nge.gif
    image.png

    مروان حبش: البعث والتنمية

    أ مروان حبشس - يكثر الحديث عن المعجزة الماليزية، كيف يمكن تقييم تلك التجربة، وهل كان بإمكان سورية تحقيق مثل ما أنجزته ماليزيا؟
    إن ما يحدث في ماليزيا من تطور وعلى ضوء الأرقام والمعطيات المعروفة، يمكن أن يسمى معجزة بالنسبة للبعض، ولكنها معجزة لا تختص بها تلك الدولة، إنما بمقدرة أي شعب، إذا توفرت له الخطط الطموحة ذات الأهداف الواضحة والممكنة التحقيق، والإدارة الكفؤة والإرادة الصادقة، ووفق ظروفه الخاصة أن يحقق معجزته، وسورية بلد متعدد الموارد ويمكنه النهوض بتنمية (معجزة) يصل بها إلى الآمال المرجوة.
    كان من الممكن أن تفضي منجزات 8 آذار إلى مراحل متصاعدة يتحقق بها العديد من مقررات مؤتمرات الحزب، لقد أقر المؤتمر القطري الاستثنائي الثاني في حزيران عام 1965 منهاجا مرحليا حدد مؤشرات التطوير على جميع الأصعدة، وعلى ضوء هذه المؤشرات تم وضع الخطتين: الخمسية الثانية والخمسية الثالثة، ولقد كان الطموح كبيراً في الخطة الخمسية الثالثة التي كان سيتم تنفيذها ما بين 1971 - 1975.
    كانت الخطة تهدف إلى:
    • ترسيخ القواعد المادية للتطور الاقتصادي والاجتماعي في القطر، عن طريق التعبئة الشاملة لجميع الطاقات الإنتاجية.
    • تعديل بنية الاقتصاد الوطني باتجاه إقامة اقتصاد زراعي صناعي متطور يكون أساساً قوياً للانطلاق نحو تحقيق تنمية ذاتية مستمرة، وتأمين زيادة في صافي الدخل الجغرافي قدرها 8.2 % سنوياً لمضاعفة الدخل القومي خلال فترة أقصاها 9 سنوات.
    • استكمال بناء القاعدة الاقتصادية والسير بخطوات حثيثة في تنفيذ المشاريع والإعداد البشري والمادي والتنظيمي لاستثمارها وتطويرها.
    إن الخطة حددت المعالم لإقامة صناعة استراتيجية ثقيلة «أفران صهر الحديد - معامل إنتاج أدوات الإنتاج - معامل الصناعة الميكانيكية - معامل اسمنت للاستهلاك والتصدير - معامل للغزل والنسيج بمواصفات عالية الجودة.
    وكانت تهدف، أيضاً، إلى التصنيع الزراعي، تصنيع 50% من القطن السوري (نسيجا وغزلاً). معامل لتعليب الخضار والفواكه، معامل للسكر، كهربة القطر وربط مواقع الإنتاج بطرقات، وربط القطر بشبكة خطوط حديدية.
    وأعطت الخطة أهمية كبرى للثروة النفطية واكتشاف مناطق الأمل، واستثمار هذه الثروة وطنياً واستهلاكها بشكل عقلاني، انطلاقا من أنها ليست ثروة لجيلنا بل هي ثروة للأجيال اللاحقة أيضاً.
    وهدفت الخطة إلى مكننة الزراعة وتطوير الإنتاج الزراعي وتوسيع مساحات الأرض المروية من مياه سد الفرات، وتنمية الثروة الحيوانية وتحقيق الأمن الغذائي، وزيادة الدخل القومي.
    كما أكدت تلك الخطة على التنمية البشرية، وربط التعليم بالتنمية والتركيز على المعاهد المتوسطة الفنية وتوريد خريجيها للمصانع كمراقبين وعمال، واستيعاب العمالة الوافدة إلى سوق العمل.
    وركزت الخطة على العلو من شأن المرأة وضرورة مشاركتها في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية في القطر.
    كما أكدت على تطبيق اللامركزية في الحكم وتوسيع صلاحيات المجالس المحلية في المدن والبلدات والقرى.
    هذا ما كانت تطمح إليه الخطة الخمسية الثالثة، إضافة إلى إعطاء أولوية كبيرة لبناء جيش حديث وكفؤ لتحرير الأرض المحتلة.
    ولكن ولأكثر من عامل ومن أبرزها انقلاب 16 تشرين الثاني 1970، وتدفق أموال النفط "البترو_ دولار"، والتضخم غير التنموي الذي أحدثته، وتوجهها "الأموال" إلى قطاع العقارات والقطاعات الاستهلاكية الأخرى جَمّد، إنْ لمْ نقل دمّر، كل الطموحات التي كانت قد حددتها تلك الخطة.
    ولنا أن نردد ما كتبه الخبير الاقتصادي العربي نادر فرجاني في كتابه الهجرة إلى النفط «إنها نقمة النفط وليست ثروة النفط»، ويقصد الخبير المذكور أن تلك الأموال دمّرت التنمية في عدة أقطار عربية.
    من المعروف أنّ لكل شعب خصوصيته وأصالته التي تتراكم عبر خبراته التاريخية، والشعب في سورية لديه تراكم من الخبرات، كما أن القطر السوري، بما يملك من موارد بشرية ومادية، يمكنه تحقيق معجزته في حال:
    · اتخاذ إجراءات سياسية واقتصادية واجتماعية، باعتبارها إجراءات تقدمية وضرورية بالمعنى الدقيق لطبيعة الإجراءات.
    · تحديد معارك من أجل بناء الوطن والإنسان: معارك الحرية والديمقراطية والتنمية، وأن تكون معارك بمسؤولية ورؤية علمية.
    - مشاركة الشعب بشكل فعّال في التغيير وتحويل الأهداف إلى حقيقة، ما أمكن ذلك.
    · الإسراع في التحول الاجتماعي واستنبات مفاهيمه وتصوراته وتحقيق أهدافه وتأكيدها بوعي علمي صحيح وبروح النقد والعقلانية.
    قد يكون في المحددات التي وردت بعض المغالاة والتضخيم، ولكنها من أجل تنمية واقع متحرك في مواجهة سلبياته نفسها، ومحاولة لتأكيد المفاهيم والتصورات التنموية، وامتزاج الوعي التنموي والثقافة التنموية بنضال الشعب بشكل عميق.
    وفي الختام لا بد من التأكيد بأن ثورة البعث كانت جادة في تنفيذ خططها في التنمية واستثمار موارد القطر ضمن إطار أهداف الشعب الوطنية والقومية، وكان التأكيد على إعمار الجبهة قبل حرب 1967جزءاً من خطة التنمية، وفي ظلال شعار (الجيش للحرب والإعمار).
    ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    من كتاب (مروان حبش في قضايا وآراء)
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    ملحق
    من منجزات البعث
    قبل انقلاب تشرين الثاني 1970
    سد الفرات
    يبلغ طول نهر الفرات من منبعه إلى مصبه 2330كم (2940) كم وطول القسم المار منه في سورية يبلغ 680 كم (910) كم – تركيا (1176) كم العراق (1160). وتبلغ متوسط غزارته 640 م3 بالثانية.
    يهدف مشروع بناء سد الفرات إلى:
    - ري الأراضي الواسعة التي تقع في حوض الفرات.
    - انتاج الطاقة الكهربائية التي تغطي حاجة القطر، وخاصة في مجالي ري واستصلاح الأراضي والتصنيع.
    - درء الفيضانات التي تكبد سورية والعراق خسائر فادحة.
    يمر المشروع بمرحلتين:
    المرحلة الأولى، ومدتها ست سنوات من 1968- 1974 وتشمل
    - بناء سد طوله 4500 متراً وعرضه عند القاعدة 512 متراً وعند القمة 19 متراً وارتفاعه 60 متراً. ورفع منسوب المياه إلى 308 متراً فوق سطح البحر.
    - بناء جناح أيسر طوله 1600 متراً وارتفاعه 15 متراً على الضفة اليسرى للسد.
    - تشكيل بحيرة اصطناعية وراء السد طولها 80 كم وعرضها الوسطي 8 كم .
    - قيام محطة كهربائية من ثماني مجموعات استطاعتها جميعاً 800 ميغا واط، منها 3 مجموعات تنتهي في المرحلة الأولى.
    - ري 640 ألف هكتار من الأراضي.
    المرحلة الثانية، سيتم خلالها:
    - رفع منسوب المياه إلى 320 م فوق سطح البحر.
    - إنجاز جميع أعمال الري وأشغال الأساس للمساحة الزراعية القابلة للزراعة.
    - ري مليون هكتار من الأراضي القابلة للزراعة.
    المشروع الرائد:
    مساحة المشروع 18 ألف هكتار يقطنها سكان منطقة الغمر والمشروع الرائد. ولقد تمت عملية مسح إحصائي واجتماعي واقتصادي لـ 263 قرية من منطقتي الغمر والمشروع الرائد، ضمن خطة عمل كالآتي:
    1- العمل على تأمين الخدمات الاجتماعية والصحية لسكان منطقة الغمر قبل نقلهم ولدى استقرارهم في الأراضي المروية من السد.
    2- تأمين الوسائل الكفيلة بمحو الأمية في منطقة الغمر ومناطق أخرى.
    3- استخدام الوسائل الإرشادية لتنمية الوعي السياسي والاجتماعي بين القرى العاملة في منطقة الغمر ومناطق أخرى.
    4- حل الأوضاع القانونية الناجمة عن الغمر واستثمار أراضي المشروعات المنفذة بحوض الفرات.
    5- تهيئة الإسكان والمرافق العامة.
    6- القيام بأبحاث اقتصادية واجتماعية وسكانية لوضع الخطة وتأمين نقل وتنظيم القوى المنتجة.
    7- إنشاء 14 ألف مسكن لإسكان سكان منطقة الغمر، بواسطة معمل خاص بإنتاج المساكن مسبقة الصنع، وبمواد أولية ملائمة لطبيعة المنطقة.
    - من نتائج مشروع سد الفرات
    - تطور في الوعي الصحي والعلمي ناشئ من بناء المدارس والمستوصفات في منطقة المشروع إلى جانب تطوير طرائق الري والزراعة وتحسينها.
    - زيادة مباشرة في الدخل القومي مقدارها 750 مليون ل.س سنوياً
    - زيادة غير مباشرة للدخل القومي تعادل أضعاف هذا المبلغ، ناشئ من زيادة النمو في القطاعات الأخرى كنتيجة لزيادة الدخل في مناطق الريف.
    - تنشيط قطاعات النقل والتجارة والسياحة والصناعة، وخاصة المحالج وصناعة الزيوت والألبان ومشتقاتها والأدوات الزراعية والسجاد.
    - توفير فرص عمل للأيادي الزراعية الفائضة في كل محافظات القطر. وتنسيق السكان وتخفيف كثافتها في المحافظات.
    - كهربة الريف.
    - إحلال العلاقات الإنتاجية الجماعية محل الفردية في مناطق الفرات.
    عدد الزيارات
    10428736

    Please publish modules in offcanvas position.