image.png

ميشيل خياط: هل يعود بردى ذهبا...؟

خياط ميشيللعب مؤتمر البيئة الخامس المنعقد مؤخرا دورا مهما في التحفيز على الاهتمام بنهر بردى، قبل الأمطار الاخيرة التي أحيت مجراه في دمشق بجريان حرم منه طيلة الصيف الماضي, وتبدى ذلك بتخصيص ندوة في سياق المهرجان البيئي في قلعة دمشق عن هذا الموضوع بمناسبة الْيَوْمَ الوطني للبيئة، ودعوة جمعية أصدقاء دمشق الى محاضرة عن احياء هذا النهر، علما ان دمشق هي هبة بردى مثلما القاهرة تماما: هبة النيل.
صحيح ان الفارق كبير جدا في الغزارة، لكن الحقائق نسبية دائما ومنها ان بردى كان تاريخيا يلائم عدد سكان دمشق وفِي مداخلة على هامش محاضرة دكتورة غادة بلال التي ألقت في مؤتمر البيئة الأخير بحثا علمياعن احياء بردى، قيل ان عدد سكان دمشق، كان في العام ١٩٠٠ - مئة الف نسمة فقط لا غير.

ولعل هذه الإشارة السكانية مفتاح - قضية بردى - وهنا يتوجب على الباحثين الانتباه الى ان النهر الذي نراه. يجري في دمشق، هو عمليا نهر الفيجة، ان متوسط غزارة نهر الفيجة - سابقا - وقبل التغيرات المناخية ٧م٣ /ثا في حين ان متوسط بردى عند النبع في سهل الزبداني ٣م٣/ثا. وثمة ملاحظة أساسية ان نبع بردى في الصيف - تاريخيا هو واحد متر مكعب في الثانية ومنذ ٣٠سنة حفرت آبار جانب نبع بردى في سهل الزبداني وتم ضخ هذا الواحد متر مكعب الي خزانات مياه شرب دمشق، اي ان بردى الحقيقي بات صفر ماء في بحيرته ومجراه من حزيران وحتى شباط، ويستمر صفرا اذا كانت السنة جافة، اما ما كنّا نراه في الشام وما كان يصل الى الغوطة، فهو الماء الفائض عن حاجة سكان دمشق الى مياه الشرب، من نبع الفيجة. و لَم يعد هذا الفائض موجودا منذ ان تضخمت دمشق سكانيا (صمم مشروع نفق قاسيون لمياه شرب دمشق في العام ١٩٨٠)، لتلبية احتياجات مليون نسمة و اليوم هي ٧ ملايين نسمة وأكثر. هذه الحقيقة تجعل احياء بردى صعبا جدا ولكن ليس مستحيلا، و العين الْيَوْمَ على مياه الصرف الصحي، التي بالمعالجة ترجع صالحة للري، وثمة حلول اخرى كسد العادلية وكان قبل الحرب. قاب قوسين من التنفيذ. المهم ان يبدأ التنفيذ ليعود نهر بردى نهرا ذهبيا حسب التسمية -الآرمية - ودمشق اقدم عاصمة في التاريخ تستحق. وهي دونه ليست فيحاء (حديقة غناء) بل صحراء للاسف الشديد.
 
الثورة
عدد الزيارات
9494743

Please publish modules in offcanvas position.