nge.gif
    image.png

    الأجيال الأربعة للحروب

    أ بهجت سليمان في مكتبهكتب الدكتور بهجت سليمان

    ■ لا يجوز أن ندخل في أطر مع القوميات المجاورة ، قبل تبلور مشروع ومرجعية قومية عربية وازن ■
    [ كتب المناضل والباحث العربي ( د . ابراهيم علوش ) ]
    شعوب العالم كلها متداخلة ، لكن هذا لا يلغي حقيقة الوجود القومي عموماً ، والوجود القومي العربي خصوصاً ، الذي لا تلغيه ولا تقلل منه خيانة البعض أو مقاومة البعض الآخر..
    والنزوع لشطب الهوية القومية العربية المتكونة على مدى آلاف السنين ، يصب في جيب مشروع "الشرق اوسطية" موضوعياً ، أي محو القاسم المشترك القومي في أقطار الوطن العربي من أجل ملئه بهيمنة قوى الهيمنة الأجنبية.. ولا توضع الهوية القومية الحضارية العابرة للطوائف والأعراق والعشائر والمناطق ، بموازاة الهويات الأثنية الضيقة...
    فكل الأمم فيها أقليات أثنية ، وهذا لا يلغي حقيقة وجودها...
    أخيراً، لا يجوز أن ندخل في أطر مع القوميات المجاورة قبل تبلور مشروع ومرجعية قومية عربية وازنة..
    فهذا يعني ذوباننا في طرف مهيمن وتحولنا إلى غنائم.. وبالذات ثمة خطر طوراني تاريخي على بلاد الشام لا يمكن صده إلا بمشروع وهوية قومية عربية متميزة وواضحة... وحتى مع الحلفاء الكرام إن دخلنا بدون مشروع عربي ، فإننا ندخل من موقع ضعف.. فثمة مشروع قومي في روسيا ، وحتى في إيران ، وثمة مشروع قومي شوفيني توسعي في تركيا..
    فدعونا ننتبه أن التاريخ يسحق من يتهاون في هويته القومية بلا هوادة.
     
    *******
      [ الأجيال الأربعة ل الحروب ]


    1▪ تعتمد الدراسات الإستراتيجية لتوصيف التطور الحاصل على الحروب منذ القرون السابقة ، وحتى الآن ، إطلاق مصطلح “ الأجيال” للتمييز بين أدواتها وإداراتها من جيل إلى آخر.

    2▪ وبحسب الخبراء ، فإن معاهدة “ صلح ويستفاليا ” عام 1648، وارتباطها بنشأة الدول القومية ، وامتلاكها القوة والأسلحة العسكرية ، كانت بداية نشوء الحروب الحديثة .

    3▪ أما ما وصلت إليه الحروب البشرية اليوم ، التي تسمى حروب الجيل الرابع ، فتعتمد أساسا ، على خلق تناقضات ما بين الدولة والمجتمع ، باستغلال كافة الوسائل ، لإحداث الخلل في العلاقة بينهما .

    4▪ ويعتمد الجيل الرابع في إستراتيجيته على احتلال العقول لا الأرض ، وبعد احتلال العقول سيتكفل المحتل بالباقي ، فهو يستخدم العنف غير المسلح ، مستغلًا جماعات عقائدية مسلحة ، وعصابات تهريب منظمة ، وتنظيمات صغيرة مدربة ، من أجل صنع حروب داخلية تتنوع ما بين اقتصادية وسياسية واجتماعية للدولة المستهدفة ، وذلك لاستنزافها عن طريق مواجهتها لصراعات داخلية ، بالتوازي مع مواجهة التهديدات الخارجية العنيفة.

    5▪ كما يعتمد صانعو حروب الجيل الرابع على استخدام التقنيات الحديثة ، التي تتراوح ما بين القوة المسلحة ، كالصواريخ المضادة للدروع ، والعمليات الانتحارية ، ونصب الكمائن ، والأعمال الإرهابية ، أو القوة غير المسلحة ، التي يكون فيها العدو فاعلًا بدون أن يظهر بشكل مباشر.
    كما تشمل التقنيات الإرهاب الإلكتروني والإعلامي ، وتهييج الشعوب ، لجعلها لاعبًا أساسيًا ، يجري تحريكها بحسب أهداف سياسية لدول أخرى.

    6▪ و من بين التقنيات أيضًا استحداث حالة فوضى في مواقع الصراع بين أطراف محلية ، تتيح للدول الكبرى التدخل وتوجيهها لمصلحتها.
    و بدأت التطبيقات العملية لهذه النظرية في العراق عام 2003 ، وصولا إلى سورية عام 2011.
    وكان “ الربيع العربي” أهم تلك التطبيقات.. وبات إغراق المناطق المستهدفة بالمخدرات ، أحد الأسلحة الفعالة لحروب الجيل الخامس.

    ● أسباب ظهور حروب الجيل الرابع

    7▪ تطور وسائل الإعلام ، التي تعد من أهم الوسائل المستخدمة في حروب هذا الجيل ، إذ تم استغلالها في إدارة العلاقات بين الدول ، وصناعة رأي عام معارض للسلطة السياسية في الدولة ، وذلك لإضعاف قدرتها على الضبط والتحكم في العلاقة بين المجتمع والدولة.

    8 ▪ ولأن تكلفة استخدام القوة العسكرية عالية وباهظة ، ولذلك بجري العمل على استنزاف القوة الاقتصادية للدولة او الدول المستهدفة ، من خلال خلق ما يسمى “الحرب الأقل تكلفة”.

    9▪ قدرة الدول على عقد تحالفات ، أو ما يعرف بمفهوم “التشبيك” مع كيانات وتنظيمات وأفراد غير حكومية لممارسة سلوك عدواني ، مستغلة بذلك التطور الحاصل في دور هذه الكيانات في العلاقات الدولية ، ومبتعدة بذلك عن مفهوم التحالفات التقليدي.

    ● تطور الحروب عبر الأجيال :

    10▪ على مر الأجيال تبلورت الحروب وتطورت بناءً على تطور النظام الدولي ، ونتيجة التحول الحاصل في العلاقات الدولية.
    وبناءً على ذلك اختلفت كيفية توظيف القوة العسكرية أو العدوانية في إدارة الحروب.

    11▪ فحروب الجيل الأول التي بدأت منذ توقيع معاهدة وستفاليا 1648-1860، استخدمت فيها الدول البنادق والمدافع البدائية لشن حروبها ، واعتمدت على شن معارك بين جيشين متناحرين في أرض محددة ، وبتكتيكات حربية تقليدية ، وبهذا دخلت حروب القرون ال 17 و 18 و 19 ضمن هذا التعريف. ومن أمثلتها حروب نابليون في أوربا 1803-1815.

    12▪ أما الجيل الثاني فظهر خلال الحرب العالمية الأولى بظهور المعدات العسكرية الحديثة كالمدرعات الثقيلة والطائرات المقاتلة ، البدائية نسبيا ، ولكنها تميزت بالقدرة على شن ضربات استباقية بالمدفعية والطيران ، بهدف إحداث خسائر كبرى للعدو ، وما ساعدها في ذلك هو قوة الاقتصاد الصناعي للدول الأوربية لإنتاج عتاد عسكري بكميات ضخمة.

    13▪ في حين اعتمد الجيل الثالث بشكل أساسي على التطور التكنولوجي للقوة العسكرية ، وخصوصًا ظهور الدبابات الحديثة وتطور صناعة الطائرات المقاتلة ونظم الاتصالات ، التي أتاحت القيام بمناورات عسكرية لم تكن موجودة من قبل ، هذا بالإضافة إلى الاعتماد على عنصر السرعة والمفاجأة ، وهو ما عرف “بالحرب المتحركة” والتلاعب العقلي بالخصم ، لتحطيمه من الداخل ، وهو ما اعتمدته القوات الألمانية خلال الحربين العالميتين ، وفي العدوان الإسرائيلي في حزيران 1967.

    14▪ واعتمدت حرب الجيل الرابع على أسلوب حرب العصابات [ ك القاعدة الوهابية/ الاخونجية وطالبان وداعش والنصرة ، وبناتها وأحفادها التي بلغت مئات المجاميع الإرهابية ] لشن عمليات نوعية ، دون الحاجة إلى أرض معركة تقليدية كما في السابق ، ولا لنقاط التقاء واسعة بين جيشين متصارعين..

    15▪ وحروب الجيل الخامس الراهنة والمستقبلية ، هي مزيج من الأجيال الأربعة السابقة .

    ---------------------
      [ بين المثقف المنتمي ، والمثقف اللا منتمي ]

    1▪︎ المثقف المنتمي .. لا يضيع في زواريب الهوامش ، مها كثرت وتعددت... ويبقى الانتماءُ لِلْمَتْن ، هو الذي يَحْكُمُ حركتَهُ وموقفه وسلوكه .

    2▪︎ وأمّا المثقف اللا منتمي : فتبتلعه الهوامش ويتخبط في سراديبها ..
    أو يتحَوَّل ، وبإرادته ، إلى عزقة صدئة في ماكينة أعداء الشعوب ..
    أو ينأى بنفسه - على طريقة " أبو هريرة " في الحرب بين " علي " و " معاوية " - ، و يتحين فرصته للإنضمام إلى الفريق المنتصر..

    3▪︎ تماماً ، كما حدث مع كثير من " المثقفين والمفكرين والفلاسفة " السوريين وغير السوريين ؛ بمواجهة الحرب الكونية الإرهابية على سورية..

    4▪︎ فقد انقسم هؤلاء " المثقفون والمفكرون والفلاسفة " إلى ثلاثة أقسام :

    ○ قسم التحق بالعدو ، جهارا نهارا .
    ○ وقسم نام نومة أهل الكهف ، وابتلع لسانه ، سواء بذريعة أن الظروف غير مناسبة للإدلاء بمكنون جواهره الفكرية الفريدة ..
    أو بذريعة أن " الدولة لا تقدره حق قدره " وعليه أن يبادلها بالمثل .
    ○ وقسم اقتحم الأهوال وحمل راية الدفاع عن الوطن بكل ما يستطيع ، من غير أن ينتظر جزاء ولا شكورا ..

    5▪︎ و تبيَّنَ أنّ معظم هؤلاء " المثقفين والمفكرين والفلاسفة " ممن كانوا يَدّعون الانتماء للوطن والقومية واليسار والعلمانية ، قبل الربيع العبري ..
    إمّا أنّ انتماءهم كان هشّاً وتَدَاعَى عند أول هبة ريح ..
    أو أنه كان انتماءً مزيفاً ، غايته تغطية الانتماء الحقيقي لأعداء الوطن ، أو للمصالح الشخصية الضيقة .

    6▪︎ و بعد أن مضى تسع سنوات على خوض الدولة الوطنية السورية ، أشرس وأشرف حرب دفاعية مقدسة في الكون ..
    بات الوقت مناسبا لهؤلاء ، لكي يخرجوا من بياتهم الشتوي ويتشاوفوا ويتبادلوا التقريظ ، وليستعرضوا طاقاتهم النادرة وقدراتهم الخارقة ، وليقدموا أوراق اعتمادهم من جديد ، بعد أن ظهر الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، وبدأ الفجر بالإنبلاج .

    ------------------------------

    [ الفَرْقُ بين العرب .. والأعراب ، حالياً ]

    هو :

    1▪︎ هو الفرق بين سوريّة الأسد وحزب الله من جهة ...
    ونواطير الكاز والغاز من جهة ثانية ..

    2▪︎ هو الفرق بين فلسطين ... و " اسرائيل " ..

    3▪︎ هو الفرق بين شرفاءِ الكنانة وبُلِدانِ المغربِ العربي المُعْتَزّين بعروبتهم ..
    وبين الملتحقين بالعم سام الأمريكي والمتهافتين للتطبيع مع الإسرائيلي .

    4▪︎ هو الفرق بين عروبة بلاد الشام والرافدين من جهة ....
    وأعرابية الربع الخالي من جهة ثانية .

    5▪︎ هو الفرق ببن مَنْ يدافع عن الأمة العربية ويُضَحّي مِنْ أجلها ..
    وبين مَنْ يفرِّط بها ، بل ويقف مع أعدائها ضد أبنائها .

    6▪︎ هو الفرق بين الرسالة الإسلامية التي نزلت على رسولٍ عربيٍ وبقرآنٍ عربيٍ ..
    وبين ما أوضحه الله تعالى في قرآنه الكريم عندما جاء فيه بأن ( الأعراب أشَدُّ كفراً ونفاقاً ) .
    وجاء فيه ( قالت الأعرابُ آمَنَّا قُلْ لم تؤمنوا ولكن قولوا أسْلَمْنا وَلَمَّا يدخل الإيمانُ في قلوبكم ) .

    7▪︎ أخيراً يبقى الميزانُ الذي لا يخطئ :
    إنّ معيارَ العروبة هو الوقوف ضد الصهيونية و" اسرائيل " ..
    و معيار الأعرابية هو الوقوف مع " اسرائيل " وحلفائها .

    --------------------------------

    [ الصراع بين الماضي و المستقبل ]

    1▪︎ مِمَّا لا شَكّ فيه ، أنّ الشعوبَ الحَيّة هي التي تعملُ لا لِمُسْتَقْبَلِ أبْنائها فقط ، بل تعمل قَبْلَ ذلك وبَعْدَه ، لمُسْتَقبَلِ أحفادِها وأحفادِهم ..

    2▪︎ وَأَمَّا الشعوبُ غير الحيّة ، فهي التي لا تحفل بمستفبلها ، بقدر ما تجعل من ماضيها ، نِبْراساً لمستقبلها ، وتعيش حالةَ " نوستالجيا " للماضي الذي ترى فيه " كُلّ خير " ..

    3▪︎ إنّه الصراع بين الماضي والمستقبل ، مُتَجٓسِّداً بغريزة الموت و إرادة الحياة ..

    4▪︎ وَأَمَّا مَنْ يكتفون بتحميل " الأنظمة " مسؤولية ذلك ، فعليهم أنْ يتذكّروا أنٰ الشعبَ الألماني الخلّاق المبدع ، الآن ، قد اختار " ديمقراطياً " النّازية وهتلر في عام 1933 ..

    5▪︎ وفي التاريخ القديم كانت مقولةُ ( النَّاس على دين مُلوكِهِم ) صحيحة ..

    6▪︎ وَأَمَّا في التاريخ المعاصر ، وبَعْدَ أنْ تَطٓوَّرَ وعيُ الشعوب بدرجة عالية ، فقَدْ باتت المقولة الصحيحة هي ( كما تكونوا ، يُوَلَّى عليكم ) .

    --------------------------

    ● من يراهنون ويعملون لإقامة ( أقاليم ) في هذا الشرق العربي ..

    ● سوف يصابون بخيبة أمل كبرى ، وسيتأقلمون مع مستجدات غير مرضية لهم ولا لأسيادهم الأميركان ، وفي طليعتها تحول هذا الشرق العربي ، إلى جبهة مقاومة وممانعة بمواجهة المحور الاستعماري الصهيو - أطلسي - الأعرابي.

    -------------------------------


    ● أي ( ثورة ) في لبنان ، لا تقتلع ( الحريرية الاقتصادية ) التي أوصلت الاقتصاد اللبناني إلى الهاوية ، منذ عام 1992 حتى اليوم ..

    ● ولا تقتلع ( الجعجعية السياسية ) المنذورة لإلحاق لبنان ب " إسرائيل " ..

    ● أي ( ثورة ) لا تقوم بهذين الأمرين .. لا علاقة لها بمصطلح ( الثورة ) .

    -----------------------------

    ● الواقع المعيشي القاسي ، جاء بشكل أساسي ، نتيجة الحرب الطاحنة وتداعياتها ، و نتيجة الحصار الاقتصادي والمالي الخانق..

    ● ولكن الخروج إلى الشارع ، احتجاجا على هذا الواقع المعيشي القاسي ، لا يقل سوءا ، بل يزيد عن البكم الحكومي والإداري الذي اتصفت به حكومتنا " الرشيدة " ، في مواجهة هذا الواقع المعيشي الصعب..

    ● الحكومة التي تذكرت متأخرة ، بأنه كان عليها أن تضع النقاط على الحروف في شرح بعض الحقائق المعاشة و الملموسة والمحسوسة للشعب السوري.
    عدد الزيارات
    11169299

    Please publish modules in offcanvas position.