رواية “الخزّاف الطائش” للشاعر السوري أديب حسن

    فينكس- خاص

    تعاين هذه الرواية قصة وجع و جراح كردي سوري جديد لأولئك الذين يعيشون بلا هوية أو سجل يثبت أنهم أحياء. إنها قصة سامان الذي انتُهك جسده بين أيدي أطباء التشريح، فيكون هو معادل موضوعي لحلم مئات الآلاف من الناس البسطاء الذين حرموا من حقهم في الانتماء والهوية.

    الرواية تتحدث عن معاناة فئة غير قليلة من الأجانب ومكتومي القيد الذين عاشوا ظلماً مضاعفاً... بطل الرواية شخص مهمش تدفعه قسوة الظروف والمفارقة المريعة بين وجوده الفيزيولجي كياناً وغيابه السجلاتي إلى التفكير بالهجرة غير الشرعية وخلال تلك الرحلة الصعبة المحفوفة بالأهوال يتم تقديم خلفية المشهد المأساوي بلغة شعرية

    ينتقل الروائي في هذه الرواية بين خطين سرديين؛ محورهما الأساسي هو قصة سامان من ولادته في ذلك المكان البائس حتى وصوله إلى شاطئ الأحلام أزمير حالما بالعبور الى أوربا. مع قصة وقوع جسده بين أيدي أطباء التشريح فيوزاي الكاتب بين الخطين. ويرسم لنا عوالمَ من السرد المشوق بلغة عالية جدا.

    وهي تقدم الأحداث متداخلة زمنياً وتغطي فترة تمتد لحوالي الاربعين سنة من تاريخ المنطقة الحافلة بالمتغيرات وبالأثنيات والأديان..
    في الرواية نوع من التأريخ لعادات وتقاليد تلك البقعة الجغرافية بصورة غير مباشرة في خلفية السرد والأحداث

    من خلال الخط الأول نقع على تفاصيل مؤلمة للواقع الذي يعيشه سامان، وهو لا يملك حتى وثيقة تثبت أنه إنسان حي وابن هذا المكان. وقصة حبه لسوزي الأرمنية التي تلتقي معه في كثير من المصائر، ولكن يفرقهما الدين والعرف.. وقصة “سمو” المهرب الذي يساعده على النجاة عبر صراط العبور. أما الخط الثاني فهو خط رمزي اشتغله الكاتب بحرفية، ليوصل لنا حالة الشتات التي يعيشها الكردي في وطنه.

    يجدر الذكر أن الروائي طبيب أسنان يقيم في العاصمة الإماراتية أبوظبي، وهو من مواليد القامشلي 1971، حاصل على جائزة سعاد الصباح وجائزة البياتي في الشعر، وجاءت هذه الرواية بعد ثماني مجموعات شعرية هي: “إلى بعض شأني” (1999)؛ موتى من فرط الحياة (1999)؛ “ملك العراء” الطبعة الأولى (2003) والثانية (2012)، “ثامنهم حزنهم” (2004)؛ “سبابة تشير إلى العدم” (2008)؛ “البرية كما شاءتها يداك” (2011)؛ “لا أشبهني” (2018) وله كتاب نقدي أيضاً بعنوان “القصيدة الومضة” (2009).

    و من الجدير ذكره أن هذه الرواية هي العمل الروائي الأول للكاتب.

    عدد الزيارات
    14371199

    Please publish modules in offcanvas position.