نصر شمالي: في الانتخابات الاسرائيلية

العام الماضي، في مثل هذه الأيام، انتهت الانتخابات الإسرائيلية، الديمقراطية، بخسارة نتانياهو وحزبه، بفارق صوتين، أو مقعدين، لصالح خصومه.. لكن نتنياهو احتفظ بالسلطة، ولا يزال، فكيف حدث ذلك؟..

لاحظوا: الانتخابات الديمقراطية، الرائعة في مظاهرها السطحية، تنتهي دائماً، في جميع الدورات الانتخابية، بفارق أصوات ضئيل جداً بين الرابح والخاسر، وهذا يحدث حتى في الولايات المتحدة وبريطانيا!.. لماذا؟ ومن الذي يتحكم ويفرض مثل هذه النتيجة العجيبة؟ إنها القوة الخفية، من خارج الانتخابات الديمقراطية، القوة الديكتاتورية الغامضة، التي تقود البلاد حقاً من وراء ستار، فهذه القوة تنهي الانتخابات دائماً بفارق ضئيل جداً في المقاعد والأصوات بين الرابح والخاسر، كي تبقى الحكومة الجديدة المنتخبة تحت سيطرتها..

ففي أية لحظة، إذا احتاجت القوة الخفية إلى تغيير الحكومة، أو إبقائها (ديمقراطياً!) كما في حال حكومة نتانياهو، تستطيع ذلك بمنتهى السهولة واليسر.. ويحدث ذلك عن طريق التحكم بالفارق البسيط في عدد الأصوات، أو في عدد المقاعد البرلمانية، وهو الفارق الذي نجحت الحكومة بفضله، أو خسرت بسببه، حيث نفوذ القوة الخفية محقق سلفاً في صفوف مختلف القوى التي تخوض الانتخابات، فهي، بمجرد اللعب بفارق الأصوات الضئيل، بنقله من هنا إلى هناك، وما أيسر ذلك عليها عندما تشاء، فإنها تقلب المشهد السياسي العام رأساً على عقب، وهو ما حدث في الواحة الديمقراطية الإسرائيلية، في زمن الفضائح المعلنة هذا، بطريقة مكشوفة تماماً، ومقرفة تماماً، هذه المرة!

عدد الزيارات
15661265

Please publish modules in offcanvas position.