بشّار كاسر يوسف: العلّامة الشيخ سليمان الأحمد

    أخبار مصياف - العلاّمة الشيخ سليمان الأحمد رسم بالفحم على... | فيسبوكمؤسف ما يتمّ تداوله عن بعض القصص المُختلقة في مسيرة حياة العلّامة الكبير و الفقيه الفيلسوف الشّيخ سليمان الأحمد أحد أبرز رجال دين الطّائفة العلويّة المسلمة في القرن العشرين، و هنا لا أستطيع إلّا أن أضع سوء النّيّة في عقول مؤلّفيها و مروّجيها و ناقليها بهدف تشويه فكره النّيّر و سيرته العَطِرة عبر دسّ السّم في العسل بأسلوبٍ فظّ و ممجوج.

    قرأت اليوم قصّة (مختلقة) عن زيارة قام بها أحد مسؤولي الإحتلال الفرنسيّ (قائم بالأعمال) إلى قرية العلّامة السّلّاطة و لقائه به بمحض الصّدفة، و سؤاله له عن(ادّعاء) إعجاز القرآن الكريم بأنّه يذكر كلّ شيء في هذه الدّنيا ، لكنّه (القرآن) لم يذكر إسم ذلك الفرنسي (لاحظوا سخافة الطّرح و غباء المسألة)، و عندما سأله الشّيخ عن إسمه أجاب بأن اسمه [كوك]، فما كان من الشّيخ إلّا أن قال له: إسمك موجود في سورة الجمعة {و إذا رأوا تجارةً أو لهواً انفضّوا إليها و تركوك قائماً}، تَرَ كوك قائماً، ألست قائماً بالأعمال... فقام [كوك] و قبّل رأس الشّيخ و نطق الشّهادتين.

    من روى هذه الحادثة (المختلقة) يقول بما معناه أنّ هدف العلّامة و هو المشهود له بالفطنة و الذّكاء فقط إقامة الحجّة على الفرنسيّ و هذا ما دأب عليه في كثير من المناظرات مع الكثير من الضّبّاط الفرنسييّن (و هنا يكمن السّمّ الزّعاف).

    شيخنا الجليل و علّامة عصره و زمانه لن يلجأ أبداً و لو بهدف إقامة الحجّة (و على مَن؟ على فرنسي) إلى تجزيء كلمة من القرآن الكريم فقط لتفصيلها على مقاس شخص معيّن، و من يقتفي نهجه و أثره و عقله و منطقه سيدرك هذه الحقيقة الواضحة وضوح الشّمس في كبد السّماء، و اختلاق هذه القصص و المرويّات (بحسن نيّة أو بسوء نيّة) لن يضيف شيئاً لمكانته العليّة و مقامه الرّفيع، بل على العكس تماماً، الهدف منها الإساءة له و لنهجه و لما يمثّله و ما قدّمه لهذه الأمّة من علم و فقه و فلسفة.

    للأسف كان النّقل الببّغائيّ دائماً آفة الأمّة العربيّة على مرّ العصور، فاستسهلناه و تكاسلنا عن إعمال العقل في كلّ ما يرد إلينا عبر تمحيصه و تدقيقه و ردّه إلى المنطق، و هذا التّمحيص و التّدقيق كان نهجاً للعلّامة الشّيخ الجليل سليمان الأحمد.

    أرجو من إخوتي أن لا ينساقوا وراء هذه الخزعبلات و اعتبارها مسلّمات لا تقبل الجدل و النّقاش و الّتي نسف الكثير منها قداسة حتّى الأنبياء و الرّسل و الأولياء الصّالحين و لم ينجُ منها أيضاً نبيّنا محمّد عليه و آله أفضل الصّلاة و أتمّ التّسليم عبر الأحاديث الموضوعة و الأخبار الملفّقة عن سنّته و مسيرة حياته و الّتي وُضِع جلّها بعد وفاته، فذهبت عبر التّاريخ إلى مكان القداسة و المحرّمات و لم يعد يجرؤ أحد على تفنيدها لأنّه سيُتّهم مباشرةً بالكفر و الزّندقة.

    هامش:

    العلّامة سليمان الأحمد [1866_1942]
    عضو مجمّع اللّغة العربيّة في دمشق
    رئيس محكمة الإستئناف و التّمييز الشّرعي في عهد الملك فيصل
    حفظ القرآن الكريم و درس الفقه الإسلامي، كما درس مصادر النّحو الأساسيّة و أمّهات المعاجم اللّغويّة
    أبناؤه: محمّد سليمان الأحمد الشّهير ببدوي الجبل (شاعر)، أحمد سليمان الأحمد (شاعر)، علي سليمان الأحمد (طبيب)، فاطمة سليمان الأحمد الشّهيرة بفتاة غسّان (شاعرة)

    عدد الزيارات
    14350426

    Please publish modules in offcanvas position.