مـعـركـة مـيسلون: خسائرالطرفين.. تقييم المعركة.. فرض الانتداب

    كتب محمد خالد جزماتي:

    بالغت بعض المصادر في تقدير خسائر السوريين، فجعلتها بين 1100 و 1200 شهيد وقدرت الجرحى بـ 400 جريح، ولكن بعد التدقيق والجهد الذي قام به مركز الدراسات العسكرية بانتاج المجلدات الثلاثة لتاريخ الجيش العربي السوري الذي قام كبار الضباط بالاشتراك مع بعض الأساتذة المختصين بعلم التاريخ، فتبين لهم أن خسائر الجيش العربي في معركة ميسلون لم تتجاوز 400 شهيد منهم 80 من الحرس الملكي و 120 من المتطوعين المدنيين و 200 من الجنود النظاميين، أما الجرحى فقد تعذر معرفة عددهم، لأن مداواتهم تمت خارج المستشفيات النظامية عسكرية كانت أم مدنية، أما من وقع في الأسر فقد قُدر عددهم بين 125 و 150 من المقاتلين.. وقد ذكرت بعض المصادر أسماء عدد من شهداء ميسلون منهم: وزير الحربية يوسف العظمة -- الشيخ عبد القادر كيوان -- الشيخ كمال الكازي الخطيب -- الشيخ سليم الدرا -- الشيخ ملحم توفيق الدرا -- الشيخ صلاح الدين أبو الشامات -- ياسين كيوان -- عمر الصباغ -- صادق هلال -- أحمد الموصلي -- محمد نوري الحصري -- عبده الصباغ -- أحمد القحف -- عبد الله الكلاس -- محمد نيروز -- ديب فخري -- محمد بن سعيد نحلاوي -- محمد أحمد نيروز --
    أما خسائر القوات الفرنسية، فقد حددها المرجع الفرنسي "الكتاب الذهبي لوحدات جيش الشرق" بـ 42 قتيلا و 152 جريحا بينهم ضابطان و 14 مفقودا.، ولكن قائد الفرقة العسكرية المهاجمة الجنرال "غوابيه" حدد خسائر قواته ب 52 قتيلا و 200 من الجرحى بينهم ثلاثة ضباط... وذكر القائد شريف الحجار أن خسائر الفرنسيين كانت 212 قتيلا وأكثر من 200 جريح.، وأما خسائر الفرنسيين من العتاد فقد قال عنها الأميرالاي محمد تحسين الفقير أنها كانت أربعة مدافع جبلية سريعة وطائرة واحدة وأربع دبابات ثقيلة....
    كانت معركة ميسلون خاسرة من الناحية العسكرية، ولكن يجب أن نعلم أن السوريين خاضوها وهم على يقين بأن عليهم أن يخوضوها، مع تقديرهم المسبق بأنها خاسرة، ولكنها رابحة من الناحية الوطنية والقومية، فهي وإن لم يستطع أفرادها وعلى رأسهم الشهيد يوسف العظمة أن يمنعوا وقوع الانتداب الفرنسي، ولكن خوضهم لتلك المعركة عبأت جميع مواطني بلاد الشام وطنيا ضد الانتداب بل اّثارها امتدت الى العراق. و أرسلوا رسائل الى العالم والى الدول المتحكمة بالقرار الدولي أن بلاد الشام ليست أرضا بلا شعب، وأن يوم ميسلون كان نهاية دولة عربية نشأت حديثا بعد الحرب العالمية الأولى، وانتهت بدخول جيش دولة عظمى لعاصمتها دمشق بعد معركة خاضتها بعضا من بقايا الجيش العربي وكوكبات وطنية من المتطوعة الأشاوس.. و هكذا يمكننا القول بأن معركة ميسلون كانت نتيجتها فتح الطريق أمام الفرنسيين الى دمشق، وهي بنفس الوقت فتحت الطريق للنضال السياسي أحيانا، والى الكفاح المسلح أوقاتا أخرى الى أن تم تحقيق الاستقلال وجلاء القوات الأجنبية بعد استغلال سياسي وعسكري للصراعات الدولية بعد المحلية من القوى الوطنية اللاعبة على المسرح السياسي الاقليمي بنجاح تم أثناء الحرب العالمية الثانية وبعد انتهائها ثم تداعياتها...
    وبعد ظهر يوم ميسلون انطلقت سيارة على متنها رئيس البعثة العسكرية الفرنسية الكولونيل "تولا" وبصحبته اللواء نوري السعيد (الصورة أدناه) قائد موقع دمشق الى معسكر الجنرال "غوابيه" قرب خان ميسلون، وحين وصولهما الى المعسكر أعلن اللواء نوري السعيد للجنرال غوابيه أن دمشق مدينة مفتوحة، ومع ذلك قام الجنرال غوابيه بفرض ما يريده بكل وضوح مثل:
    -- تقديم التموين اللازم للقوات الفرنسية لمدة ثلاثة أيام من قبل حكومة دمشق، ثم طلب أن ينقل الجرحى الفرنسيين الى المستشفى الفرنسي بدمشق، ثم قيام القوات الفرنسية بعد دخولها دمشق بعرض عسكري في اليوم التالي حسب المراسيم المعتادة.، وقبل نوري السعيد بجميع طلبات الجنرال الفرنسي المنتصر.
    وفي صباح يوم 25 تموز 1920 تحركت القوات الفرنسية باتجاه دمشق من الديماس الى وادي بردى فالهامة، فدمر، فضاحية المزة. و عند وصول الجنرال غوابيه الى ضاحية المزة استقبله اللواء نوري السعيد ومرافق الملك فيصل القائم مقام جميل الألشي، حيث تباحثا معه كيقبة دخول الجيش الفرنسي دمشق.. و هكذا دخل الجيش الفرنسي دمشق في الساعة الخامسة يتقدمه الجنرال "غوابيه" على جواده وأمامه فصيلة من الفرسان ووراءه رئيس أركانه الكولونيل "بيتيلا". وقد مرت القوات الفرنسية عبر الشوارع التالية: طريق بيروت -- التكية السليمانية -- فندق فيكتوريا -- السرايا -- المشيرية -- شارع جمال باشا -- الثكنة الحميدية..
    وفي هذا اليوم كانت أسواق دمشق مغلقة وكانت وجوه الناس التي رأت القوات الفرنسية وهي تدخل دمشق واجمة عابسة، وتصف الكاتبة الفرنسية "ده سان بوان" قائلة: "دخل الجنرال غوابيه دمشق بصمت مطبق عبر الشوارع المقفرة، بينما كان السوريون يبكون استقلالهم المذبوح"...
    وقد احتل الجنرال غوابيه البيت الذي كان يقطنه الأمير زيد شقيق الملك قيصل في حي "الصخر" بضاحية المزة، كما احتل رئيس أركانه بيتا مجاورا له..
    وبعد استراحة قصيرة قام الجنرال غوابيه بالاجتماع مع حكومة علاء الدين الدروبي التي شكلها الملك فيصل قبل يوم من رحيله عن دمشق وألقى فيهم كلمة تضمنت ما يلي: --- انهاء حكم فيصل وتطبيق الانتداب الفرنسي.. -- على الحكومة السورية دفع 200000 ليرة ذهبية كغرامة حربية.. -- وجوب معاقبة رؤساء العصابات وجميع من ساعدهم. -- نزع سلاح الجيش العربي السوري وتحويله الى قوات أمن داخلي واعتبار أسلحته وعتاده غنائم حرب. -- تسليم أسلحة الأهالي بالتدريج..
    وما كان لحكومة علاء الدين الدروبي الا قبول طلبات المحتل الفرنسي والتعهد بتنفيذها...
    و للبحث صلة نذكر فيها بعض معارك خاضها القائد فوزي القاوقجي بطلب من الملك فيصل لها علاقة بمعركة ميسلون.
    عدد الزيارات
    15515967

    Please publish modules in offcanvas position.