اختراق لعقدة النجار الصناعية

    خياط ميشيلأثمر اجتماع رئيس مجلس الوزراء مع غرف الزراعة والحرفيين مؤخرا، اختراقا هاما (لعقدة النجار) الصناعية في سورية، وعمرها اكثر من 20 عاما، وقد تفاقمت بسبب الحرب اذ دمرت أغلب المصانع الحكومية التي كانت تنتظر التطوير والدعم، ولم تر النور، مصانع جديدة، تسوق الانتاج الزراعي وتوفر سلعا غذائية للاسواق المحليةوللتصدير. ولعل خير مثال في هذا المجال معمل العصائر في اللاذقية بدلا من شركة الاخشاب المتوقفة منذ زمن بعيد، فلقد زارت اللاذقية عدة لجان وزارية رفيعة المستوى، ووضع حجر أساسه ولم ير النور، و أعيد عدة مرات الى هيئة التخطيط الدولة والتعاون الدولي حتى بدا الأمر هزليا.
    الاختراق الجديد تمثل في الاتفاق مع الجهتين المشار اليهما، على إحداث شركات للتصنيع والتسويق الزراعي.
    وسرعان ما ترجم هذا الاتفاق إلى إجراء عملي اتخذته وزارة الاقتصاد بالتعاون مع المصارف و بإشراف هيئة دعم وتنمية الانتاج المحلي والصادرات، نص على دعم اسعار الفائدة ب7./. لقروض تشييد 3 مصانع لتدوير البطاريات، والعصائر والمكثفات الطبيعية، وبذار الخضار والفواكه.
    انه لمسار مختلف بنأى بنا عن المراوحة في المكان صناعيا فالبلد في النهاية، يتجه نحو الاعتماد على الذات، وبريد انتاجا لسلع غدائبة، توفر الاحتياجات المحلية وتكون قابلة للتصدير. علما ان هذه المصانع هي 3 برامح من أصل 28 برنامجا قامت وزارة الاقتصاد باعدادها للتنفيذ بالطريقة ذاتها، اي بقروض ميسرة جدا، ولعل الملاحظةالمهمة في سياق التعليق على الحراك الراهن لمجلس الوزراء، انه جدد توجيه المؤسسة العامة للصناعات الغدائية، ان تبيع منتجاتها في صالات السورية للتجارة، وهي منتجات تمتاز بالجودة وتنأى عن الغش (المتفشي بكثرة في انتاح الورش الخاصة)، كما ان اسعارها مراقبة - حكوميا - لجهة التكلفة ونسبة الربح، ويجري الحديث هنا عن (ألبان واجبان وزبدةوحليب وسمون وزيوت نباتية ومياه معدنية ومعلبات متنوعة تحتوي على خضار وفواكه ومربيات، ومشروبات انتاج مصنعين كبيرين في حمص والسويداء.... الخ). ومن المدهش حقا ان مجلس الوزراء طالب بهذا الاجراء منذ اكثر من سنة وكرره قبل شهر وها هو يكرره الان، وجواب مديرة المؤسسة العامة للصناعات الغذائية، انها تقوم بتصنييع (الستاندات) اي الرفوف والطاولات لعرض البضائع عليها في صالات ومجمعات السورية للتجارة.
    والاكثر غرابة ان السورية للتجارة، تفرد كل المساحات لديها للانتاج الخاص سواء المستورد او المصنع محليا، ولا تعبر عن حاجتها الى مننجات المؤسسة العامة للصناعات الغذائية باية وسيلة من وسائل التعبير الشائعة.
    اي انها تبدو وكانها غير معنية بتلك الغرابة وذاك الابهام.
    وبهذا المعنى فإن الاداء الحكومي الراهن يسير على خطين، للتخفيف من حدة الصعاب المعيشية، والغلاء الفاحش: الخط الاول آني وسريع يصر على تفعيل (جوهر) منافذ التدخل الحكومي الايجابي في الاسواق من خلال صالات ومجمعات السورية للتجارة، وينص هذا (الجوهر) على ان تلك الصالات ليست ربحية ومعنية بالغاء حلقات الوساظة والبيع بسعر الحقل والمصنع، وارى ان هذا الالحاح، سيتطور في مرحلة لاحقة إلى التدقيق في اسرار الممانعة وبيع كثير من السلع باسعار أعلى من أسعار الاسواق الخاصة، ولا سيما الخضار والفواكه فلنفرض انها تتسوق من أسواق الهال، فلماذا تبيع باسعار الخضرجي او البائع الجوال في اكثر الاحيان....؟
    اما الخط الثاني فهو (استراتيجي)
    ويتوق الى ترسيخ، الانتاج الوفير الزراعي والصناعي، ما يدعم الاقتصاد الوطني وقوة الليرة السورية.
    ولعل حظ سوريةممتاز على هذا الصعيد، لامتلاكها بنى تحتية انتاحية وخدمية مهمة، ما يزال بعضها صالحا على الرغم من الحرب المهول، واعتمادها على موارد بشرية ممتازة كما ونوعا.

    وما من شك ان الخطين يلتقيان ويصبان في المصلحة الوطنية، المحضونة بإصرار السوريين على الصمود والانتصار في الحرب الاقتصادية.
     
    ميشيل خياط
    الثورة
    عدد الزيارات
    15619230

    Please publish modules in offcanvas position.