من أسباب تخلفنا.. المماليك والعثمانيون يتعاونون في نهب العباد

نتيجة بحث الصور عن الدكتور السوري عبد الوهاب حومدالدكتور عبد الله حنا

بعد وفاة السلطان محمد الفاتح بويع بالسلطنة لولده السلطان بايزيد سنة 1481. وكان الوزير محمد باشا القرماني يميل إلى أخيه جم، فارسل إلى جمّ يعجّل عليه بالحضور، فعلم الانكشارية بذلك فثاروا بالوزير فقتلوه. وكان بايزيد في ماسية، فجاء ومعه جيش، فاقتتل الأخوان في صحراء بني شهر... فتغلب بايزيد على جم، وفرّ هذا إلى مصر. أنصاره دعوه ثانية فجمع جموعه وتلاقى مع عساكر أخيه فانهزم هذه المرة أيضا... وبعد أحداث كثيرة هرب جم إلى أوروبا ومات مسموما في نابولي 1495 بعد ان تلقى من دسّ له السم مبلغا كبيرا من بايزيد (1481 – 1512).
وخلف بيازيد السلطان سليم الأول (1512 – 1520) الذي زحف بجيشه إلى بلاد الشام لأخذها من يد المماليك، حيث انتصر السلطان سليم في معركة مرج دابق الى الشمال من حلب عام 1516م، وفيها قُتل سلطان المماليك قانصوه الغوري.
***
وحسب رواية ابن أياس فإنّ السلطان العثماني سليم "دُهش مما رآه في قلعة حلب من مال وسلاح وتُحف وكان فيها من المال نحو مائة ألف دينار... لأن الذي جمعه سلطان المماليك قانصوه الغوري من الأموال من وجوه الظلم والجور والتحف التي أخرجها من الخزائن من ذخائر المماليك السابقة أخذه السلطان سليم" العثماني.
بعد احتلال السلطان سليم العثماني لمصر بَقِيَ المماليك مشاركين في الحكم تحت راية العثمانيين اسياد البلاد.
وننقل فيما يلي أقوال المؤرخ المصري الجبربي عن أحداث 1197 هـ -1782م والصراع الدائر بين مماليك مصر حيث:
"اشتد الكرب والضنك على الناس وأهل البلاد وانقطعت الطرق القبلية والبحرية براً وبحراً وكثر تعدي المفسدين وغلت الأسعار وشح وجود الغلال وزادت أسعارها. وفي تلك المدن كثر عبث المفسدين وأفحش جماعة المملوكي مراد بك في النهب والسلب في بر الجيزة وأكلوا المزروعات ولم يتركوا على وجه الأرض عوداً أخضر....".
وأفاض الجبرتي في وصف مظالم أمراء المماليك في سنة 1198هـ - 1783م ومصادرتهم لأرزاق القرى "حتى أهلكوا الفلاحين.. وتوالى طلب السُلَف من تجار البن والبهار عن المكوسات المستقبلية ولما تحقق للتجار عدم الرد استعوضوا خسارتهم.."
***
ولم يكتف الحاكم المملوكي مراد بك سنة 1200هـ -1785م من نهب القرى وسلب أموال أهلها بل "سبى نساءهم وأولادهم ثم أمر بهدمها وحرقها عن آخرها.. ولم يزل في سيره على هذا النسق حتى وصل إلى مدينة رشيد فقرر على أهلها جملة كبيرة من المال وعلى التجار وبيّاعين الأرز. فهرب غالب أهلها.. فلما وصل إلى الاسكندرية هربت تجارها إلى المراكب.."...
ويستمر الجبرتي واصفا الحال: "... ومنها حضور الجمع الكثير من أهالي الصعيد هروباً من الزعيم المملوكي الألفي وما أوقعه بهم من الجور والمظالم والتقارير والضرائب والغرائم.."
"ومن كثرة تعدي العسكر بالأذْية للعامة وأرباب الحرف فيأتي الشخص منهم ويجلس على بعض الحوانيت ثم يقوم فيَدّعي ضياع كيسه وسقوط شيئ منه وإن أمكنه اختلاس شيء فعل. أو يبدلون الدنانير الزيوف الناقصة النقص الفاحش بالدراهم الفضة قهراً، أو يلاقشون النساء في الأسواق من غير احتشام ولا حياء. وإذا صرفوا دراهم أو بدلوها اختلسوا منها".
***
ذكرنا فيما مضى أن التخلّف، الذي نتحدث عنه هو عدم قدرة مجتمعاتنا على تحقيق أمرين:
- عدم الانتقال من الحرف اليدوية إلى الثورة الصناعية الاولى باستخدامها قوة البخار لتحريك الآلة.. النول او السفينة...الخ. وهذا ما انجزته اوروبا وتحديدا بريطانيا في البدء، ولم ينجزه عالمنا.
- عدم الانتقال من النظام الاقطاعي إلى النظام الرأسمالي الذي تحقق اولا في اوروبا الغربية، وبقي شرقنا يئن تحت أغلال الاستغلال الاقطاعي. والثورة الرأسمالية، التي قامت في العديد من مدن اوروبا الغربية بفضل تمكّن سكان المدن من الحرفيين والتجار من الوصول الى التراكم النقدي الضروري لتطور الرأسمالية المعادية للاقطاعية.
- في عالمنا عالم الاقطاعية الشرقية لم يتمكن الحرفيون والتجار من تحقيق التراكم النقدي الضروري للسير نحو الرأسمالية، لأن الاقطاعيين في الشرق كانوا يقيمون في المدن وهمّهم مصادرة أموال الحرفيين والتجار ومنع التراكم النقدي الضروري لظهور الرأسمالية. وهذه العملية التاريخية سنعالجها فيم بعد.
وهنا علينا أن نميّز بين رأسمالية ثورية شبابية مناهضة للاقطاعية وبين ورأسمالية امبريالية همجية تستثمر العمال وتستعبد الشعوب، واوصلتنا إلى طرامب وعصاباته...
أما "المسكينة" الاشتراكية حلم البشرية المظلومة فأصابها ما أصابها من نكسات، أبقت البشرية تحت سنابك خيل الامبريالية البربرية، إلى أن يتمّ "الفرج".