أحمد غانم: هل تتبع وزارة الشؤون الاجتماعية لوزارة الأوقاف؟!

لنتحدث بموضوعية وليكن هدفنا مصلحة الوطن وحمايته وتطوره. وسأسلم بحسن نية الجميع ولا أطعن في وطنية أحد أو أخلاقيته. ولكن الخطأ ان لم أقل الغلط وارد. مع التنبه الى ان مثل هذا الخطأ او الغلط لا يجوز في الحالة الوطنية لانه ليس خطأ شخصياً ولأن هذا الغلط يطال الآخرين ولا أحد يحق له ذلك، فالوطن ليس لشخص او عدة اشخاص دون آخرين.
هذه المقدمة التي هي تحصيل حاصل وبالتالي لا حاجة اليها الا للتذكير والتمهيد للموضوع. ومناسبة ذلك هو رفض الشؤون الاجتماعية الترخيص "للجمعيةالعلمانية".
اذا كان رجال الدين يفهمون العلمانية انها الالحاد وانها ضد الدين وذلك لإسباب كثيرة ليس منها الحفاظ على الدين والغيرة عليه. بل لأسباب ايديولوجية تقود الى استمرار سيطرتهم الايديولوجية والاقتصادية وتسلطهم. والحقيقة ان العلمانية تقول بأن لكل انسان الحق في اعتقاد بما يشاء او عدم الاعتقاد. ولكن هذا المعتقد هو حالة روحية وجدانية شخصية لا يجوز ان يكون لها علاقة بسياسة البلد واستراتيجيته. ومقاومة العلمانية في بلدنا تقوم على اخذ الوطن رهينة واعاقة تطوره مستغلين تخلف فهم الناس للدين الذي يشغل كامل مساحتهم الروحية.
وبمقارنة بسيطة بين الاتجاهين (العلماني والديني) نجد ان العلماني يحمي حرية الافراد بما فيهم حرية المتدينين من اي دين كانوا. ولكنه يحرض ويعمل على وحدة المجتمع ووضع مصلحة الوطن فوق مصلحة اي فرد او مجموعة. ويحترم الكفاءات لاي شخص بغض النظر عن دينه او معتقده. ويحرض على الابداع وسيادة العقل. في حين ان الاتجاه الآخر (الديني) يضع نفسه وصيا على الافراد والمجموعات والوطن ويصادر العقل ويرى في الابداع بدعة تجب محاربتها.
والسؤال: في هذا الوقت الذي نحن بحاجة ضرورية الى حد تحديد المصير هل يجوز ان نسمح لجهة واحدة ان تحتكر القرار الوطني? واية استراتيجية يجب ان نعتمد? اية ايديولوجيا?
سأذكر لكم مثالاً وان اطلت.
في عام 2003 صدر قرار من وزارة الثقافةباحداث نادي سينمائي ثقافي في كل محافظة مركزه مديرية الثقافة فيها. اتصل بي مدير الثقافة وطلب مساعدتي في اطلاق هذا النادي كوني كنت من المؤسسين للنادي السينمائي في المحافظة وشغلت موقع رئيس مجلس الادارة فيه لخمسة عشر عاما. وبادرت مديرية الثقافة في طرطوس برفع طلب تأسيس النادي حسب الاصول. وانتظرنا شهرا وسنة ولم تتم الموافقة. وحين سألت (أنا شخصياً) المسؤول عن اعاقة الترخيص؛ وهو شخص أعرفه ويعرفني جيداً ويحمل شهادة عليا في الابتدائي وحصل مؤخرا على الشهادة الاعدادية. وقلت له: هناك في المحافظة 603 جمعيات 99% منها دينية. وهذا نادي ثقافي اجتماعي واحد ونحاول ان يكون الثاني هذا مشجعا على الحوار. وهناك قرار وزير الثقافة بتأسيسه. فلماذا لا توافقون على ترخيصه واطلاق عملية ثقافية تسهم في تنمية الحوار وتطور البلد بدل من شرزمته دينيا وطائفياً؟ وكان جوابه بحدة: لن يمر الا بموافقة هذا الصباط! (و أشار الى حذائه).
وحتى اليوم اواخر 2020 لم تزل مديرية الثقافة تنتظر موافقة صباط هذا المفكر العبقري والقائد الاستراتيجي.
ويبدو اننا ما زلنا في عام 2003 بعد رفض الموافقة على ترخيص الجمعية العلمانية.
 
عدد الزيارات
15690578

Please publish modules in offcanvas position.