خير سوريا يحب أن يكون لكل سوري!

كتب جاري المميز أبو أسامة بوحية مناجية:
"باب توما...
محل نوبار في باب توما... ملك سندويش البسطرما والسجق. ومن النادر أن نزور حي باب توما دون أن نتوقف عنده، ودائما كنا نفرِّغ من وقتنا المدة الكافية للوقوف في الشارع...
لأن الحصول على السندويش المميز يعني أن تنتظر من نصف ساعة إلى ساعة وأنت كامل الرواق... والهدوء... تنتظر المكافأة الشهية.
اليوم... الأحد كانت الشوارع شبه فارغة: في حي باب توما الذي كان يعج في مثل هذا اليوم من كل أسبوع بالصبايا والشباب... ومن جميع الاعمار.... المهم كان محل نوبار على غير المعتاد أبداً... غير مزدحم، والأعجب... استطعنا الحصول على السندويش الشهير في خمس دقائق. طبعاً دون أي إحساس بأي نوع من الفرح...
لأنا ندرك السبب، وان هذا الفراغ... من الزبائن المؤشر على عجز الناس عن الإقبال حتى على شراء السندويش. وفي حي أهله من الميسورين أو متوسطي الدخل؛ وهذا المؤشر حالة عامة سورية في هذه الأيام... تملأ النفوس بالحسرة والحيرة:... أين خير بلادنا..؟
ما أوجع القلب... وملأني حسرة عميقة الحوار الذي دار خلفي تماما بين أربع صبايا... في عمر الورود، بعد أن نظرن للائحة الأسعار طويلاً، ثم عقدن اجتماعا ًهامساً سرياً..، وفي النهاية قررن... بعد السؤال عن سعر السندويش... والتأكد من الرقم... طرحن سؤالاً وجودياً قاسياً لمن هن في عمرهن... مضمونه: هل تكفي نقودنا ثمن سندويشات أربع..؟ أربع سندويشات... يا آلهة السماء..!
سابقاً... وأنت تقف بانتظار وصول دورك... لا تسمع إلا أرقام... سبعة..، خمسة عشر..، وأكثر... لم يكن أحد يفكر بثمن سندويش صغير. وهذا شيء طبيعي بالنسبة لمستوى معيشة أهل هذا الحي العريق الجميل... ثمن أربع سندويشات... لا يساوي شيئاً حتى بالنسبة لراتب مواطن في جزر الواق الواق الفقير..
أما هنا... في سوريا اليوم... الوضع تجاوز حدود الكارثة الإنسانية بالنسبة لمتوسط دخل المواطن السوري الذي هبط من 600 دولار وسطياً، وبقيمة شرائية عالية نظراً لرخص جميع مواد التغذية في سوريا سابقاً... إلى 30 دولاراً... لا تكفي ثمن ثلاثة كيلوات من اللحم...
اليوم تأكدت أن شعارات الصمود والتصدي مخصصة لمثل هذا الوضع، وأنا الذي كنت أظنها في مواجهة العدو... تبين لي بعد خبرة العمر أنها موجهة للشعب...: لنا... درس احتاج منا نحن "السوريون"... عمراً كاملاً لنتقنه ونستوعبه... ولنأسف على سوء ظننا أنه صمود ومقاومة ضد الأعداء.
لكن...، ومع كل ما نعاني ونعيش ونتألم، قرارنا – إننا لن نترك هذا الدرس يمر على أبنائنا... مستغفلاً وطنيتهم وحبهم لبلادهم.
سنشرحه لهم كل ساعة، ولن نسمح لهم ان ينفقوا أعمارهم صامدين (؟) لينعم البعض القليل جداً بكل ثروات البلاد. بلادنا الغنية بكل مصادر الدخل، المتخمة بموارد طبيعة وإنتاج قمح وفواكه وخضار، والمنتجة بترول وغاز وصناعات... .
في المشرق العربي... خير سوريا يحب أن يكون لكل سوري".
 
صفحة د. معن داود
عدد الزيارات
15637853

Please publish modules in offcanvas position.