسين فضل الله - رحمه الله – حتى الساعة الثانية ظهراً موعد الاستعداد للذهاب إلى المدرسة.

    * متى بدأ السيد يعبر عن رغبته في دراسة العلوم الدينية؟

    - في الرابعة عشرة من عمره، أعرب السيد عن رغبته في دراسة العلوم الدينية في العراق، لکن رأيي بصراحة کان وقتها هو أن يکمل دراسته الأکاديمية – خصوصا أنه کان متفوقا – من أجل أن يصبح طبيباً أو مهندساً، يعين نفسه ويعينني ويساعدني على تربية إخوته، لکنه وعدني بأن دراسته الحوزوية لن تقف يوماً حجر عثرة أمام تفوقه العلمي، في تلک الفترة عدنا إلى قريتنا وهناک أخذ يتابع محاضرات الشيخ رجب ثم عرض السيد على الشيخ بأن يحوّل الغرفة الواقعة تحت حسينية البلدة إلى مکتبة يجمع فيها شبان القرية للاستفادة وتغذية فکرهم ولتحصينهم والحؤول دون توجههم نحو المقاهي لا سمح الله أو سبل الضلال، فرح الشيخ باقتراحه فرحا کبيراً وبالفعل بدأ السيد بجمع الکتب، وفي غضون أربعة أشهر استطاع أن يقوم بما يمکن أن نسميه الانجاز ونجح في استقطاب أصدقاءه من الشبان الذين مازالوا حتى يومنا هذا من خيرة الرجال الملتزمين دينياً.

    کما کان في تلک الفترة يصلي في مسجد صور ويجتمع بالسيد محمد الغروي الذي عرض عليه الذهاب إلى العراق، والسيد الذي کان يطوق شوقاً لأن يصبح جاراً لأمير المؤمنين عليه السلام, صارح السيد الغروي بوضعه الاقتصادي فما کان منه إلا أن وعده بأن يدعمه ويساعده على الوصول إلى العراق ويرشده لمن يعينه هناک.

    وبالفعل سافر السيد حسن على متن الطائرة المتجهة نحو العراق، لکن في ذلک اليوم صودف تفجير طائرة في مطار العراق، وسرت شائعات حول إمکانية أن يکون السيد على متنها وبقينا في حال من الترقب لأي خبر عنه أياماً وأياماً، ذلک أن الرسائل التي کان يرسلها إلى القرية لم تکن تصلنا، لکن بعد أن ترکنا القرية عائدين إلى بيروت أثلج صدرنا خبر سلامة السيد حسن.

    * کيف قضى السيد الفترة الأولى من إقامته في العراق؟

    - کان جد السيد حسن يعيش في النجف، وقد حذره من مغبة الدخول في أي نقاش مع العراقيين وغيرهم حول الأوضاع السياسية في البلاد (إذ أن البلاد کانت منقسمة آن ذاک بين معارض وموال لسياسة صدام)، وقد فطن السيد إلى ضرورة إخفاء الرسالة التي کان يحملها من العلامة الغروي للسيد محمد باقر الصدر وکان الغروي قد قال له: (لو ضُبطت والرسالة في حوزتک فأنت ذاهب إلى السجن لا محالة، وأما في حال وصلتَ بها إلى صاحبها فإنک ستکون بذلک من السعداء)، فخبَّأها في جواربه، واتجه أولا نحو المدرسة اللبنانية بعدها انتقل إلى المدرسة الازرية عند السيد الصدر وهناک التقى بالسيد عباس الموسوي وهو أستاذه الذي تولى تدريسه (فقد کان نظام التدريس قائما على أن يتولى التلامذة القدامى تدريس الطلاب الجدد) وقد اعتنى به سماحة السيد عباس عناية الأخ بأخيه وفرح به فرحاً عظيماً.

    تعمم السيد بعد سنتين من الدراسة الحوزوية لکنني کنت أجهل کيفية تعممه حتى بدأ الاجتياح الإسرائيلي على لبنان حيث تهجرنا من قريتنا إلى بيروت وکان السيد موسى الصدر قد أقرّ (عبر المجلس الشيعي) منح کل عائلة مهجرة مبلغاً من المال، فتوجهت لأجل ذلک مع بعض الأصدقاء إلى مکتب الشيخ المرحوم محمد مهدي شمس الدين في عرمون وهناک التقينا السيد عباس الموسوي (لکنني لم أکن أعرفه حينها) وبعض المشايخ، دخلنا إلى هناک وعندما انسابت إلى سمعي لکنة السيد عباس العراقية أردت أن استعلم منه عن أحوال ولدي السيد حسن علّه عرفه أو التقاه في العراق، فقلت له: من أين قدومکم؟ أجاب السيد عباس: من العراق، فقلت له: لنا ولد هناک، السيد عباس: وما اسمه، فقلت له: حسن نصر الله، وعندها غضب السيد وقال: لا أسمح لک بأن تنعته بالولد، أجبته: عندما سأناديه سأخاطبه بما يحلو لي، فانتبه السيد إلى صلة القربى بيني وبين من أسأل عنه وقال: أيکون السيد حسن ولدکم أم ابن أخيکم، فقلت له ضاحکاً: إنه ولدي، فاحتضني السيد عباس وبدأ بتقبيلي ثم أخذ يحدثنا عن السيد حسن وقصة تعميمه قائلا:

    (سأحدثکم عن السيد حسن، هو روحي وحياتي ودمي وأخي وتلميذي... ثم قص علينا هذه القصة: في کل عام يقوم السيد باقر الصدر بمناظرة لمعرفة مدى بلاغة الطلاب الحوزويين ويتم تعميمهم على اثر ذلک، أبلغنا السيد الصدر في ذلک اليوم أنه سيتم تعميم أربعين طالباً هذا العام، وبدأ يختار التلاميذ ويعطيهم الحق في البدء بالمناظرة، لکن السيد الصدر جعل السيد حسن آخر المتکلمين، فأخذ لون وجه السيد بالاحمرار تارة وبالاخضرار طوراً آخر, مستغربا أمر ترکه حتى النهاية حيث منحه حق الکلام - والکل يعلم مواهب السيد في الخطابة التي يعد لها بعد جهد وسهر طويل- وعندما فرغ السيد من خطبته تقدم منه السيد محمد باقر حاملاً العمامة ليضعها على رأسه (وهذا ما لم يفعله مع أحد غيره) وقال له: (إنک لعلى شأن عظيم، إني أشم فيک رائحة القيادة وإنک من أنصار المهدي) ثم وضع له العمامة على رأسه، لقد أثّرت في نفسي تلک الکلمات وهذه الحادثة التي کان ولدي السيد حسن قد أخفاها عني کما أنني أعلم بأنه ما کان ليخبرني بها لشدة تواضعه.

    * متى تزوج سماحة السيد حسن؟

    - عندما جاء السيد من العراق، کان من الصعب جدا أن يسکن معنا في بيتنا في برج حمود (بسبب الظروف السياسية التي کانت سائدة آن ذاک) وقد رأى أن من الواجب أن يتزوج وکان في التاسعة عشر من عمره لکنّ حالنا لم تکن مرتاحة وقتها، من جهة ولم أکن متحمساً لفکرة أن يتزوج وهو في التاسعة عشر من عمره من جهة ثانية، لکنّ العلامة السيد محمد حسين فضل الله -رحمة الله عليه- والذي کان متوجها معنا إلى منزل الحاجة لعقد القران قال لي: يا سيد، ابنکم السيد حسن عمره الزمني تسعة عشر عاما لکن عمره العقلي هو خمس وثلاثون عاما وهو ليس قادراً على تحمل مسؤولية زوجة وأولاد فحسب إنه أهل لأن يحمل مسؤولية بلد أکبر من لبنان، توجهنا إلى منزل العروس وعقدنا القران ثم تقررا أن يسکنا في مدينة بعلبک، اشترينا غرفة الصالة (وکانت مستعملة يومها) وقمنا بصنع مکتبة ومکث السيد مع عائلته هناک عامين ثم انتقلا إلى منطقة الاوزاعي جنوبي بيروت.

    * برأيکم ما هي الأمور التي أدت إلى أن يصبح السيد حسن نصر الله رمزاً لکل أحرار العالم وقدوة يحاول الشبان الاقتداء بها؟

    - التربية التي تلقاها السيد حسن، کما أن رفاقه (قل لي من تعاشر أقل لک من أنت), کان لهما اثر في ذلک، فهو لم يعاشر أصدقاء سوء ولا أذکر أنه ذهب يوماً إلى السينما أو نزهات مشابهة، السيد في الثامنة أو العاشرة کان يميل إلى اللهو واللعب, وفي نشأته کان يحب العلم والعلماء والأدباء والشعراء وکان يستأنس بالکتب ويبحث عنها، يقرأها لا يترک الکتاب من يديه حتى ينهيه وعندما يفرغ منه تجده قد حفظه عن ظهر قلب لقد کان أشبه بالحاسوب في حفظ المعلومات.

    ويروي لنا والدي أنه زار السيد في العراق يوماً وکان شديد التعب فقد کانت هذه الرحلات تسيّر براً وقد کان جائعاً جداً, فمنّى نفسه بغذاء لذيذ، يسدّ به جوعه وينسيه مشقة الطريق، لکن السيد حسن نهض ليطهو له الطعام, وجدّه يتساءل عما قام لطهوه، ليفاجأ بطبق من البازيلاء بلا لحم والى جانبه صحن من الأرز، وعندما سأله جده عن سبب خلو طبخه من اللحم شرح له السيد أن طلاب العلم يحصلون على اللحم بعد وقفة تتجاوز الساعة بانتظار دورهم وأنا (أي السيد حسن) أفضل أن أقرأ وأحفظ کتابا في غضون هذه الساعة على أن أضيعها في أي عمل آخر.

    * في بدايات انتساب السيد إلى المقاومة الإسلامية ألم يراودکم خوف من فکرة استشهاده، ولا تزعجکم الترتيبات الأمنية التي يحاط بها ومحاولات العدو المتکررة لاستهدافه؟

    - أبدا، کل أولادي في المقاومة الإسلامية وبعضهم جُرح ومع ذلک لا أخاف عليهم، في الحقيقة لقد خفت على السيد مرة واحدة فقط عندما تهجرنا من بلدنا إلى برج حمود وتصادف في ذلک الحين قدوم السيد من العراق (وکان في التاسعة عشرة من عمره مرتديا ملابس العلماء) وقد توجه نحو المنزل سالکا طريق المتحف والمنطقة کانت بين الأرمن والمسيحيين الذين أخذوا يرمقونه مستغربين ملابسه حائرين بديانته، جلس بيننا في المنزل قرابة الساعة ونصف الساعة وقد کنت متوتراً إلى درجة أنني کنت ارغب بان يغادر البيت في أقرب وقت ممکن (حفاظاً على سلامته) لم أستطع الخروج معه من البيت لأن عقولهم ستبدأ بتأويل سبب زيارته وهم الذين کانوا يجهلون عني أي شيء فقد کان المسلمون يُذبحون على الهوية (أي لمجرد أنهم مسلمون)، ودعته وأرشدته إلى طريق العودة وظل قلبي معه حتى وصل إلى المنطقة الغربية (بيروت الغربية) واطمأننت عليه.

    * کم مرة تزورون سماحة السيد حسن نصر الله في الشهر؟

    - (ضاحکاً) لا تسألني کم مرة تراه کل شهر, بل سلني کم مرة تراه في السنة، في الحقيقة أنا أقوم بتأريخ هذه المناسبة حيث أکتب: التقيت بولدي السيد حسن بتاريخ... علنا في يوم من الأيام نحتسب عدد هذه الزيارات، آخر مرة التقيته فيها کانت خلال شهر رمضان الفائت (قبل 11 شهراً) وأنا قليل الحرکة أمني النفس بلقائه إنشاء الله، لکن ما يشعرني بوجوده وبالراحة هو زيارات أبنائه وعائلته المتکررة لنا فهم يبثون فينا الروح کلما رأيناهم بيننا کما أننا نستطلع أخباره دوماً.

    * أولا تأذيکم هذه المسألة: صعوبة التواصل مع ولدکم؟

    - في الحقيقة لا تؤذيني هذه المسألة فأنا فعلا لا أنسى الزيارة التي قمت بها العام الفائت حتى العام القادم فهو في القلب دائما وصورته ليست فقط على کل جدران المنزل أنها في داخلنا محفورة في أعماقنا، صدقاً إنني أراه في أولاده في جواد والجميع، في أحفاده.

    * في أجواء حرب تموز هناک سؤال يستحضرنا، أين کنتم أثناء عدوان تموز2006؟

    - لقد کنا في قريتنا حين اتصل بي أحد أبنائي يبارک لنا أسر جنديين إسرائيليين، ثم نصحنا بالابتعاد عن المنزل، خرجنا من منزلنا إلى منزل أختي على أطراف البلدة حيث قضينا نحو ثمانية أيام، توجهنا بعدها - بعد أن استخرنا الله- مؤمنين بأن لن يصيبنا إلا ما کتب الله لنا نحو صيدا وهناک کانت الحياة شبه عادية فقضينا أيام العدوان في منزل الشيخ نزيه سبحاني حتى آخر يوم من أيام الحرب، حيث عدنا إلى منازلنا ووجدنا کل شيء على حاله والحمد لله.

    * کيف يعاملکم الناس عندما يعرفون بأنکم والد السيد حسن نصر الله؟

    - اعتاد اللبنانيون على مسايرة أصحاب النفوذ أو الزعماء أو من لديهم صفة اجتماعية، واعتاد البعض أن يفسّر أي معاملة حسنة على أنها تصب في هذا الإطار، لکنني على الصعيد الشخصي آمل أن يُعامل کل شخص بالقدر الذي يستحقه ولا أخفيک القول بأنني أحترم من يحترمني ويحبني في الله ولا أحب العلاقات التي تبنى من أجل المصالح فالعلاقات الإنسانية يجب أن تبنى على أسس منها: الصدق، الإخلاص والمحبة في الله، أشکر الله أن الناس يکنّون لنا الاحترام والتقدير وکل ما نؤمله أن نکون من صلحاء ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والحمد لله فبالرغم من أن البعض يختلف معنا في السياسة إلا أنهم والشکر لله يقصدوننا من أجل العديد من الأمور، وهذه ثقة نعتز بها.

    * هل قام السيد منذ طفولته بمخالفتکم أو بما لا ترضون به؟

    - السيد وبالرغم من أننا أحيانا نعرض عليه أمراً نعلم قد لا يراه مناسبا (فالإنسان کلما کبر في السن مع الأسف کلما زاد تعلقه بهذه الدنيا الفانية) إلا أنه ما قال قط لا, ولو استطعت لقلت إنه کجده المعصوم (ع) (ما قال لا قط إلا في تشهده ) بل إنه يلجأ مثلاً للقول لتصبر على هذا الأمر قليلاً، إنشاء الله.. وذلک حتى لا يجرح أو يدخل الحزن إلى قلب أحد، وفي الحقيقة, مرة طلبت منه شيئاً وکانت المرة الأولى التي يجيبني فيها بکلمة «لا» بشکل فوري، ذلک أن الأمر کان يتعلق بطلب مساعدة لأحد إخوته وقد أجابني يومها «لي عشرون ألف أخ وعشرون ألف أخت» أي أنه يساوي بين جميع إخوانه ولا اعتبارات خاصة لديه لأحد دون الآخر.

     

     

     

    September 2019
    Su Mo Tu We Th Fr Sa
    1 2 3 4 5 6 7
    8 9 10 11 12 13 14
    15 16 17 18 19 20 21
    22 23 24 25 26 27 28
    29 30 1 2 3 4 5
    عدد الزيارات
    8100274

    Please publish modules in offcanvas position.