nge.gif
    image.png

    يحيى زيدو: حين تعبر الخمسين

    حين تجتاز الخمسين بعدَّة خطوات، يداهمك السؤال:أ يحيى زيدو
    هل كان يجب أن تقطع كل هذا الطريق كي تصل إلى الهاوية؟!
    من قاع الهاوية تنظر إلى الأعلى بقدر ما تستطيع
    كأنك تريد أن تفتح باب السماء بكلمة سرٍّ غنوصية
    علَّك تجد الله لتشكو إليه.. أو تعاتبه
    مع أنك تدرك في قرارة نفسك أنه أصم أذنيه عن نداءاتك
    منذ أن لفظتك أمك من رحمها المظلم إلى هذا الكون
    في ليلةٍ شتويةٍ باردةٍ حالكة السواد.
    *****
    حين تتجاوز الخمسين ببضعة أحلام
    عليك أن تتفقد ما بقي في ذبالة روحك
    من زيت الناس، و الأصدقاء، و الأعداء
    و تتأمل ركام الأحلام المغدورة أو الموؤدة
    و شظايا المجابهات الحمقاء التي ضرجت جسدك الواهن
    و لونت جدران روحك بوشوم الخيبة و الأوجاع
    *****
    حين تعبر الخمسين بقليل من الحذر
    ستلتفت خلفك لترى أنقاضك
    كأن العمر الذي أسرفته بالأمس لم يكن
    سوى وقودٍ لخرابٍ مستعجل محتوم
    عندها قد تدرك أن الطرقات التي منحتها قناديل روحك
    لم تكن سوى سراديب كالمتاهة
    و أن الأشخاص الذين اعتقدت أنهم معك في الطريق
    لم يكونوا سوى أشباح يزرعون الوحشة في كل مفترق
    *****
    حين تسير لتصير الخمسين خلفك
    تصاب بالشك في شمس أيامك
    و ينتابك دوار مخيف لفرط المسافة
    بين اختلاج الجسد، و تشظي الروح، وتيه القلب
    حتى أنك لن تجد الوقت لتحصي أفراحك
    التي صارت فعلاً ماضياً تاماً
    و لا أن تجدول خسائرك و أوجاعك
    التي غدت فعلاً مضارعاً مستمراً
    *****
    حين تعبر الخمسين ببضعة أمنيات
    تتمنى لو أن في العمر ما يكفي
    لتكتب كتابك الأخير
    و تقول كلمتك الأخيرة
    و تستمتع بالثمالة الباقية الأخيرة
    و تقبَّل امرأتك- الحلم الأخيرة
    قبلتك الأخيرة
    حين تعبر الخمسين...
    تتمنى لو أنك ما تزال تقع في خطأ الحساب

    عدد الزيارات
    13953534

    Please publish modules in offcanvas position.