لا تتحدثوا نيابة عنَّا!

    عادل سمارة (Author of التطبيع يسري في دمك)كتب الدكتور عادل سمارة- فلسطين المحتلة:

    درج كثير من المثقفين/ات على شد عصب الشارع العربي باللغة الحماسية أوالتطمين بأن الثورة المضادة غدت عاجزة عن فعل ما كانت تفعله سابقاً من جرائم وتصفية شعوب بأكملها.
    يعلم أهل الأرض المحتلة أن العدو الأمريكي في مأزق ولكنه ليس في لحظة النهاية، ويعلموا أن محور المقاومة يشتد عوده. بل إن ما يهمنا، وهذا قولي الشخصي ليس تفوق محور الثورة بل قرار÷ بالصد والرد وهذا برأيي هو الأساس وهذا موجود وكافِ. فالتحميس وزعم التفوق تثير لدى أهل الأرض المحتلة الاستغراب فالتساؤل:
    إذا كانت قوة المحور هكذا، فماذا ينتظرون؟ هل يعتقدون بأن الكيان سوف يدعوهم لاستلام الأرض خوفا وهلعاً؟
    ومع ذلك، دعنا نفترض أن محور الثورة اقوى من محور الثورة المضادة، ولكن رجاء لا تقولوا لنا أي عن وضعنا ما نعرفه نحن ولا تعرفونه أنتم من طهران إلى بيروت!هذا الشكل من الحديث دون إنابة ودون سماع لجرافات الاحتلال وهي تأكل أمعاء الأرض، ومكبرات صوت جنوده وهي تقول لفلاح ذاهب إلى حقله أو راعي أغنام "إخجع، ممنوع، جيب تصريخ...الخ"
    فالعنتريات عن توقف نتنياهو عن الضم بضغط دولي أو عربي...الخ هو مجرد لغة. الضم :
    أولا: حصل عام 1967 بأن أصبحت فلسطين دولة لكل مستوطنيها، وهو بالمناسبة تمفصلت عنه جماعات وتجمعات تنادي "بدولة مع المستوطنين"! ومع ذلك يدغدغهم ويغدق عليهم محور وفضائيات المقاومة! كما يدغدغ نواب الكنيست من فلسطينيي 1948، الأمر الذي يُشعرنا بالحزن والرثاء على عزمي بشارة حيث صار وحده المظلوم! فلا يمكن غض الطرف عمَّن يُقسم يمين الولاء للكيان ويرشيكم/ن بكلمتين عن سوريا! بصراحة نكاد لا نفهمكم/ن.
    وثانياً: كل شبر لا يجلس الكيان على ترابه هو فقط لقلة الكادر البشري او السيولة المالية
    وثالثاً: حتى الضم الجديد فهو سائر تدريجيا هنا وهناك، والكيان ماهر في إخفاء الحقائق أو حتى "التمسكُن".
    ما نريده من الكتاب والصحفيين والمحللين على شاشات الميادين والمنار والعالم والإخبارية السورية وجريدة الأخبار والبناء، أن لا يتعاملوا مع الوطن المحتل بشكل استشراقي: اي يخلقون صورة عنا من عندياتهم أو من تقارير من الداخل تناغش هوى الذين في الخارج.
    ومع أن صفقة القرن هي خطة ممتدة منذ ثلاثة قرون وصلت لحظة الوضوح الفاقع، وتولد عنها قرار ضم مساحات كبيرة من الضفة الغربية فإن هذا يعيدنا إلى المربع الأول وهو الرد على ذلك بحجمه على الأقل وليس بالخطابات والتحميس كأن المرء يتحدث مع نفسه بين النوم والصحو.
    فالمطلوب ان تطلبوا وأن تكتبوا، وبدون "إمعلِّم":
    خروج م.ت.ف من الأرض المحتلة كي تستعيد تمثيلها لكل الفلسطينيين اينما كانوا
    وهذا يُقنع الشارع العربي بأن التطبيع الفلسطيني قد طُمر.
    أي أن كارثة اوسلو تم التخلي عنها.
    والمطلوب أن تدعوا الشعب العربي بالتظاهر ومواجهة مصالح الثورة المضادة ومواقف حكامه، اي التحريض والتحشيد وليس لغة الحماسة غير الموجهة لأحد وضد أحد.
    صحيح أن الراحل أحمد سعيد كان يُثير الحماسة ولكنه لم يتوانى عن نقد وتعرية كافة أنظمة التبعية وهذا الأهم.
    أن لا تُمالئوا هذا النظام أو ذاك لمجرد أنه حاول فتح سفارته في سوريا بعد أن خان سوريا بل إن فتح سفارته هو بهدف مواصلة الخيانة.
    أن تحرضوا ضد اي منبر يبرر دخول فلسطينيين في الكنيست لا أن تسمحوا لهم بوجهين.
    أن لا تنخدعوا بأقوال قيادات فلسطينية وخاصة من فتح وحماس بأن صفحة جديدة تُفتح، ولكن دون ورق لفتحه كصفحات، ناهيك عن المبالغة في المصالحة في تقزيم للرد على صفقة القرن والضم لتوهيم الشعب بأن المصالحة كافية للرد على الصفقة والضم. من الجريمة أخذ الناس بعيدا إلى هناك.
    لا أحد يسأل هؤلاء المتصالحين: ولكن يا سادة: من الذي أمر عناصر المنظمتين بالاقتتال المسلح؟ هل جرى تغيير من اصدروا الأوامر؟
    هل حاسبهم أحد؟
    أمس كان رئيس حكومة الحكم الذاتي ينتقد قيام الاحتلال بفتح المعابر ومنع شرطة الحكم الذاتي من إغلاق المعابر كي ينتقل الوباء إلى الضفة الغربية، هل ترون أن هذا خطير كالضم.؟
    قبل يومين كتبت تغريدة "اذا كانت غزة بلا كورونا ما رأيكم تاجيل المصالحة كي لا ينتقل اليها الوباء"
    فوجئت بالكم الهائل من ألـ"لايك" بوسعي الزعم أن شعبنا لم يعد يأبه إن تصالحوا أم لا.
    من لا يعمل على خروج م.ت.ف لا يقلقه الضم لأنه راضٍ بدولة في قرية.
    حذار أن تمر مسألة صفقة القرن والضم كما مر اتفاق أوسلو.
    عدد الزيارات
    14350085

    Please publish modules in offcanvas position.