استئناس طرطوس.. ماله وماعليه

    أنه من المعهود في العرف الانتخابي العام – والجائز قانوناً – حق أي حزب بأن يخوض أية انتخابات محلية (منظماتية – نقابية – إدارة محلية – مجلس الشعب)، من خلال قوائم تضم مرشحيه، أو بالتنسيق مع مرشحين من أحزاب أخرى. ولعقود خلت، اعتمدت قيادة الحزب ذلك في قطرنا، وكانت تحدد القوائم الانتخابية وفقاً لاعتبارات تقدرها، وأغلب هذه القوائم كان يحقق الفوز الكامل نتيجة التزام الجهاز الحزبي تنظيمياً بها، والتزام جماهير الحزب وأصدقائه، وجمهرة غفيرة من المواطنين، خياراً وقناعة منهم، بغض النظر عن ملاحظاتهم على حيثيات بعض الأسماء التي اعتمدتها.
    رغم الفوز الذي كانت تحظى به هذه القوائم، كان لبعض ناخبيها، وخاصة من الجهاز الحزبي، انتقاد مبطن ينم عن عدم الرضا، ويرى هؤلاء ضرورة أن يكون للقاعدة الحزبية رأي أولي باختيار أعضاء هذه القوائم. ونزولاً عند موضوعية هذه الرغبة، قررت القيادة السياسية للحزب اعتماد ذلك في انتخاب قياداتها القاعدية عبر الجهاز الحزبي، إذ تمت قبل فترة وجيزة انتخابات حزبية داخلية لقيادات الفرق وقيادات الشعب وقيادات الفروع؛ وخلافاً لما كان يجري سابقاً قررت هذه المرة اعتماد أسماء البعثيين في قوائم انتخابات أعضاء مجلس الشعب القادم، من الرفاق المرشحين، في ضوء الاستئناس عنهم برأي القيادات القاعدية للجهاز الحزبي، بهدف تحميل الجهاز الحزبي مسؤولية اختيار أفضل المرشحين، وقد لقي هذا القرار ارتياحاً عاماً.
    قضت التعليمات بأن يتم الاستئناس على مستوى المحافظة، دون أي مسعى رسمي لعقد أية ندوات تعريفية علنية جماعية بين الرفاق المرشحين والمستأنسين، وحيث أن مرشحين استصعبوا التعريف بأنفسهم خارج مناطقهم، انسحبوا من الترشيح، إذ أن مقومات هذا التعريف تتطلب تبعات مادية واجتماعية، والقدرة على رفع حجم ونوعية سويته، وطريقته، تختلف من مرشح لآخر؛ وقد تمكن عدد من المرشحين من اعتماد طرق تعريفية خاصة بهم، والاستعانة بمناصريهم لتوسيع دائرة هذا التعريف، ما أمّن لهم تميزاً انتخابياً غطى على تميز مؤهلاتي ومعرفي يتميز به مرشحون آخرون.
    صدرت التعليمات القيادية، ولكن حساب البيدر جاء مبايناً لحساب الحقل، فقد أظهر الاستفتاء نجاح بعض من لم يكن من المتوقع نجاحهم، لأكثر من سبب، وخاصة من حقق نجاحاً متميزاً، وفشل أو ضعف أصوات بعض المرغوب والمتوقع نجاحهم لسمعتهم ومؤهلاتهم وكفاءاتهم وخبراتهم، ما سبب حالة امتعاض حزبي وجماهيري، وطرح تساؤلات عديدة حول المُستأنسَين، وهل كان ذلك خياراً منهم، أم توجيهاً لهم؟! أم أن تلاعباً ما قد تم بخصوص تبديل أو زيادة بطاقات الاقتراع ضمن بعض الصناديق؟! أو حصول تلاعب أثناء الفرز وتسجيل الأصوات؟! ما ولد شكوكاً واحتجاجات بأن “الوسواس الخناس” قد تدخل في الاستئناس، وأثار عدد من مرشحي طرطوس احتجاجات حادة وجاهية وشفهية وخطية وعبر الشارع، وقد حظيت بمن يسمعها، خاصة وأن أحد المشرفين صرح بأن نتائج استئناس طرطوس ستكون موضع تدقيق ومراجعة على مستوى القيادة المركزية للحزب، وعلى الأثر قررت القيادة إعادة فرز أصوات المستأنسين في مؤتمر فرع طرطوس، بحضور الرفاق المرشحين جميعاً، وتحت الأشراف المباشر للقيادة المركزية ولجنة الرقابة والتفتيش الحزبية، تأكيداً من القيادة على اهتمامها بأن لا تشوب عمليات الاستئناس الحزبي على مستوى الفروع أي شائبة.
    حقيقة الأمر أن الاستئناس والانتخاب حالة ديمقراطية مطلوبة، ولكن الحاجة ماسة جداً لمجمل إجراءات قبلية تنظيمية صارمة وثقافية موسعة، تؤسس تتابعياً للتخفيف مما يشوبها من ممارسات معهودة، لا تنسجم مع المرجو منها؛ ومسؤولية ذلك تقع بالدرجة الأولى على حزب البعث – قيادات وقواعد – كونه القائد والحاكم، والحائز على ثقة الشعب، وإنه لجرم شنيع وكبير أن نشهد حالات من العبث بالبعث الذي بنى سورية الحديثة، بجهازه الواعي وجماهيره الملتزمة، فحاجة الوطن تتطلب أن يبقى البعث مبعث الأمل القوميّ والوطنيّ، وأن يكون البعثيون القدوة المثلى في شتى المجالات.
    ملاحظة:

    وردت هذه المادة ضمن تحقيق أجراه الصحفي وائل علي، رئيس مكتب صحيفة البعث في طرطوس، مع أربعة رفاق هم: (الصحفي هيثم يحي محمد / رئيس مكتب صحيفة الثورة في طرطوس – خالد فهد حيدر مدير المركز الثقافي في بانياس – عبد اللطيف شعبان / عضو مجلس محافظة – أحمد الدبس / عضو قيادة فرع سابق)، وقد تم نشر التحقيق في صفحة أخبار، من صحيفة البعث ليوم الجمعة 10 / 7 / 2020، وكان لكل من الرفاق المذكورين وجهة نظره المدونة في التحقيق، ويمكن للمهتمين قراءة وجهة نظر بقية الرفاق من موقع صحيفة البعث أو من موقع الرفيق وائل علي.
     
    عبد اللطيف شعبان
    البعث
    عدد الزيارات
    14350261

    Please publish modules in offcanvas position.