يجيّرون أي عمل تنموي لصالحهم!

كثيرة هي الأخبار الواردة عن نجاحات رجال الأعمال السوريين في الخارج، وتحقيقهم إنجازات اقتصادية على صعد عدة وخاصة الصناعية منها، علماً أن أكثرهم كوّن “خميرة ماله” في بلده الأم، وانطلق بها للاستثمار في بلاد أخرى..!

طبعاً سرعان ما سيتذرع الكثيرون بالأزمة وتداعياتها وأنها السبب الرئيس وراء ذلك، لكون رأس المال يتسم بـ “الجُبن”.. وفي الوقت الذي لا يمكن فيه إنكار هذا الأمر، إلا أننا نؤكد أنه أحد العوامل وليس كلها، إذ ثمة أخرى تتمثل بمفرزات الفساد أولاً، والبنية التشريعية ثانياً..!
لا شك أن الخطورة تتركز بالأولى أكثر من الثانية والتي ربما كانت في كثير من الأحيان من نتاج الأولى..!
مكمن الخطورة أيها السادة يتمثل بالتدخل المزمن من قبل بعض المتنفذين بالنشاط الاقتصادي بأشكال وصور متعددة، فهم لا يتوانون عن تعطيل أي جهد كفيل بتحقيق التنمية، ويعرقلون أي تنسيق بين الجهات الحكومية يصب في بوتقة المصلحة لعامة، ويجيّرون أي عمل تنموي لصالحهم، أو يدخلون شركاء فيه، و، و.. إلخ.
اللافت أن أبرز مهارات وقدرات هؤلاء تتمثل بأنهم يظهرون ويختفون بين الفينة والأخرى دون أن يترك له أي دليل يساعد على تتبعهم أو تقفي أثرهم.. واللافت أكثر أنهم باتوا أبطال هذه المرحلة بامتياز نظراً لما تعج به من فوضى عارمة عنوانها الرئيس غياب الأجهزة الرقابية، فأضحوا لا يبالون بالظهور بأية مناسبة تخدم مصلحتهم، مع فارق جوهري عن بقية المراحل السابقة مفاده ارتفاع مستوى احترافهم، وازدياد قدراتهم الخفية، وصقل مهاراتهم السحرية، وتوسيع شبكة علاقاتهم المشبوهة، وامتلاكهم دراية أكبر بالقوانين والأنظمة النافذة، بحيث يسخرونها لمآربهم وفق العمل بروح القانون دون نصه، لتظهر بشكل أو بآخر بأنها قانونية ولا يشوبها أية شائبة..!
وإذا ما عرجنا على البنية التشريعية وما يتم الاشتغال عليه في هذا الاتجاه فلا يسعنا إلا انتظار صدور قانون الاستثمار الجديد الذي أعُلن أنه سيكون قانوناً استثنائياً وعصرياً، مع التأكيد هنا أن هذه الخطوة، رغم أهميتها البالغة، لن تتعدى “الشكليات” إذا لم يتم استئصال “سوس الجوهر” المعطل للتنمية..!
هذا هو سر نزيف رجال الأعمال الحقيقيين.. فهل لنا تدارك هذه الخسارة.. أم ستبقى بازدياد.. سؤال نضعه برسم أصحاب القرار..؟
 
حسن النابلسي
البعث
عدد الزيارات
17369548

Please publish modules in offcanvas position.