نصر شمالي: الأديب والمؤرخ أرثر كوستلر.. و ما قاله آبا إيبان عن العرب عام 1965

الأديب والمؤرخ أرثر كوستلر،آرثر كوستلر - ويكيبيديا
(١٩٠٥ - ١٩٨٣)
هو يهودي صهيوني، خزري، من أصول مجرية، حصل على الجنسية البريطانية، وعاش في بريطانيا.. وكتابه الأهم هو: "القبيلة الثالثة عشر.. إمبراطورية الخزر وميراثها"، الذي كشف فيه الأصول الخزرية غير السامية لمعظم يهود العالم الحالي، وأنهم، في أصولهم، قبائل وثنية، كانت تعيش في الخيام، وتهودت، لأسباب سياسية، في القرن الثامن الميلادي، بقرار من رئيسها الخان، ولا علاقة لها، لا من قريب ولا من بعيد، بالسامية وبفلسطين.. وأنه، في القرن العاشر الميلادي، زالت مملكة الخزر تماماً من الوجود، وتفرق اليهود الخزريون في بلدان أوروبا الشرقية، وهؤلاء هم من يسمون اليوم بالأشكينازيم، ويشكلون اليوم أكثرية يهود العالم، والذين يديرون الكيان الإسرائيلي في فلسطين العربية المحتلة، ويزعمون أنهم "ساميون من أحفاد إبراهيم ويعقوب وإسحق"..
و لقد اختفى كتاب كوستلر من الأسواق بعد صدوره، وترجمه إلى العربية مركز دراسات حركة فتح مطلع الثمانينيات، وفي العام ١٩٨٣، وجدوا آرثر كوستلر وزوجته ميتين في منزلهما في لندن، وقيل أنهما.. انتحرا..
وعن حق "إسرائيل" في الوجود، يقول آرثر كوستلر: "هذا الحق لا يستند إلى الميثاق الأسطوري بين الله و إبراهيم، بل يستند إلى القانون الدولي، وقرار هيئة الأمم عام ١٩٤٧، وأيًآ كانت الأصول العرقية للإسرائيليين، و أيًآ كانت أوهامهم عنها، التي يعللون النفس بها، فإنً دولتهم قائمة فعلآ وقانونآ، وسواء حملت كروموزومات الإسرائيليين جينات من أصل خزري أو سامي، فإن مثل هذا الأمر لا صلة له بالموضوع، ولا يمكن أن يؤثر في حق "إسرائيل" في الوجود، و لا في الالتزام الأدبي لأي شخص متحضًر، يهوديآ كان أو غير يهودي، بالدفاع عن هذا الحق"!
وعن حقيقة اليهود، الذين اغتصبوا فلسطين، يقول آرثر كوستلر: "إنً الغالبية العظمى من اليهود، الباقين في العالم، تهودوا في القرن الثامن الميلادي (٧٤٠م) وقد كانوا قبلها قبيلة وثنية، تعيش في الخيام على شواطىء بحر الخزر، فهم من أصل أوروبي شرقي، وقبله من أصل خزري، وهذا يعني أنً أسلاف معظم اليهود المعاصرين لم يأتوا من وادي الأردن، بل من الفولغا، ولم ينحدروا من كنعان، بل من القوقاز، وأنهم أوثق انتماءً وراثيآ إلى قبائل الهون والبوجر والمجر منهم إلى ذرية إبراهيم وإسحق ويعقوب، وعلى هذا الأساس، يصبح مصطلح معاداة السامية خاويآ من المعنى"!
 
**********
في العام ١٩٦٥، كان آبا إيبان (الجنوب أفريقي المرتزق) هو وزير خارجية "إسرائيل"، وقد كتب، في ذلك العام، مقالة في مجلة "فورين أفيرز" الواسعة الانتشار، جاء فيها ما يلي :
- " ليس من السخف أن نتصور قادة العرب، وهم يطالبون مستقبلآ، بإلحاح، بالعودة إلى حدود العام ١٩٦٦، أو إلى حدود العام ١٩٦٧، تمامآ مثلما يطالبون اليوم بالعودة إلى حدود العام ١٩٤٧، التي رفضوها في الماضي"!أبا إيبان - ويكيبيديا
وهكذا، فقد "أفشى" إيبان علنآ، وخطيآ، وفي صحيفة مشهورة، ما يفترض أنه سرً خطير جدآ، ينبغي أن لا يعرف "العدو" العربي عنه شيئآ على الإطلاق، فحدد زمن الحرب بكل بساطة (في العام ٦٦ أو العام ٦٧) معلنآ ذلك مسبقاً في العام ١٩٦٥!
وهو، آبا إيبان، اعتبر أنً النتيجة هي هزيمة العرب، محسومة سلفآ، وأمراً مفروغاً منه مسبقآ، وأنً "إسرائيل" سوف تحتل بالتأكيد المزيد من الأراضي!
وهو، آبا إيبان، تحدث عن ردً فعل القادة العرب حديث الواثق، المتأكد من طبيعة وحدود وشكل ردً الفعل، سلفآ ومسبقآ، وقد تحقق ذلك كله، بما فيه توقعه لردود فعل القادة العرب، فما معنى ذلك؟
معناه أن البلاد العربية مجرد مناطق مدارة بحكم ذاتي، وأنها عاجزة تمامآ عن الاستفادة من أية معلومات تتعلق بما سيحل بها من مصائب جديدة، لأنها في وضع، لا دفاعي، ولا هجومي، ولا مستقل!
وقد تكرر ذلك في عملية احتلال العراق، حيث كل شيء عن مصير العراق كان معلنآ مسبقآ، وكل شيء كان متوقعآ مسبقآ، عن ردود فعل النظام الرسمي العربي!
لقد عوملت الأمة العربية، وما زالت تعامل، مثل الذبيحة المقيدة، غير الواعية لما يعد لها، تنظر، من دون أن تفهم، إلى الجزار يشحذ سكينه!
 
ملاحظة من فينكس: اطلع الأستاذ نصر شمالي على تصريح آبا ايبان، كما أفادنا، في مطلع ثمانينات القرن الماضي في مكتب دراسات حركة فتح.
 
عدد الزيارات
15054259

Please publish modules in offcanvas position.