حقيقتنا المطلقة الحياة و الكون و قدر الإنسان.. تأليف الكاتب البريطاني ( إدريان كوبر )ح17

.
                       □ الحلقة السابعة عشرة ( 17 ) □ 
 
                               من عرض وتلخيص كتاب :
 
                                   [  حقيقتنا المطلقة  ] 
 
                       [  الحياة و الكون و قدر الإنسان  ]
 
                                                                            ● تأليف الفيلسوف ( إدريان كوبر )
 
          ■  نقله إلى العربيّة : ( أ. د. منذر محمود محمد ) 
 
                     { يحتوي الكتاب على ( 3 ) أجزاء }
 
                                    في ( 113 ) فصلاً
                                     و مقدّمة و خاتمة
 
                     في ( 670 ) صفحة من القطع الكبير
 
                                        الجزء الثالث
                                     كيفَ تتحكّم بِقَدَرِك
 
 
       ■  التفكير بالنتائج السلبية سيستجر نتائج سلبية إضافية ، و التفكير بالوفرة سيستجر وفرة أكبر ..
       هذه هي الطريقة التي يعمل بها الكون ؛ لا يجوز أبداً التقليل من أهمية الأفكار ■ 
 
        ■  التفكير الإيجابي بأكثر تجلياته تأثيراً هو أكثر من مجرد التفكير بصورة إيجابية حول موضوع بعينه ، إذ يجب أن يتحول إلى مزاج محدد ، أي إلى نهج حياة. ■
 
كذلك من أجل تحقيق أي شيء على الإطلاق مما نرغب بتحقيقه. فالكون يتمتع بوفرة هائلة و لا متناهية و هو قادر دوماً على تزويد البشر جميعاً و من دون استثناء بكل ما يطلبونه أو يرغبون به. كل ما على الشخص الذي طلب القيام به هو معرفة كيف يتلقى ما طلبه. يمكن أن تتحول هذه الحقائق إلى واقع ملموس للملايين من البشر؛ و حينها ستنتفي الحاجة الوهمية إلى المال، و بالتالي، للمال نفسه تماماً، و بالتالي سيختفي المال من عالمنا بصورة كاملة، بما أن البشر لن يعودوا يُركّزون على المال كضرورة حياتية من الناحية المادية.
 
ما تقدّم يعني، بكل بساطة، أن قوانين الكون ثابتة و راسخة؛ و أنه نظراً إلى أن المال موجود في الواقع و أن البشر يرسّخون هذا الوهم المتمثّل بالمال من خلال التركيز عليه، فإن هذا لا يعني أن القوانين الكونية لم تعد فاعلة. فقانون التجاذب ما يزال يعمل بكل فاعلية و بمنتهى الكمال، و دائماً ما كان يعمل بمنتهى الفاعلية و الكمال. إن كل ما عليك فعله هو التوقّف عن تركيز الطاقة باتجاه المال، و البدء في التركيز على ما ترغب به و تطلبه حقاً .. 
و بموجب القوانين الكونية الراسخة، فإنك سوف تتلقى ما تطلبه، و في كل مرة تقوم بذلك من دون استثناء. اعلم دائماً أنك صاحب ثروة لا متناهية، و ركّز بكثير من المتعة على تحقيق هذه الثروة و استعمالها لغايات تتعلق بتطورك و تقدمك و نموك، و بالتالي، للوصول إلى حالة كينونة تتناغم بشكل تامّ مع الكون. 
 
                           الفصل الواحد و الثمانون
 
                               قوة التفكير الإيجابي
 
إن قوة التفكير الإيجابي و أهميته هي مظهر هام من مظاهر قانون التجاذب. الفكرة بالنسبة إلى الكثيرين من الناس هي مجرد ظاهرة غير محسوسة لا يمكن رؤيتها أو قياسها بصفتها فكرة بموجب المعايير أو الأدوات العلمية؛ و مع ذلك لا بد من التأكيد على أن الفكرة مثلها مثل أي شيء آخر في الكون هي طاقة و أن الطاقة تؤثر في طاقة أخرى.
 
كل الأفكار هي عبارة عن ذبذبات و طاقة و بالتالي فهي سبب يؤدي دائماً و من دون استثناء إلى نتيجة ذات صلة بذلك السبب على السطح المناسب.
نحن جميعاً نؤثر في مجريات الأمور و في الكون ككل من خلال الطريقة التي نفكر بها و نستخدم مخيلاتنا و قوانا مثل العواطف. 
الجميع جزء من الطاقة على السطح الذهني للعقل البشري الجمعي.
و قانون التجاذب و التواصل هما في حالة فعل مستدام كلما قمنا بإسقاط الأفكار و العواطف و أي شيء آخر ذي صلة بمخيلتنا. 
 
التفكير بالنتائج السلبية سيستجر نتائج سلبية إضافية ، و التفكير بالوفرة سيستجر وفرة أكبر ؛ 
هذه هي الطريقة التي يعمل بها الكون ؛ لا يجوز أبداً التقليل من أهمية الأفكار.
 
كل شخص يخلق دوماً حقيقته و واقعه الخاص به بالاستناد التام إلى الطريقة التي يفكرون بها و التي يُحسّون بوجودهم و واقعهم من خلالها ، سواء كان ذلك من منظور إيجابي أو سلبي؛ ذلك أن كل شخص من دون استثناء هو خالق في العالم الأصغر، أي العالم المادي الذي يعتبر موضع تركيزنا الرئيسي في الوقت الراهن؛ و هذا الامتياز هو مظهر من مظاهر "المنحة الربانية" التي أنعم بها الرب على البشر.
الكون يتمتع بوفرة لا متناهية؛ و لذا، فأي شيء و كل شيء ممكن، و كل شخص يمكن أن يحصل على ما يحتاجه و يرغب فيه بحق.
 
التفكير الإيجابي بأكثر تجلياته تأثيراً هو أكثر من مجرد التفكير بصورة إيجابية حول موضوع بعينه، إذ يجب أن يتحول إلى مزاج محدد، أي إلى نهج حياة.
 
 
                                الفصل الثاني و الثمانون
 
                                           التوكيدات
 
يمكن دعم قوة التفكير الإيجابي و تعزيزها من خلال استخدام التوكيدات. التوكيد عبارة مختصرة تُكرر غالباً في صيغة الزمن الحاضر كي تبرز نية التوكيد على مستوى العقل الباطن، ما يتسبب بتجلية موضوع توكيدك بصفته جزءاً من واقعك المادي. 
يجب عدم تكرار التوكيدات السلبية حتى على المستوى اللاشعوري، بغض النظر عن الصعوبة التي قد تبدو عليها الحالة. و عندها سوف لن يُسمح للطاقة المؤثَّر بها سلباً أن تأخذ هذا التأثير بعيداً عن واقعك الإيجابي المرجوّ؛ 
و ستكون الطاقة الإيجابية هي فقط التي يمكن جذبها من الكون باتجاهك، و تتجلى كواقع محسوس في العالم المادي، و تتجلى بالتالي، في حياتك و واقعك الخصيب ، و ذلك في منتهى اليقظة لتحويل التوكيدات السلبية إلى توكيدات إيجابية.
 
الوقت المناسب للتوكيدات الإيجابية هو قبل خلودك إلى النوم ليلاً، أو بعد استيقاظك صباحاً و قبل أن تغادر فراشك. و يجب أن يكون حجم التوكيد المثالي قصيراً جداً قدر الإمكان و واضح تماماً، ذلك لأن العقل الباطن لا يمكن له أن يتماثل بسهولة مع العبارات الطويلة، فهو طفولي في تلقي الأشياء و بالتالي فهو يتأثر إلى حد بعيد بالعبارات المختصرة و الموزونة.
لا يجوز ممارسة التوكيدات إذا كنت تعاني من التوتر أو إن كنت في مكان لا يمكن لك فيه أن تسترخي أو تركز فيه.
 
تعتمد السرعة التي تتحول فيها التوكيدات إلى واقع ملموس على العديد من العوامل بما في ذلك تعقيدات النتيجة المرجوة و على عدد الأشخاص الذين هم على علاقة بالأمر، و كذلك على عدد المرات التي تتكرر فيها تلك التوكيدات، و الأهم من ذلك كله، على مدى العاطفة و التركيز و الإيمان المتركز خلفها.
لا تقلق أبداً من احتمال عدم تحقيق هذه التوكيدات، أو تتساءل لماذا لم تتجل حتى الآن ؛ لأنك لو فعلت ذلك، فقد تتسبب في إفراز ذبذبات من الطاقة السلبية ما سيؤدي إلى إبطاء العملية برمّتها.
 
إن تطوير ثقتك بهذه التوكيدات و المحافظة عليها، سيؤدي إلى تحول هذه الثقة إلى عقيدة تأخذك إلى تناغم طاقوي و ذبذباتي مع هدف هذه التوكيدات، و بالتالي، فسيسمح لهدف توكيداتك بأن يتجلى في واقعك المادي. 
 
 
                             الفصل الثالث و الثمانون
 
                                      قوى المخيلة
 
المخيلة هي إحدى أقوى ذبذبات الطاقة في الكون على الإطلاق. لا يجوز أن نخلط بينها و بين مفهوم الوهم، أو الأفكار غير الحقيقية أو اعتبارها مظهراً من مظاهر ما يُسم "شطحة الخيال"، بل يجب أن نتعامل معها باعتبارها قدرة ربانية طبيعية في غاية القوة، و يتمتع بها كل فرد من بني البشر دون استثناء. 
ففي فضاء الحقيقة الداخلية يُستحضَرُ بصورة فورية كل ما هو مرغوب فيه من خلال استخدام الإرادة و النية و المخيلة.
الأفكار هناك تتخذ لها شكلاً بصورة فورية، و كلما كانت القوة و العاطفة التي يتمّ إسقاطها على الأفكار أكثر، ازدادت احتمالات تحولها على واقع ملموس، و كذلك احتمالات بقائها لفترة أطول.
 
الأفكار هي ذبذبات و تجليات للطاقة، كما أن معظم الأفكار هي مؤقتة و عابرة، أي أنها تظهر و تبقى لبعض الوقت بحسب كمية الطاقة الموجدة فيها، ثم تختفي تدريجياً من جديد.
 
و لكن لكي تخلق شيئاً ما أكثر ديمومة في العوالم الطيفية ، فإن هذا يتطلب استخدام المخيلة مقروناً بكثير من الإرادة و النية و التركيز بأقصى ما يمكن القيام به. و هذا الاستخدام هو في الغالب عملية طبيعية تماماً، و لا يتطلب أي جهد خاص؛ فالمخيلة ببساطة، هي مسألة طبيعية تماماً مثلها مثل التفكير.
العوالم الطيفية شاسعة و مترامية الأطراف و هي متشعبة و معقدة ذلك أنها تحتوي على عدد لا متناهٍ من الممالك على شاكلة مثيلاتها الأرضية المتمثلة في الماضي و الحاضر و المستقبل، و التي بنَت معظمها كائنات لا تنتمي إلى الأرض، لكنها خُلقت كلها بواسطة نفس الذبذبات و الطاقة الخلاقة لقوة الفكرة؛ أي قوة المخيلة الخلاقة.
 
العالم المادي كثيف جداً و لا يتمتع إلا بقدر قليل من الذبذبات بالمقارنة مع عوالم العقل الداخلية المتمثلة في العوالم الطيفية و الذهنية ، و بالتالي فهناك حاجة إلى مزيد من الطاقة و التركيز من أجل تهيئة الأجواء لإحداث ما يكفي من التجلي المحسوس في العالم المادي. 
لا بد أن العديد من الناس قد سمعوا بكلمة "السحر". و لكنْ علينا أن نشير مباشرة إلى أننا عندما نذكر كلمة "السحر" الحقيقي الذي مورس و ما يزال من قديم الأزل، فإننا لا نعني بذلك السحرة الذين يظهرون على المسارح للترفيه عن الحاضرين، أو لا عبي الخفة و آخرين.؛ 
بل نعني بذلك السحر بأصدق تجلياته و بأعلى أشكاله رقياً و قداسة. السحر في الواقع هو علم مقدس، كما أن كلمة "السحر" مصدرها جاء به شخص إسمه "ماجي" الذي فهم تماماً قوانين الكون الطبيعية و قام بتطبيقها من أجل الخروج بنتائج قد يعتبرها البعض إعجازية. 
 
يعرف ممارس السحر الحقيقي القوانين الكونية و يربط نفسه إليها و يستخدمها على الصورة الأمثل و ذلك من أجل إظهار النتائج المرجوة عل أي سطح من سطوح الوجود التي تطبّق عليها.
 
غالباً ما تُطبّق فنون الشعوذة و العرافة بواسطة بعض القوانين الكونية التي تنتج عنها طاقة مناسبة لنتائج محددة، و ذلك من خلال الرقيات و الطقوس و من خلال سلسلة أخرى من بعض الأفعال الأخرى، و لكن من دون أن يكون الممارس على معرفة بقوى الكونية ذات الصلة أو كيفية تطبيقها. 
تتجلى أقوى أشكال السحر الحقيقي من خلال قيام الممارس بربط نفسه شعورياً مع القوانين و القوى الكونية لِ"ماجي" و يُسخّرها في أدائه إلى أقصى حد ممكن.
 
ما يُعتبر سحراً حقيقياً يمكن أن يُطلق عليه وصف "التجلّي". و التجلي في خطوطه العريضة هو تعبير عن استخدام المخيلة من أجل إظهار نتاج المخيلة في الواقع المادي بموجب القوانين الكونية ، و هو الأساس الذي تستند إليه كل أشكال الخلق.
 
و أحد مظاهر هذا التجلي الناجح هو الطاقة المركزة على شكل فكرة أو مخيلة؛ فكلما كانت هناك قوة أكبر خلف التجلي، كان تحوله إلى شيء ملوس في عالم المدة، أسرع.
و في حال كانت نياتك و أفكارك و طاقتك و مخيلاتك و رؤاك الخلاقة مكرسة لكل ما هو خيّر، و لحاجتك الحقيقية، و ليست مبنية على الجشع؛ أي أنها لن تتسبّب في أذية أي كان، أثناء طلبها أو تحقيقها، فإن النتيجة ستكون حتماً خيّرة، و ستتمّ تلبية حاجاتك و رغباتك من دو أي عواقب "كارمية" وخيمة.
 
 
                         الفصل الرابع و الثمانون
 
                                 الرؤى الخلاقة
 
الرؤى الخلاقة هي عملية خلق و "رؤية" لصور في عقلك مستخدماً المخيلة التي نتمتع بها جميعاً كقدرة طبيعية تتمتع بها الروح.
و عندما يكون بمقدورك جعل هذه الصور واقعية في عقلك قدر الإمكان، و من خلال إضافة الطاقة إلى هذه الصور عبر التركيز و العواطف، فإن الصورة سوف تؤثر أولاً في مستويات الطاقة الداخلية بالمقارنة مع العالم المادي، و ذلك قبل أن تبدأ بالتجلي في حياتك بصفتها حقيقة تجريبية و منظورة بموجب القوانين الكونية بما فيها قانون التجاذب و قانون الترابط و قانون السبب و النتيجة؛ هذه القوانين المرتبطة ببعضها بصورة وثيقة.
يكون التجلي التجريبي على صورة طاقة تتساوى تماماً مع مادة رؤيتك، إنها الطاقة التي تصدر عنها ذبذبات بالتناغم معها، بحيث إنها تبدأ في اجتذابها إلى وعيك الشعوري. 
و عليه يكون واقعك الخارجي المادي متجلياً بصورة دائمة في الداخل أولاً.
 
هذا لا يشكل أساس كل التجليات داخل العالم المادي و الشعور الفردي و حسب، بل يتعداه إلى أن يتحول أساساً للتعافي؛ ذلك أن الأمراض التي يعاني منها الجسد المادي إنما تنشأ داخل الأجساد الداخلية قبل أن تتجلى في نهاية المطاف في الجسد المادي، ما ينتج عنها خلل جسدي.
عندما ننتقل تالياً إلى العوالم الطيفية بعد تلك العملية التي تدعى خطأً "الموت"، فإن قوى المخيلة ذات التركيز الشديد و الإرادة و النية سوف ينتج عنها خلق فوري للشيء الذي تهدف إليه المخيلة ، و ذلك انطلاقاً من الطاقة الموجودة في الأثير الطيفي؛ و لذا يُعتبر الخلق المتجلي طاقة صرفة إلا أنها "تكونت" بواسطة عقل الشخص الذي خلقها.
 
و لكي تتم عملية تجلي هدف الرؤية كواقع ملموس في العالم المادي، فإن طاقة العوالم الداخلية يجب أن تؤثر في العالم الخارجي المادي باتجاه النتيجة المرجوة.
نؤكد مرة أخرى هنا أن قانون الترابط الكوني يُعتبر عاملاً رئيسياً في هذه العملية؛ "فما هو موجود في الأعلى هو نفس ما هو موجود في الأسفل"، كما هي الحال في قانون التجاذب، بالرغم من أن هذه مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بقانون السبب و النتيجة. 
سوف لن يسمح التناغم الكوني بحدوث أي خلل بين طاقة العوالم الداخلية و الطاقة المماثلة الموجودة في العالم المادي، أو في أي مكان آخر في هذه السلسلة المتصلة في هذا الكون المتعدد الأبعاد. 
 
تعتبر "الرؤية الخلاقة" في غاية الأهمية في عملية جذب الأشياء التي ترغب فيها و ذلك عن طريق دفع نفسك باتجاه التناغم معها بصورة تجريبية.
 
و كلما تخيلت أكثر و أصبحت أكثر انخراطاً مع أمنياتك، تزداد ذبذباتك تناغماً مع هدف رؤيتك و تسمح بالتالي بالتجلي بشكل متناغم مع واقعك الشخصي بصفتها طاقة منتظمة و ذات طابع ذبذباتي.
تعمل الرؤية الخلاقة على مستويي الشعور و اللا شعور في العقل البشري. 
يمارس كل شخص عملية الخلق بصورة دائمة بواسطة الأفكار و الصور التي تمر عبر عقولهم. 
لكن بما أن معظم الناس ليس لديهم وعي شعوري بهذه العملية على الإطلاق، فإن معظم هذه الأفكار و الصور تكون عادة عشوائية تماماً، و تمرر بصورة كاملة تقريباً استجابة للأحداث المادية لحظة بلحظة أو ساعة بساعة أو يوماً بيوم بطريقة غير منسقة البتة. 
 
و هكذا تستطيع الرؤية الخلاقة اجتذاب الحاجات الحقيقية من الكون المفعم بالوفرة، و تسهل بالتالي، عملية التوازن.
لذلك لا بد من التأكيد على الأهمية القصوى لممارسة اليقظة و التحكم التّامَّين بكافة الأفكار و الصور طيلة الوقت؛ و على وجه الخصوص تجنُّب التّفكير السلبي المحدود. 
هنالك حرفياً عدد لا متناه من الطرق التي يمكن للرغبة أن تتجلى كحقيقة واقعة في حياتك، كما أن معظمها إن لم نقل كلها، لا تكون واضحة بصورة فورية. 
 
و المهمة تكمن في توجيه طاقتك بواسطة قوى العقل الذي وهبك الله إياه، و أن تُصدر ذبذبات بالتناغم الكامل مع الطاقة الصادرة عن رغباتك، و من خلال ذلك، السماح للكون تجليةَ رغباتك عبر القنوات المادية بطريقتها الطبيعية الخاصة بها و بموجب قوانين الكون الثابتة.
و كما هي الحال بالنسبة إلى العديد من الأشياء في الحياة، فإن كل ما تنجح في إظهاره سيكون مرتبطاً بصورة مباشرة بدرجة الجهد و الالتزام، و الدرجة التي تُطلِق فيها ذبذباتك بالتناغم معه.
 
لا تحاول أبداً استخدام الرؤية الخلاقة لغاية التأثير سلباً في الآخرين، أو أن تتعمد إيذاءهم على الإطلاق سواء عن قصد أو عن غير قصد.
فالعمليات الكونية ذات الصلة كالسحر على سبيل المثال، لا تفرق بين ما هو إيجابي و بين ما هو سلبي، أو ما بين ما هو أبيض و ما هو أسود، كون كل ما تقدم ليس إلا درجات من الطاقة نفسها. 
الطاقات الخلاقة قوية جداً لدى البشر و يجب أن تستعمل بكثير من المسؤولية. 
 
                              الفصل الخامس و الثمانون
 
                                ممارسة الرؤية الخلاقة
 
المخيلة هي القوة الرئيسية وراء خلق الكون بشقّيه : العالم الأكبر و العالم الأصغر. و يعتبر تعلّم المَرء كيفية ممارسة الرؤية بصورة فعالة من القدرات القيّمة والشديدة الأهمية، باعتبار الرؤية هي حدى مظاهر المخيلة. 
و كما هي الحال بالنسبة إلى كافة القدرات القيّمة الأخرى، يحتاج تعلّم كيفية ممارسة الرؤية بصورة فعالة إلى وقت كاف ليتمّ وضعها جانباً ثم الانطلاق بعدها نحو القدرات التي تنجم عنها عند استعمالها الصحيح كطاقات أولية و خلفية لا بد منها.
 
و كي تبدأ هذه التمرينات، عليك بإحضار خمس مواد في منزلك تختارها أنت، على أن تكون متباينة و مختلفة و متمايزة بشدة من حيث الحجم و الشكل، و لتكن أنت في وضعية "الاسترخاء".
ضع المواد التي اخترتها أمامك, و ركز بصرك على واحدة منها بتفصيلات غزيرة و بتكثيف اهتمام لمدة خمس دقائق على الأقل.
أغمض عينيك بعدها و تذكّر تفاصيل ذلك الشيء في مخيلتك بأكثر ما تستطيعه من التفصيل مع الاحتفاظ بمعطيات الذاكرة و المخيلة مدة كافية من الزمن تختارها أنت. 
حافظ في هذه الأثناء على وضعية استرخائك ما تستطيع. و انتقل من مدة إلى أخرى على النحو ذاته. ثم أحضر مجموعة أخرى من المواد و كرر العملية السابقة مع الأشياء الجديدة.
 
في المرحلة التالية تذكر أي مادة أو شي جديد من خارج المجموعتين و مارس عليه ما مارسته من تركيز و ذاكرة بالتفصيل على الأشياء التي كانت أمامك.
و بعد أن تكون قد استحضرت من ذاكرتك كل ما تستطيع حول الشيء الأخير الجديد، ركز على هذه الصورة لمدة خمس دقائق متتالية من دون أن تتلاشى من مخيلتك؛ و عندما تستطيع ذلك بوضوح في ذهنك يكتمل هذا الجزء من التمرينات.
 
تتمثل المرحلة الأخيرة من هذه التمرينات في تخيل هذه المواد، مُبقياً على عينيك مفتوحتين. ليس المهم ما هي المادة التي تختارها لذلك الهدف مِنْ أنَّ مِنَ الأفضل أن تبدأ باستحضار مادة من المواد التي تخيّلتها سابقاً عندما كانت عيناك مغمضتين. 
تخيّل بداية، و عيناك مفتوحتان، بأقصى ما يمكن لك من الواقعية، تلك المادة و هي معلقة في الهواء أو منتصبة على أحد الرفوف أو موضوعة على طاولة أو في أي مكان آخر من اختيارك؛ و ستظهر لك تلك المادة بنفس الواقعية و الصلابة و الوضوح التي تظهر عليها عادة في الواقع لدرجة ستشعر و كأنك قادر على تحسّسها و لمسها كما هي في الواقع.
 
لا يجوز أن ينتابك شك بموثوقية واقعية هذه المادة المُتَخَيَّلة و هي معلقة في الهواء أو موضوعة في أي مكان ثابت.
يُختتم هذا التمرين عندما يكون بإمكانك الاستمرار في هذه الرؤية في مخيلتك لأية مادة تختارها و في أي موضع، و أنت تُبقي على عينيك مفتوحتين لمدة خمس دقائق مستمرة.
 
 
                                الفصل السادس و الثمانون
 
                                 الحواسّ الأخرى للمخيّلة
 
تتعزّز قوى المخيلة المتمثلة بالتجلي و المعالجة و الدفاع النفسي و العديد من القدرات الأخرى إلى حد كبير عندما تُستخدم بالتزامن مع الحواسّ الداخلية الأخرى مثل السمع و المقدرة على الإحساس و الشم و التذوق.
تتضمن المقدرة على الإحساس حاسة اللمس، لكنها تتضمن أيضاً القدرة على استشعار درجة الحرارة و الخفة و الثقل و الجوع و العطش و التعب، على سبيل المثال.
و سوف نبدأ هذه التمرينات من خلال تطوير حاسة السمع داخل المخيّلة. 
 
ابدأ التمرين مع الاسترخاء المعتاد و في جو هادئ. تستطيع الآن أن تسمع صوت الساعة و هي تتكّ. عليك أن تسمع هذا الصوت بصورة واقعية و واضحة من دون أن يُخامرك في ذلك شكّ. 
و عندما تستطيع الإبقاء على سماع هذا الصوت في مخيلتك لمدة خمس دقائق، قم باختيار صوت آخر كصوت المطر على النافذة مثلاً، و تخيله بواقعية قبل أن تنتقل إلى سماع صوت آخر.
نحن هنا مهتمون فقط بالجانب السمعي للمخيلة، من هذا التمرين؛ و لذلك فعليك أن تطرد كل صورة سمعية أخرى تباغتك في هذه الأثناء.
و عندما تستطيع تخيُّل أي صوت من اختيارك لمدة و سماعه لمدة خمس دقائق كاملة و مستمرة من دون أي مقاطعة كما لو كنت فعلاً في الحضرة المادية للصوت، عندها يمكن القول إن هذه التمرينات قد اكتملت.
عدد الزيارات
17369349

Please publish modules in offcanvas position.