علي سليمان يونس: وطنيون وخونة.. الخامس من تموز

    يوسف العظمة - ويكيبيديافي معركة ميسلون اظهر مئات المتطوعين من السوريين بقيادة وزير الحربية الشهيد يوسف العظمة بطولة نادرة في مواجهة جيش الاحتلال الفرنسي. وبالمقابل عمد بعض الخونة من (السوريين) ليس إلى جر خيول الفرنسيين وقيادتهم إلى احتلال دمشق فحسب, بل اكثر من ذلك, فقد هاجموا القوات المدافعة عن دمشق من الخلف وعطلوا الألغام الأرضية المضادة للدبابات الفرنسية..

    وهاكم القصة:

    في 5 تموز عام 1920 م أوفد الملك فيصل مستشاره نوري السعيد للقاء الجنرال الفرنسي (غورو) في بيروت، فعاد السعيد إلى دمشق في 14 تموز عام 1920م مزودًا بإنذار عرف باسم "إنذار غورو", وحددت مدة أربعة أيام لقبوله، وشمل خمس نقاط وهي معروفة لدى معظمكم...

    جمع الملك فيصل وزراءه للتشاور فكان رأي الكثيرين منهم النزول عند مطالب (غورو) ومهادنته وقبول الإنذار {أي ما شاء الله على هيك حكومة!؟}. وهنا برز الموقف الشجاع لوزير الحربية يوسف العظمة الذي عارض قبول الإنذار بشدة وحاول بكل الوسائل ثني الملك فيصل عن الاستجابة لتهديد الفرنسيين بحل الجيش العربي السوري، ولكنه يئس من تغيير الملك لرأيه.. وبالرغم من قبول الحكومة السورية للإنذار والعدول عن فكرة المقاومة وقبول مطالب الجنرال غورو والأمر بتسريح الجيش السوري وسحب الجنود من روابي قرية مجدل عنجر مخالفة بذلك قرار المؤتمر السوري العام ورأي الشعب المتمثل بالمظاهرات الصاخبة المنددة بالإنذار وبمن يقبل به، وأرسال الملك فيصل خطاباً إلى الجنرال غورو بالموافقة على الشروط وحل الجيش، بالرغم من ذلك كله... زحفت القوات الفرنسية باتجاه دمشق في تاريخ 24 تموز عام 1920م, بينما كان الجيش السوري المرابط على الحدود يتراجع منفضًّا، لم يكن أمام أصحاب الغيرة والوطنية إلا المقاومة حتى الشهادة, وكان على رأس هذا الرأي وزير الحربية يوسف العظمة، الذي عمل على جمع ما تبقى من الجيش مع مئات المتطوعين والمتطوعات الذين اختاروا هذا القرار واتجهوا لمقاومة القوات الغازية الفرنسية الزاحفة باتجاه دمشق، وقد أراد العظمة بخروجه أن يحفظ لتاريخ سورية العسكري هيبته ووقاره، فقد كان يخشى أن يسجل في كتب التاريخ أن الجيش السوري قعد عن القتال ودخل المحتل عاصمته دون مقاومة، كما أراد أن يسجل موقفاً أمام الشعب السوري نفسه بأن جيشه حمل لواء المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي منذ اللحظة الأولى، وإن ذلك سيكون نبراساً للشعب السوري في مقاومته للمحتل، فقد كان يدرك أن من يهن يسهل الهوان عليه، وهوانُ الجيش قد تكون له عواقب وخيمة على البلاد ومستقبل المقاومة....

    تحية لرجال الجيش العربي السوري, منذ التأسيس وحتى يرث الله الارض ومن عليها..... والخلود لشهدائه الابرار...

    عدد الزيارات
    14371508

    Please publish modules in offcanvas position.