هشام هاشم: التطبيع الخليجي والمسؤوليات

    خاص- فينكسجريدة عكاظ تكفر عبد الناصر:

    لا شك أن أنظمة الخليج عموما وبعض الأنظمة العربية لها بنية وتركيبة ترتبط بنشأتها وظروف تشكلها ولم تكن في يوم من الايام تعبيرا عن رغبة شعبية أو توجه سيادي استقلالي وانما كانت دائما تعبيرا عن إرادت دولية لضمان تدفق النفط الخليجي وحماية أمن وسلامة القاعدة العسكرية المتقدمة (الكيان الصهيوني) وهذا كان دائما واضحا في كل سياساتها وتعاملاتها خاصة فيما يخص القضية الفلسطينية او الأنظمة العربية الوطنية وخصوصا نظام الراحل جمال عبد الناصر.
    لهذا ولغيره كان من المنطقي أن أي برنامج تحرري في الوطن العربي يجب يلحظ طبيعة هذه الأنظمة وموقعها على خارطة الصراع وبالتالي إدراجها ضمن معسكر الاعداء لأن بنيتها لا تسمح لها بدعم الحركات التحررية، و ان ما أسمي دعما خليجيا كان افسادا ممنهجا لبعض قيادات هذه الحركات لحرفها عن أهدافها وتطويعها واخضاعها أو أن دعمهم كان خضوعا لضغوطات تحت التهديد احيانا كما فعل الشهيد وديع حداد.
    وقد كان لارتباط حركاتنا التحررية بهذه الأنظمة دوراً تخريبياً سواء بإغراق بعض القياديين في الفساد وبالتالي التأثير سلبا على جماهيرية الثورة من خلال اهتزاز صورة القيادة بين الجماهير والتأثير على المواقف الجذرية للثورة من خلال ربط دعمها بمواقف تفريطية كمبادرة فاس والمبادرة العربية وبذلك فقدت حركاتنا التحررية استقلاليتها لصالح أدوات تديرها المخابرات الأمريكية ومن خلفها الموساد.
    إن المعرفة الدقيقة والعلمية لهذه الأنظمة تسلحنا بالقدرة على بناء استراتيجية تحررية قادرة على الفعل والتأثير والتحرر وتعطينا القدرة على تحديد معسكر الاعداء والأصدقاء وهذا التحديد ينعكس على صياغة المواقف التي تتفق والأهداف العليا لشعبنا.
    من هنا كان موقفنا سلبيا من كل الحركات التي تبنتها هذه الأنظمة ودعمتها وأدركنا منذ البدايات أنها بالضرورة حركات خيانية ومشبوهة كما حصل فيما يسمى بالثورة السورية، على عكس الحركات التي تسلحت بدعم من قوى مستقلة وتحررية كما حصل مع الثورة الجزائرية ودعم مصر عبد الناصر لها أو مع المقاومة في لبنان ودعم إيران لها وغيرها.
    إن إدراج هذه الأنظمة ضمن معسكر الاعداء هو الكفيل بتبني برنامج سياسي ناطق باسم الأهداف العليا لشعبنا وضمانة لأي انزلاق وفساد وإفساد وتفريط بالثوابت.
    من هنا أقول إن القيادات التي تحرص على بناء علاقات (إخوة) مع هذه الأنظمة هي قيادات مستهلكة وفاسدة ومتساوقة ومستفيدة على الصعيد الشخصي ولا تكترث بالاهداف العليا لشعبنا ويجب عزلها.
    إن هذه الأنظمة لها تاريخ حافل بالخيانة في اليمن والعراق وسوريا وفلسطين ومصر عبد الناصر... إلخ، و ان التعامي عن هذا التاريخ هو عمل غير بريء ومشبوه و ان أحسنا الظن هو جهل لا يليق بقيادات تحررية.
    إن فضح دور هذه الأنظمة وإسقاط كل أوراق التوت عن عوراتها جاء لتقديم خدمة شخصية لترامب ونتنياهو وليس لخدمة أهداف الولايات المتحدة ومن خلفها الكيان، وهو بذلك أي ترامب أسدى لنا خدمة لكي نبين الدور الحقيقي لهذه الأنظمة وننتصر لرأينا ورؤيتها بأن هذه الأنظمة في صلب معسكر أعدائنا.
    عدد الزيارات
    15554220

    Please publish modules in offcanvas position.