المحامي طه الزوزو: قلب العروبة النابض

منذ أن تفتح وعينا مبكراً في أواسط خمسينيات القرن الماضي، ونحن نسمع بمقولة "سوريا قلب العروبة النابض"
الحقيقة، لم يكن هذا مجرد شعار، وإنما كان يترجم أفعالأََ في سائر المواقف.. ففي العلاقات بين سوريا ودول العالم العربي كان الجميع يتوجه إلى سوريا.. فمن كان يرغب في الحصول على شهادات عليا في القانون كان يتوجه الى كلية الحقوق بدمشق، وكذلك في الطب والآداب بجميع أقسامها، ومن كانت من الدول العربية ترغب في بناء جيش وطني وضباط أكفاء كانت ترسلهم للتدريب في كليات سوريا، التي كانت دائما وأبدا السباقة في مدً يد العون والمساندة لأي بلد عربي بحاجة إليها وفي سائر الميادين.
فضلا عن ذلك، إن موقع سوريا الجغرافي كان صلة الوصل بين العالم العربي والعالم الآخر. فخطوط الترانزيت من الشمال السوري إلى جنوبه الى مراكز الحدود مع الأردن ومنها إلى دول الخليج، وخطوط الترانزيت من المرافيء السورية واللبنانية كانت تمر عبر الأراضي السورية باتجاه الأردن والعراق لتصل إلى دول الخليج أيضا، وكان خط التابلاين المنفذ الأهم لتصدير نفط العراق إلى العالم.
واليوم، وبعد التطبيع بين إسرائيل ودول الخليج، فقد وجدت هذه الدول خطوط ترانزيت جديدة لها بين المرافيء الإسرائيلية ودول الخليج عن طريق الأردن المطبعة أصلا مع إسرائيل، مايجعل مرافيء كل من سوريا ولبنان في وضع صعب جدا، ماينعكس في غير مصلحة الشعبين في كل من سوريا ولبنان.
إن الوضع الإقتصادي المتردي في سوريا اليوم، وتدني مستوى كل ماكنا نفتخر ونعتز به في سائر المجالات الإقتصادية والسياسية والإجتماعية والثقافية والتعليمية، إضافة لتنوع وتوزع الإحتلالات على الأراضي السورية، وتوزع ثرواتها بين هذه الجهات المحتله، هل بوسعنا اليوم القول: "بأن سوريا هي قلب العروبة النابض"؟