معن صالح: كلما ظهر حسينٌ قتلناه و مسيحٌ صلبناه

     "كربلاء تتجول في كل مدننا"لا يتوفر وصف للصورة.
    الحسين الذي اقتنع أنه مع كلمة الحق، و أن أصحاب الحق واقفون معه ضد الباطل، خذله أصحاب الحق. و ما زال أهل الحسين يلطمون فقده الى اليوم، تركوا الحسين في المعركة وحيداً، كما تُرك المسيح يذهب الى الصلب، دائماً هناك اسخريوطياً يبيع المسيح ببضعٍ من الفضة.
    لم يكن الحسين شيعيّاً و لا سنياً و لا علوياً و لا مسيحياً، كان المدافع عن كلمة الحق ضد الفاسدين أنَّى وجدت.
    عندما كانت شوارع بيروت تغصّ بالفوضى، نهض الحسين المسيح مجدداً مقتنعاً أن أصحاب الحق معه، يذودون عنه، وقف محاولاً إظهار كلمة الحق. ليتكرر المشهد مجدداً، أصحاب الحق تخاذلوا عن نصرته، بل بعضهم جاهر في ذبحه، لنعلن بيروت كربلاء جديدة.
    حسان دياب كان يعلم أن مهمته إنتحارية منذ اللحظة الأولى، فلم يكن هناك سنيّاً في بيروت يتجرأ للتصدي لتلك المهمة، لم يشفع له حسن أخلاقه و علمه و ايمانه بضرورة نهوض بلده، و كان يعلم أن عائلته السنيّة هي أول من سيلفظه، لكنه آمن بل و راهن على كلمة الحق و على أولئك الذين أكدوا له أنهم يقفون معه و مع الحق و أنه خير من يمثلهم فهم يعتبرون أنفسهم أصحابه و أصحاب الحق.
    و عند أول هبّة ريح، وجد حسان دياب نفسه وحيداً، منكشفاً، عارياً، لا يملك سوى كلمته "الفساد أكبر من الدولة"، الجميع يريد ذبحه قرباناً لفسادهم، و أولهم نبيه بري أحد أقطاب أهل الحق (هكذا يعتبرونه)، و طالب بمساءلته في البرلمان. جرى ذلك في صمت القطب الأكبر "حزب الله" و بقبول القطب المسيحي الأكبر ممن يدّعون الحق، و قبِل "بَيْ الكل" استقالة حسان دياب مع ابتسامة صفراء لجبران باسيل (في السر و العلن) و تصفيق ايلي الفرزلي.
    هكذا نعامل الشرفاء في مشرقيتنا الموعودة. كلما ظهر حسينٌ قتلناه و مسيحٌ صلبناه. كلّ لبنان ساهم في قتلك أيها الآدمي حسان دياب، كل لبنان قتلك شريفه قبل فاسده، هكذا نصنع الهزائم بأيدينا.
    طوبى لك أيها الرجل الشريف، و لن يفيدنا لطمٌ بعد اليوم.
    كل صاحب كلمة حق و مظلوم هو "مسيحٌ و حسين"
    عدد الزيارات
    15618808

    Please publish modules in offcanvas position.