يحيى زيدو: ابتسمْ للألم حتى يتوجَّع الوجع

    في الألم يكتمل معنى الإنسان..ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، ‏‏لحية‏‏‏
    وتظهر الذات الإنسانية على حقيقتها، عاريةً لا تعبأ بالعابر، أو الآني.

    في الألم تكون الذات مخلصةً لكينونتها، لا يشغلها سوى الإمتلاء بالألم.
    و تغدو الصرخة، أو الأنين، ترجمةً وجوديَّةً للجوهر الإنساني في الحياة..

    في الألم تتجلى عبقريَّة الروح في قدرتها على التكيّف مع معاناتها، و هي تتقَّلب في أحوالها باتجاه الفناء، و التوحُّد مع الوجع..
    الألم بصمةٌ إلهيةٌ..
    بصمةٌ قد تكون مخاضاً لحياةٍ أخرى، أو ممراً إلى عالمٍ نعرف عن عداوته أكثر ما نعرف عن جوهر وجوده.

    الألم برزخٌ يفصل بين عالمين.

    الألم جسر ينقلنا من حالٍ إلى حال.
    في الألم يتّحِد الروحاني و الجسماني،
    و تغدو الروح نقيّةً و هي تغتسل بأوجاعها
    و يكون الجسد مادةً تترجم ما تغسله يد الله في النفس البشرية.

    حين تدخل في الألم..
    اسخرْ من الوجع، و ابتسمْ ليتَّسع الفناء بداخلك،
    و اعمل على اكتشاف مساحات الفرح الكامن فيك.

    و حين تندمج في ألم الآخرين الذين تحبُّهم..تَهَكَّمْ
    لعلَّ فرحاً ينبثق، و يفيض من قلب الحزن ليمحو بعض الوجع.

    الألم كالحبّ لا يستلزم الجديَّة المفرِطة، ولا الواقعيَّة الفظَّة..
    بل يحتاج قليلاً من الاهتمام، و كثيراً من الرضى الداخلي،
    لأن يد الله تغسلنا من أدران الخطيئة و ما علق بها من حياة.

    في الألم ندخل درب الجُلْجُلَةِ..
    نسير فيها راجين الوصول إلى الفرح العظيم.

    في الألم علينا أن نفرح بحجم الوجع و أكثر..
    لأن يد الله تلمسنا.. و تغسلنا بنورٍ إلَهي.

    الألم قضاءٌ إلَهي.. و معاناته قَدَرٌ إلَهي..
    فلْنَبْتَسِمْ حتى يتوجَّع الوجع..
    و يفترّ عن بهجةٍ كامنةٍ فينا نستحقٌّها بكلّ تأكيد.

    طوبى للمتألمين الصامتين..
    طوبى لمن يبتسمون من فرط الألم..


    14/1/2016

    عدد الزيارات
    14401547

    Please publish modules in offcanvas position.