image.png

علي يونس: عندما يتحول (لص) حلب إلى جامع قمامة وإفراغها على الأرض الليبية..

لا يتوفر وصف للصورة.مع ان لدينا الكثير مما نقوله عن الأوضاع في سورية, ولكن لوجود عناصر مشتركة مع الأحداث في ليبيا سأخصص هذا المقال لما يحدث في ليبيا...
كما تعلمون ان عاصفة "الصقيع العبري" ضربت ليبيا في آذار 2011. وتدخلت قوات الناتو, بطلب من الجامعة (العبرية) وحسمت المعركة لصالح الإرهابيين. ولكن ما يجب ان تعرفوه أن ليبيا تحتل المرتبة التاسعة عالمياً في إنتاج النفط، اذ يبلغ احتياطي النفط فيها ما بين (46.4 و 48.3) مليار برميل. وقد بلغ معدل إنتاجها في العام 2010: (1.46) مليون برميل يومياً، تستورد أوروبا 85% من إنتاجه. ويأتي ترتيبها في المرتبة الثالثة والعشرين عالمياً في احتياطي الغاز. من هنا يمكنكم أن تفهموا حجم الصراع الدولي للسيطرة على أرض الذّهب الأسود. ولكن يجب ان نفهم أن ليبيا تمثل الركلة الأخيرة التي تعمل تركيا "الإخوان المسلمين والعثمانية الجديدة" لتسجيلها في المرمى الليبي.
عمليا الجنرال حفتر تدعمه السعودية والإمارات، في مواجهة السراج المدعوم من قبل كلّ من تركيا وقطر. فالصراع في ليبيا صراع بين تركيا والسعودية، وهناك دول تقف إلى جانب حفتر، هي كل من الولايات المتحدة وروسيا ومصر والسودان والجزائر، أي أنّه سيكون من الصعب على ارد وغان الوصول إلى ليبيا براً لدعم السراج، ولم يبق أمام تركيا سوى الجو والبحر وهو طريق محفوف بالمخاطر، خاصة وأن الطيران الليبي والسوداني كانا قد استُخدما في قصف مواقع ميليشيات حكومة السراج في المعارك الأخيرة.
ارد وغان شحن ويشحن المسلحين الإرهابيين من جبهة "النصرة" وغيرها للقتال في ليبيا إلى جانب حكومة السراج، ضد الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر. وهناك دعوات للتهدئة: فقد صرح كل من بوتين وأر دوغان خلال لقائهما منذ أيام بوجوب وقف القتال في ليبيا. غير أن ما يتعلق بالوضع الليبي يرتبط بأمرين: الأول، تجاوب كل من حفتر والسراج مع الاتفاق الذي رعته موسكو مؤخرا، والثاني، حدود الطموحات في تقاسم السلطة ما بين الرجلين.
ولكن يبدو أن نتائج الاتفاق بعد لقاء موسكو في 14 من هذا الشهر لا تبشر بالخير، فقد طلب حفتر مهلة زمنية لمناقشتها مع حلفائه، ولن تبصر النتائج النور قبل مؤتمر برلين الذي دعت إليه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل في الـ 19 من الشهر الحالي وبرعاية الأمم المتحدة.
تتابع الأحداث في ليبيا يدل على أمرين، الأول عودة الصراع الدولي على ليبيا، أو بالأحرى العودة من أجل وضع اللمسات الأخيرة عليه. والأمر الثاني، يتمثل بترحيل المسلحين من سوريا إليها، واستغلال تركيا لمخاوف أوروبا من هذه الخطوة. اذ لم يبق لمسلحي سوريا حاضنة اجتماعية في إدلب، وخاصة بعد فتح الممرات الثلاث للمدنيين لمغادرة المدينة. ويبدو أن تركيا تلقت رسالة بوتين الواضحة خلال زيارته إلى سوريا وهي: "أن بوتين كان في دمشق ليقول لأردوغان إن أحلامك في الشام انتهت". وهذا يعني أن: "الكلمة لروسيا , وعلى أردوغان ألا يفكر بتحديها في ليبيا".
إن تتابع الأحداث سوف تُقرأ نتائجه قريباً، في سوريا، اذ بدأت تباشير معركة حلب تلوح في الأفق، وهدفها التخلص من باقي المجموعات الإرهابية ودفعها للخروج باتجاه إدلب، لتقوم تركيا ب (تنظيف) القمامة جيداً. وبالتالي سيتم تأمين مدينة حلب وريفها. فالأولوية اليوم: "تنظيف غربي حلب، ويليها الطريق الدولي تحضيراً لمعركة تحرير إدلب".

عدد الزيارات
11929637

Please publish modules in offcanvas position.