وتستمرُ المسيرةُ ويسطعُ نورُ الحق

الشيخ عبد القادر فاكهاني/ مسؤول اعلام “المشاريع- تقارير”

أكتب إليك يا سيدي الشهيد كلماتٍ وكأنني أراك. يوم الثلاثين من آب عام 1995 كان آخرَ يوم أراك وأكلمك فيه ففي اليوم التالي صرتَ شهيدًا وصرنا نحن أحبابَ الشهيد، ولم نعد نكحلُ عيونَنا برؤياك ولا نشنفُ آذاننا بكلماتك.

سيدي الشيخ نزار حلبي…
نحبك ونحب منْ ربّاك وأدّبك وعلّمك وأرشدك فجعلك على رأسنا قائدًا، عنيتُ مرشدَنا ومولانا الشيخَ عبدَ الله الهرري رضي الله عنه وأكرم مثواه.
نحبك ونحب خليفتَك وشبيهَك في الحكمة والتواضع، عنيتُ حاملَ الراية وقائدَ المسيرة سماحةَ الشيخ حسام قراقيره حفظه الله.
نحبك ونحب جمعيتَك، عنيتُ جمعيةَ المشاريع الخيرية الإسلامية التي هي منارةٌ يسترشد بها طلابُ العلم والحق والاعتدال.
نحبك ونحب مشايخَنا الأجلاء ودعاتنا الأفاضل والعاملين بجِدّ وصدق.

سيدي، لقد أصابوا الجسدَ فصرتَ شهيدًا، وأصابتهم المسيرةُ فسقطوا صرعى وانزاح القناع.
زرعتَ فينا المحبةَ وبنيتَ لنا المؤسسات.
رفعتَ حجارةَ مدارسنا بيديك فتعلّمنا منك.
زهدتَ في الدنيا تأكلُ الزيت والصعتر ولم يغرك منصبٌ ولا مال.
كنتَ تستشيرُ وتستمعُ بإصغاء، وتتكلمُ بأدب، وتخطبُ فتُفهِم.
كنتَ ليّنًا بطيبة ومحبة، وصارمًا حيث ينبغي، وزكيًّا وذكيًّا وحكيمًا وخلوقًا.
تطولُ الكلماتُ أيها الشهيدُ الحبيبُ الغالي ومهما طال الزمنُ لن تقصر كلماتُنا فيك، بل إننا اليوم، وخاصة عند المحطات والمفاصل والامتحانات، سنكتبُ مزيدا من الكلمات، وندورُ بين الناس نحدثُهم بالحق، ونقنعُهم بنهجنا، وندعوهم لتأييده، وننشرُ الخير، ونبذلُ جهودا كنتَ تحبُّها وستحبُّها لو كنتَ حيا بيننا.
المواقعُ التي نسعى لها ليست كرسيًّا للوجاهة الشخصية، ولا مغنمًا لفرد، ولا مسعى لدنيا زائلة، بل هي وسيلةٌ لأهدافٍ نبيلة وطريقٌ لتحقيق مصالح الناس والوطن والأمة.
كنتَ تقول: بدونكم أنا خطيب وإمام مسجد فقط. ونقول لك: بدون جمعيتك نحن أفراد، وبها نحن عصبةُ حقٍ في مسيرةِ خيرٍ تمضي نحو الأمام غيرَ آبهة بفِريةٍ من هنا وترهيبٍ من هناك.
أيها الشيخُ الشهيدُ، كنتَ رجلا بألفٍ وتركتَ جمعيةً بألف.
واليومَ نحنُ بيدِ الحسامِ حسامٌ، وخلفه صفٌّ واحدٌ، على قلبِ رجلٍ واحد،ٍ ، على مسارٍ واحد، نحو هدفٍ واحد.
فارقْتَنَا ولكنْ كأنك اليومَ ما زلتَ حيا.
فارقْتَنَا ولكنَّ جمعيةَ المشاريعِ الخيرية الإسلامية اليومَ أقوى برجالها ونسائها وشبابها وصغارها.
ألم نقلْ حينَ رحيلِك: كلُّنا نزار؟
ونقولُها اليوم: كلُّنا حسام بيد الحسام.
كلنا هرريون.
وتستمرّ المسيرةُ ويسطعُ نورُ الحق.

سيدي الشهيد…
فارقتَ الحياةَ ولم يكن ابني قد أبصر النور فأسميتُه نزارًا تيمنًا بك وحتى أذكرك كلما أبصرتُه.
وكبرتِ الأجيالُ على محبتك، وهم اليومَ خلفَ الخلفِ الحكيمِ سماحة الشيخ حسام قراقيره حفظه الله.
يا معلمي، المسيرة تمضي والمؤسسات تزداد وتزدهر.
ما زال الكيد ولكن كبر صبرنا ولم نكل ولم نمل، ونتقدم نحو الأمام.

وإلى أحبائي الهرريين والمشاريعيين أقول:
منا من استشهد، ومنا من ظُلِم، ومنا من أُوذي في نفسه وأهله وماله، ولكن فينا الصبر والتوكل على الله، وفينا من يرزقه الله أطفالًا يترعرعون ويكبرون على نهج الهرري ويكملون المسيرة. جيل بعده جيل ولن تسقطَ الرايةُ بإذن الله بل ستبقى مرفرفةً تحت الشمس، وسيبقى الهرريون محلّقين كما النسر الذي لا يهاب الجبال ولا الوديان.
وقد قال العلامة الهرري: علّمناهم الجرأة فاستأسدوا وأنا أحب الأسود.
أسود الهرري هم رجال ونساء وشباب وشابات وصغار متمسكون بالحق ومدافعون عنه.

أيها الهرريون أنتم الغرباء الذين يصلحون ما أفسده الناس، فطوبى لكم.

سيدي الشهيد… رحمك الله وأكرم مثواك.
بإذن الله غدا نلقاك… غدا نلقى الأحبة…

عدد الزيارات
15637344

Please publish modules in offcanvas position.