image.png

مروان حبش: الحكاية مع قرار مجلس الأمن 242 لعام 1967

س _ لماذا رفضت قيادة الحزب قرار مجلس الأمن 242، ومشروع الرئيس اليوغسلافي تيتو؟ أ مروان حبش
ينصُّ القرار رقم 242 المؤرخ في 22 تشرين ثاني 1967على أن مجلس الأمن:
1_ يؤكد أن تحقيق مبادئ الميثاق يتطلب إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط ويستوجب تطبيق كل من المبدأين التاليين:
أ‌_ سحب القوات المسلحة الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها إسرائيل في النزاع الأخير.
ب‌_ إنهاء جميع ادعاءات أو حالات الحرب، واحترام واعتراف بالسيادة ووحدة أراضي كل دولة في المنطقة، واستقلالها السياسي وحقها في العيش بسلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها، وحرة من التهديد بالقوة أو استعمالها.
2_ يؤكد أيضاً الحاجة إلى:
أ- ضمان حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية في المنطقة.
ب‌- تحقيق تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين.
ج- ضمان المناعة الإقليمية والاستقلال السياسي لكل دولة في المنطقة عن طريق إجراءات بينها، إقامة مناطق مجردة من السلاح.
3_ يطلب من الأمين العام تعيين ممثل خاص للذهاب إلى الشرق الأوسط كي يقيم ويجري اتصالات مع الدول المعنية بغية إيجاد اتفاق، ومساعدة الجهود لتحقيق تسوية سلمية ومقبولة وفقاً لنصوص ومبادئ هذا القرار.
4_ يطلب من الأمين العام أن يرفع تقريراً إلى مجلس الأمن حول تقدم جهود الممثل الخاص في أقرب وقت ممكن.
من قراءة حزب البعث وقيادته وحكومته لهذا القرار يتبين أنه يهدف إلى:
أ _ الاعتراف باغتصاب الصهاينة أرض فلسطين.
ب _ تحويل قضية اللاجئين من قضية شعب طُرد من وطنه إلى قضية إنسانية.
ج ـ إعطاء المعتدي حقاً في اغتصاب أرض جديدة.
د _ الإقرار بمصالح الإمبريالية والاستسلام لاغتصابها الثروات العربية.
ه ـ الإقرار بهزيمة النظام العربي التقدمي والقوى العربية التقدمية.
من هذا التحليل، ولما يرمي إليه مضمون القرار المذكور، كان لا بد لحزب البعث أن يرفضه، لأن أي قبول بالمساومات والحلول التي تنطوي على أيٍّ من صور التنازل والتي تسمح لقوى العدوان أن تجني ثمار عدوانها، إنما يعني تسليماً بإستراتيجية الاستعمار الأمريكي الذي يهدف إلى فرض الاستسلام من خلال العدوان، وهذا الموقف لا يُعتبر إذلالاً للشعب العربي ضحية العدوان فحسب، بل إنه سابقة خطيرة في السياسة الدولية، ومساهمة في خلق مبدأ جديد في نضال الإنسانية يعتمد مبدأ إذلال الشعوب وفرض الحلول عليها من خلال منطق القوة المسلحة.
أما عن مشروع الرئيس اليوغسلافي تيتو، ففي أعقاب حرب 1967، وفي الشهر الثامن من ذلك العام، زار الرئيس تيتو الجمهورية العربية المتحدة ثم سورية والعراق حاملاً معه مشروع تسوية للصراع العربي _ الصهيوني، وتوصلت قيادة الحزب بعد المباحثات مع الرئيس تيتو:
إلا أن الرئيس تيتو، بعد مشاورات أجراها مع الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة الأمريكية، يحاول إخراج المشروع المشترك الذي كانت قد عرضته الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي على العرب قبل انتهاء دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة _ وكانت هذه الدورة بعد الحرب _إخراجاً جديداً على أمل قبول الدول العربية المعنية به.
وكان المشروع يتضمن أفكاراً:
1_ أن تعلن الدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن، أو مجلس الأمن، المحافظة على الحدود في المنطقة، كما كانت قبل 5 حزيران 1967 وضرورة قبول العرب بذلك.
2_ احتمال وضع بوليس دولي لتنفيذ الإعلان المذكور، وكذلك إحداث مناطق مجردة في الأراضي العربية.
3_ حق المرور لجميع السفن في خليج العقبة، كما كانت قبل سحب البوليس الدولي.
4_ إبقاء قناة السويس كما كانت قبل الحرب.
5 _ احتمال تحديد التسليح من الدول الكبرى في المنطقة.
6 _ حل موضوع اللاجئين.
7_ السير في طريق حل القضية الفلسطينية وتصفيتها تدريجياً.
8 _ أخذ موافقة الأطراف المعنية على أفكار المشروع قبل إعلانه.
رأت قيادة الحزب أن هذا المشروع يؤدي إلى السير المتدرج نحو تصفية القضية الفلسطينية وإلى الاعتراف الضمني بـ«إسرائيل»، ولذا قررت القيادة عدم قبولها بالمشروع.
وقرر الحزب في المؤتمر القومي التاسع الاستثنائي الذي انعقد في أوائل أيلول 1967، التأكيد على إيمانه الراسخ بصمود الأنظمة العربية التقدمية وقدرة الجماهير العربية وقواها التقدمية والثورية على مواجهة التحدي الإمبريالي مواجهة شاملة تستهدف جميع مرتكزا ته وقواعده.
إن هذا التقييم لأوضاع المنطقة والإستراتيجية التي يجب تحقيقها لمجابهة العدوان الأمريكي الصهيوني المستمر على الوطن العربي، حتَّما على قيادة الحزب التحرك باتجاه الأنظمة التقدمية في الـ"ج.ع. م" والجزائر للوصول إلى خطوات كفيلة بتوحيد طاقاتها العسكرية والاقتصادية ووضعها في خدمة المعركة.
وإن الأمور المصيرية والمواقف التاريخية الحاسمة في حياة الشعوب لا يمكن أن تواجه بالحلول الوسطية وبروح التردد والمساومة أو بالركون إلى الواقع أو الانقياد والتبعية إلى السياسات الخارجية، بل إن منطق التاريخ وإرادة الحياة تحتمان على الشعوب السير في طريق الكفاح حتى النهاية إذا ما صممت على بلوغ أهدافها.
من كتاب (مروان حبش- في قضايا وآراء)
عدد الزيارات
9494743

Please publish modules in offcanvas position.